google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 09:48 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس جامعة المنوفية ومحافظ المنوفية يقدمان واجب العزاء لنيافة الأنبا بنيامين مطران المنوفية في وفاة شقيقته الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو مشاجرة عدد من الأشخاص داخل إحدى محطات مترو الانفاق قمة مصر للتجزئة 2026 تربط المصانع المصرية بنحو 90 سلسلة تجزئة محلية ودولية وتفتح آفاقا جديدة للتوسع والتصدير رئيس الوزراء يلتقي وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر محكمة النقض المصرية تستضيف وفدًا قضائيًا من المحكمة العليا بجمهورية كوريا الجنوبية وزير الري يستعرض جهود مصر في تعزيز التكيف مع التغيرات المناخية وحماية السواحل سفير كوت ديفوار بالقاهرة يزور استديو نجيب محفوظ بماسبيرو والمسلماني يهديه نسخة من أغاني أم كلثوم وزير الري يبحث مع العضو المنتدب لمكتب الإيفاد تعزيز التعاون المشترك في مجالات إدارة المياه رئيس الوزراء يستعرض مقترحات لتطوير مطار العاصمة الجديدة والمنطقة المحيطة به محافظ بني سويف يشهد احتفالية تسليم عدد من منح التعليم العالي للطلاب المتفوقين وذوي الهمم وزيرة الاسكان: مهتمون بهذا النوع من المشروعات التي تسهم في تنفيذ ما تحتاجه الدولة من وحدات لمحدودي الدخل محافظ أسوان يكرم الفائزين فى المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية

التدريـــــــــــــــــــــــــــــــــــب

كريم جلال
كريم جلال


في مملكة الغابة تجد فصيلاً من "السنوريات" يدرب صغاره على القنص والإفتراس بأسلوب نادر بينهم دارج بيننا، هو التدريب العملي الحقيقي، ففي عالم "الفهد" تقوم الأم بفطام الصغار ومن ثم، تقنص ما تستطيع لتأتي لهم بالطعام، حتى تأتي مرحلة مهمة في حياة الصغار، تأتي لهم الأم بفريسة حية، وتتركهم هم يحاولون قنصها، مرات عديدة حتى يتقن الصغير تلك الحرفة ويمتهن القنص، فتتركه ليقوم بالقنص وحيداً ، لينشئ لنفسه مجتمعا مستقلاً، ويكون عائلة أخرى.
في تلك المساحة الواقعة بين كلٍ من ""بورما" و"تايلاند" يقع أرخبيل "ميرجوي"، حيث يقطن لقرون عدة شعب بدائي مهدد بالانقراض ، يعيش هنالك شعب "الموكين" على الصيد الحر في البحر،لهم لغتهم الخاصة وسكنهم الفريد، فهم يقطنون قوارب خشبية مخصصة لمعيشتهم تسمى "كابانج"، هي مسكن ومبيت وغرفة معيشة وكذلك مطبخ لهم، يبدأ الأطفال في سن الرضاعة بتعلم السباحة والغوص ، فأصبح هذا الشعب لديه تحوراً في الرؤية تحت الماء وقدرة على التحكم في بؤبؤ العين ، فيستطيع أي منهم تضييق حدقة عينيه وقتما شاء لرؤية أفضل، وهم يعملون بنظام جماعي للتدريب والتعليم، جعل الأطفال يتطورون بسرعة مقارنة بأطفال الدول الأخرى.
لكل بيئة مناخ خاص، ومتطلبات حياتية تختلف عن الأخرى، فقاطني المناطق القطبية، تختلف حياتهم عن أولئك الذين يقطنون خط الاستواء، وقاطني الغابات، عن السواحل، حتى الدولة الواحدة يندر أن تجد فيها تطابقاً بيئياً بين شعبها، فكل بلدة لها عادات وتقاليد ومناخ وبيئة تكاد تبلور عقول وقدرات أهلها، حتى في "مصر" لن تجد تطابق في قدرات وتكيف أهل الجنوب وأهل الشمال، على البيئة، قاطني المناطق الساحلية وأهل الواحات، فكل بيئة تحكم قاطنيها بتكيف، يدرب عليه الأهل صغارهم منذ نشأتهم، وحين ينزح أهل منطقة إلى أخرى، تجد بعض المقيمين يحملون على كاهلهم الاعتناء بالنازحين وشرح الفوارق والعمل على تقريب المسافات، وملازمتهم فترة ليست قصيرة لضمان تكيفهم-كأنه تدريب اجتماعي- وتلافيا لأية مشكلات محتملة.
في بيئات العمل، سواء كانت متعددة الثقافات أو أحادية الثقافة، تجد فريق التدريب والتمكين أول المستقبلين للموظفين الجدد؛ فبغض النظر عن درجاتهم ومناصبهم، لابد أن يمروا بفترة تدريبية تؤهلهم للتوافق مع ثقافة المكان والتكيف مع متطلباته، ودمج ثقافاتهم وخلفياتهم المهنية مع ثقافة واحتياجات المكان، فتجد فريق التدريب وكأنه أم راعية، ومربية حانية؛ بصبر وترقب يتوقون لنجاح الملتحق الجديد في فترة الاختبار، فاجتيازه لها ليس نجاحًا له وحده، بل شهادة على قدرتهم هم أيضًا على دمجه واحتوائه. وتقع على عاتقهم محاولات الرفض والتمرد التي قد تنشأ لديه، وينالهم فشله أحيانًا أكثر مما يناله.
وترى الإدارة دوماً أن الاستثمار في تخليق فرد استوعب ثقافة المكان وتوجهاته، وتمكن من احتواء ثقافة الشركة في عقله وقلبه، هو من أنجح الاستثمارات؛ فهذا الفرد سيكون بوق دعاية داخليًا وخارجيًا على حد سواء، ويوفر على فريق التدريب الكثير والكثير من الجهد.
لكن دوماً يتراءى سؤال جلل: هل كل نتائج التدريب صادقة حقًا، بلا محاباة أو مواربة لأجل مصالح أخرى؟ وما الضمان لذلك؟ وهل المشكلات التي تنشأ لاحقًا هي نتاج نتائج تدريبية زائفة، أم أن وراءها عوامل أخرى خفية لم يكشفها التدريب؟
فربما لا تكون المشكلة في التدريب ذاته، بل في صدق ما نراه منه، وصدق ما يُبنى عليه من قرارات.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0