15 يناير ذكرى رحيل “إعلا نور هانم” زوجة أول نقيب للمحامين في مصر
تحلّ اليوم الذكرى السابعة والتسعون لوفاة السيدة إعلا نور هانم، التي وافتها المنية في 15 يناير 1929م، الموافق 4 شعبان 1347هـ، بعد مسيرة إنسانية واجتماعية حافلة بالعطاء، ارتبط اسمها فيها بالوفاء والعمل الخيري والرقي الأخلاقي.
كانت إعلا نور هانم الزوجة المخلصة للسياسي والقانوني البارز إبراهيم بك الهلباوي، أول نقيب للمحامين في مصر، إذ تزوجا في مارس 1897، وعاشت معه قرابة 32 عامًا، شكّلت خلالها نموذجًا نادرًا للزوجة الداعمة والشريكة في الحياة، يسود علاقتها بزوجها الحب والود والإخلاص.
لم يقتصر دورها على كونها زوجة لشخصية عامة، بل امتد تأثيرها إلى المجال الإنساني والاجتماعي؛ فقد عُرفت بحبها للخير ومبادراتها الخيرية، وحرصها على تهذيب السلوك وبناء الإنسان. اهتمت بتعليم الخدم الآداب العامة والإتيكيت، إلى جانب تحفيظهم القرآن الكريم، في مزيج يعكس رؤيتها المتوازنة بين القيم الدينية والرقي الحضاري.
كما سعت إلى تطويرهم علميًا وثقافيًا، فكانت تقوم بسفر بعضهم إلى أوروبا للاطلاع واكتساب الخبرات، في خطوة متقدمة تعكس وعيًا اجتماعيًا نادرًا في ذلك الزمن، وإيمانًا عميقًا بقدرة التعليم على الارتقاء بالإنسان.
وفي هذا السياق، تقول الباحثة في التراث المصري سلمي أحمد إن «إعلا نور هانم تمثل نموذجًا حقيقيًا لسيدات الطبقة الراقية في مصر الحديثة، اللاتي جمعن بين التدين الواعي والانفتاح الثقافي، وأسهمن بصمت في صناعة الوعي الاجتماعي، بعيدًا عن الأضواء». وأضافت أن «أدوار هذه السيدات لم تكن هامشية، بل شكّلت ركيزة أساسية في دعم الرموز الوطنية وبناء منظومة أخلاقية وإنسانية انعكست على المجتمع كله».
وبرحيل إعلا نور هانم، فقدت مصر واحدة من السيدات اللاتي قدّمن نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية في مطلع القرن العشرين، نموذج يجمع بين الإيمان، والإنسانية، والثقافة، والعمل الصامت المؤثر. وتبقى ذكراها شاهدًا على دور المرأة في صناعة القيم، ودعم الرموز الوطنية، وترك بصمة لا تمحوها السنون.
ودفنت في مقبرة ابراهيم بك الهلباوي في جبانة الامام الشافعي.


