أنباء اليوم
الأحد 15 فبراير 2026 11:10 صـ 27 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الدكتور خالد عبدالغفار يشهد تخريج الدفعة الأولى من الجامعة الأوروبية في مصر وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتفقد وحدة البيوجاز بمجزر كفر شكر بالقليوبية الهلال السوداني يصعد إلى ربع النهائي متصدراً للمجموعة الثالثة في دوري أبطال إفريقيا ريال مدريد يفوز على سوسييداد برباعية فى الدوري الإسباني لكرة القدم ليفربول يفوز على بريتون بثلاثيه نظيفة بكأس الاتحاد الانجليزي اليوم العالمي للقصة القصيرة… حين يصبح الوميض لغة محافظ الشرقية يشارك احتفالية افتتاح مستشفى ”٢٥ يناير” بقرية الشبراوين بمركز ههيا لتقديم خدمات طبية مجانية لأبناء المحافظة شركة مصر للطيران تحتفل بانضمام أول طائرة من طراز الإيرباص A350-900 لأسطول الناقل الوطني ضمن أكبر خطة تحديث للأسطول في تاريخها وزيرة الثقافة عقب تفقدها معرض نتاج سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت: يجسّد عمق الحضارة المصرية ويعزز حضورها الثقافي دوليًا محافظ الدقهلية يتفقد منطقة ”سوق الخواجات” بالمنصورة ويشدد على إزالة كافة أنواع الإشغالات بالمنطقة حرصا على مصالح التجار والمواطنين وزير الشباب والرياضة يهنئ صفا سليمان بأول إنجاز تاريخي للجودو المصري في كأس العالم للكبار مصر الثالث عالميا في تصنيف ”فيفا” للرياضات الإلكترونية

الثالوث المصري في السيدة نفيسة قرآن يُتلى، وعمارة تُشيَّد، وشعر تنطق به مصر

في نطاق السيدة نفيسة، حيث تختلط القداسة بالتاريخ، تتجسد صورة نادرة لثلاثة من أعلام مصر الحديثة، جمعهم المكان واختلفت مساراتهم: قارئ القرآن الشيخ محمد رفعت، والمعماري الكبير مصطفى فهمي باشا، وشاعر النيل حافظ إبراهيم. هنا لا تبدو القباب مجرد شواهد جنائزية، بل تتحول إلى سجل حي لمرحلة شكّلت فيها مصر وعيها بالروح والعلم والكلمة.

كان الشيخ محمد رفعت صوتًا فريدًا خرج من قلب القاهرة ليصبح أيقونة للتلاوة في العالم الإسلامي. لم تكن قراءته أداءً صوتيًا فحسب، بل حالة روحانية كاملة، امتزج فيها الخشوع بالجمال، حتى ارتبط اسمه ببدايات الإذاعة المصرية وبالذاكرة السمعية للمصريين. وجود مثواه في السيدة نفيسة يؤكد مكانته، ويعكس طبيعة هذا الفضاء الذي احتضن العلماء والعبّاد، فصار موطنًا للأصوات التي صنعت وجدان الأمة.

وبجوار هذا الصوت الروحي، يبرز اسم مصطفى فهمي باشا، المعماري والمصمم المصري، وكبير مهندسي وزارة الأشغال العامة في عهد النظام الملكي، الذي مثّل العقل المنظم للدولة الحديثة. أسهم في تشكيل ملامح القاهرة والإسكندرية بعمارة راسخة جمعت بين الذوق الكلاسيكي والوظيفة العملية، فصمّم جامعة القاهرة، والمستشفيات، والمدارس، ودار الحكمة، والقصور، والفيلات، إلى جانب العمارة الجنائزية التي خلدت كبار رجال الدولة. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود مصر، بل امتد إلى الحرمين الشريفين والمدينة المنورة والرياض، في شهادة على مكانة المهندس المصري في ذلك الزمن.

أما حافظ إبراهيم، شاعر النيل، فلم يكن شاعرًا يكتب عن مصر، بل شاعرًا كتب لمصر شعرًا وجعلها تتكلم بلسانه. في قصيدته الخالدة «مصر تتحدث عن نفسها» لم يقف الشاعر متحدثًا باسم الوطن، بل جعل الوطن ذاته ينطق، قائلًا: وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعًا كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي

بهذه الأبيات، تحولت القصيدة إلى بيان وطني، تؤكد أن المجد صُنع بسواعد المصريين، وأن الحضارة تراكم تاريخي لا يُستعار. شعر حافظ لم يكن ترفًا لغويًا، بل وعيًا عامًا، ودفاعًا عن اللغة، ومرآة لآمال الناس وآلامهم في زمن التحولات الكبرى.

في السيدة نفيسة، يلتقي صوت القرآن مع صلابة الحجر، وتتعانق الهندسة مع الكلمة، ليكتمل مشهد الثالوث المصري: روح تهذب، وعقل يبني، ولسان يعبّر. هذا الاجتماع ليس مصادفة، بل رسالة تاريخية تؤكد أن مصر صُنعت بتكامل روافدها. والحفاظ على هذه الشواهد ليس حفاظًا على قبور، بل صونٌ لذاكرة وطن لا يزال يتحدث عن نفسه.