google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 1 أبريل 2026 05:13 مـ 13 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
قرارات الاجتماع الخامس والثمانين لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي الداخلية: ضبط أحد الأشخاص وزوجته لقيامهم بالأعمال المنافية للاداب العامة محافظ الدقهلية يصدر حركة تدوير لعدد من رؤساء المراكز والمدن والأحياء لتنشيط العمل والاستفادة من الخبرات . المسلماني : 7 خطوات استعادت العصر الذهبي لإذاعة القرآن الكريم محافظ بني سويف يقوم بزيارة لمركز ومدينة الوسطى محافظ بني سويف يتفقد مركز تكنولوجي بني عدي طاقم حكام مصري لقمة العاصمة الجزائري وآسفي المغربى في نصف نهائي الكونفيدرالية توسّع شركة Exabeam نطاق تحليلات الوكلاء للكشف عن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي ومنع التهديدات الداخلي الإتحاد المصري لكرة القدم يدين أحداث مباراة مصر و أسبانيا وزير الخارجية يلتقي بالمبعوث الشخصي للسكرتير العام للأمم المتحدة للسودان لبحث تطورات الأزمة السودانية وزارة التربية والتعليم: استئناف الدراسة غداً الخميس 2 ابريل بكافة المدارس على مستوى الجمهورية محافظ بني سويف يتفقد موقف الواسطى

الثالوث المصري في السيدة نفيسة قرآن يُتلى، وعمارة تُشيَّد، وشعر تنطق به مصر

في نطاق السيدة نفيسة، حيث تختلط القداسة بالتاريخ، تتجسد صورة نادرة لثلاثة من أعلام مصر الحديثة، جمعهم المكان واختلفت مساراتهم: قارئ القرآن الشيخ محمد رفعت، والمعماري الكبير مصطفى فهمي باشا، وشاعر النيل حافظ إبراهيم. هنا لا تبدو القباب مجرد شواهد جنائزية، بل تتحول إلى سجل حي لمرحلة شكّلت فيها مصر وعيها بالروح والعلم والكلمة.

كان الشيخ محمد رفعت صوتًا فريدًا خرج من قلب القاهرة ليصبح أيقونة للتلاوة في العالم الإسلامي. لم تكن قراءته أداءً صوتيًا فحسب، بل حالة روحانية كاملة، امتزج فيها الخشوع بالجمال، حتى ارتبط اسمه ببدايات الإذاعة المصرية وبالذاكرة السمعية للمصريين. وجود مثواه في السيدة نفيسة يؤكد مكانته، ويعكس طبيعة هذا الفضاء الذي احتضن العلماء والعبّاد، فصار موطنًا للأصوات التي صنعت وجدان الأمة.

وبجوار هذا الصوت الروحي، يبرز اسم مصطفى فهمي باشا، المعماري والمصمم المصري، وكبير مهندسي وزارة الأشغال العامة في عهد النظام الملكي، الذي مثّل العقل المنظم للدولة الحديثة. أسهم في تشكيل ملامح القاهرة والإسكندرية بعمارة راسخة جمعت بين الذوق الكلاسيكي والوظيفة العملية، فصمّم جامعة القاهرة، والمستشفيات، والمدارس، ودار الحكمة، والقصور، والفيلات، إلى جانب العمارة الجنائزية التي خلدت كبار رجال الدولة. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود مصر، بل امتد إلى الحرمين الشريفين والمدينة المنورة والرياض، في شهادة على مكانة المهندس المصري في ذلك الزمن.

أما حافظ إبراهيم، شاعر النيل، فلم يكن شاعرًا يكتب عن مصر، بل شاعرًا كتب لمصر شعرًا وجعلها تتكلم بلسانه. في قصيدته الخالدة «مصر تتحدث عن نفسها» لم يقف الشاعر متحدثًا باسم الوطن، بل جعل الوطن ذاته ينطق، قائلًا: وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعًا كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي

بهذه الأبيات، تحولت القصيدة إلى بيان وطني، تؤكد أن المجد صُنع بسواعد المصريين، وأن الحضارة تراكم تاريخي لا يُستعار. شعر حافظ لم يكن ترفًا لغويًا، بل وعيًا عامًا، ودفاعًا عن اللغة، ومرآة لآمال الناس وآلامهم في زمن التحولات الكبرى.

في السيدة نفيسة، يلتقي صوت القرآن مع صلابة الحجر، وتتعانق الهندسة مع الكلمة، ليكتمل مشهد الثالوث المصري: روح تهذب، وعقل يبني، ولسان يعبّر. هذا الاجتماع ليس مصادفة، بل رسالة تاريخية تؤكد أن مصر صُنعت بتكامل روافدها. والحفاظ على هذه الشواهد ليس حفاظًا على قبور، بل صونٌ لذاكرة وطن لا يزال يتحدث عن نفسه.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0