google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 17 مايو 2026 12:57 صـ 29 ذو القعدة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة عدد من الأشخاص بالاسلحة بالجيزة اتحاد العاصمة يتوج ببطولة الكونفدرالية الإفريقية بعد الفوز على الزمالك بركلات الترجيح حسين فهمي يتسلم جائزة شخصية العام السينمائية العربية في مهرجان ”كان” نائب وزيرة الإسكان يتابع مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط ضمن مبادرة «حياة كريمة» تشابي ألونسو يتولى قيادة تدريب تشيلسي تشكيل الزمالك لمباراة إتحاد العاصمة بنهائي الكونفيدرالية الداخلية السعودية: غرامة 50 ألف ريال والسجن والترحيل للوافد الذي يتأخر عن المغادرة مانشستر سيتي بطلاً لكأس الإتحاد الإنجليزي ..بالفوز على تشيلسي بهدف نظيف صلاح يوجه رسالة قوية بعد الهزيمة من استون فيلا بالدوري الإنجليزي مساعد وزيرة الإسكان للشئون الفنية يشارك في الجلسة رفيعة المستوى بلمنتدى العربي للتنمية المستدامة محافظ المنوفية يأمر بصرف مساعدة مالية عاجلة لشاب من ذوي الهمم محافظ المنوفية يسلم 50 عقد عمل بالقطاع الخاص من إجمالي 480 فرصة عمل بالمنطقة اللوجستية

الثالوث المصري في السيدة نفيسة قرآن يُتلى، وعمارة تُشيَّد، وشعر تنطق به مصر

في نطاق السيدة نفيسة، حيث تختلط القداسة بالتاريخ، تتجسد صورة نادرة لثلاثة من أعلام مصر الحديثة، جمعهم المكان واختلفت مساراتهم: قارئ القرآن الشيخ محمد رفعت، والمعماري الكبير مصطفى فهمي باشا، وشاعر النيل حافظ إبراهيم. هنا لا تبدو القباب مجرد شواهد جنائزية، بل تتحول إلى سجل حي لمرحلة شكّلت فيها مصر وعيها بالروح والعلم والكلمة.

كان الشيخ محمد رفعت صوتًا فريدًا خرج من قلب القاهرة ليصبح أيقونة للتلاوة في العالم الإسلامي. لم تكن قراءته أداءً صوتيًا فحسب، بل حالة روحانية كاملة، امتزج فيها الخشوع بالجمال، حتى ارتبط اسمه ببدايات الإذاعة المصرية وبالذاكرة السمعية للمصريين. وجود مثواه في السيدة نفيسة يؤكد مكانته، ويعكس طبيعة هذا الفضاء الذي احتضن العلماء والعبّاد، فصار موطنًا للأصوات التي صنعت وجدان الأمة.

وبجوار هذا الصوت الروحي، يبرز اسم مصطفى فهمي باشا، المعماري والمصمم المصري، وكبير مهندسي وزارة الأشغال العامة في عهد النظام الملكي، الذي مثّل العقل المنظم للدولة الحديثة. أسهم في تشكيل ملامح القاهرة والإسكندرية بعمارة راسخة جمعت بين الذوق الكلاسيكي والوظيفة العملية، فصمّم جامعة القاهرة، والمستشفيات، والمدارس، ودار الحكمة، والقصور، والفيلات، إلى جانب العمارة الجنائزية التي خلدت كبار رجال الدولة. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود مصر، بل امتد إلى الحرمين الشريفين والمدينة المنورة والرياض، في شهادة على مكانة المهندس المصري في ذلك الزمن.

أما حافظ إبراهيم، شاعر النيل، فلم يكن شاعرًا يكتب عن مصر، بل شاعرًا كتب لمصر شعرًا وجعلها تتكلم بلسانه. في قصيدته الخالدة «مصر تتحدث عن نفسها» لم يقف الشاعر متحدثًا باسم الوطن، بل جعل الوطن ذاته ينطق، قائلًا: وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعًا كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي

بهذه الأبيات، تحولت القصيدة إلى بيان وطني، تؤكد أن المجد صُنع بسواعد المصريين، وأن الحضارة تراكم تاريخي لا يُستعار. شعر حافظ لم يكن ترفًا لغويًا، بل وعيًا عامًا، ودفاعًا عن اللغة، ومرآة لآمال الناس وآلامهم في زمن التحولات الكبرى.

في السيدة نفيسة، يلتقي صوت القرآن مع صلابة الحجر، وتتعانق الهندسة مع الكلمة، ليكتمل مشهد الثالوث المصري: روح تهذب، وعقل يبني، ولسان يعبّر. هذا الاجتماع ليس مصادفة، بل رسالة تاريخية تؤكد أن مصر صُنعت بتكامل روافدها. والحفاظ على هذه الشواهد ليس حفاظًا على قبور، بل صونٌ لذاكرة وطن لا يزال يتحدث عن نفسه.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0