اليوم العالمي للقصة القصيرة… حين يصبح الوميض لغة
القصة القصيرة لاتولد من رحم العَجَلة كما يُشاع، بل هى ابنة التركيز
. في هذا اليوم من العام يحتفي العالم بالقصة القصيرة، هذاىالنوع من الأدب الذي يختزل التجربة الإنسانية في كلمات مكثفة ذات معنى وفكره تتسم بالابداع التقني، فتمنح القارئ دهشة لا تحتاج إلى إطالة كي تُصيب الهدف منها. إنها كتابة اللمح لا الشرح، والإيحاء لا الاستطراد، والقبض على المعنى قبل أن يفلت.
القصة القصيرة ليست مجرد نص أقل عددًا من الصفحات، بل رؤية مختلفة للعالم. هي كاميرا تقترب فجأة من تفصيلة مهملة: نظرة عابرة، صمت ثقيل، باب يُغلق، أو جملة تُقال في توقيت خاطئ. من هذه التفاصيل الصغيرة تُولد أسئلة كبرى عن الخوف، والحب، والفقد، والهوية، والنجاة.
في عالم يتسارع إيقاعه، تبدو القصة القصيرة أكثر انواع الأدب قدرة على مواكبة الإنسان المعاصر دون أن تُساوم على عمقها. تمنح القارئ فرصة للتأمل وسط ضجيج الحياة،وصمت الليل وتفتح نافذة عل زحمة الحياة، كأنها تقول: ما زال الإحساس موجود يشع مع شعاع شمس جديده ليوم اجمل، ولو في صفحة واحدة.
جدير بالذكر أن القصة القصيرة ، تمثل للكاتب امتحانًا صعبًا ونزيهًا. لا مجال فيها للترهل أو الحشو، كل كلمة لها معنى، وكل جملة إما أن تكون ضرورة أو عبئًا. لذلك يقال إن من يتقن القصة القصيرة، يتقن الإصغاء العميق للذات والكون معًا.
في هذا اليوم، لا نحتفي بالنصوص فقط، بل نحتفي بالقراء الذين يمنحون القصة حياتها الثانية، وباللحظة التي يلتقي فيها خيال الكاتب بتجربة القارئ، فيتكوّن معنى جديد لم يكن موجودًا من قبل. نحتفي بتلك الابداعات الذي يشبه وميضها برق: قصيرة، خاطفة، لكنها تترك في الذاكرة أثر ضوء طويل.
فاليوم العالمي للقصة القصيرة تذكير جميل بأن الحكايات لا تُقاس بطولها، بل بقدرتها على أن تمسّنا… وأن تغيّرنا، ولو قليلًا.


