أنباء اليوم
الخميس 5 نوفمبر 2026 02:42 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
فيرتيف تستعرض جاهزية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في معرض كايرو آي سي تي 2026 حلمي أبو العيش: تخصيص 10% من أرباح الشركات للمبادرات المجتمعية استثمار في مستقبل المجتمع الرئيس التنفيذي لشركة DDS Technologies يلتقي ممثلي القنصلية السعودية بمصر عقب افتتاح فرع الشركة في القاهرة . أسعار الورد في مصر.. كم بلغ سعر بوكيه الفلانتين 2026؟ من فكرة وُلدت عام 1996 إلى منصة إقليمية.. «Cairo ICT» يحتفل بثلاثة عقود من صناعة المستقبل الرقمي حلمي أبو العيش: تطوير البنية التحتية في الريف المصري حقق طفرة.. والتنمية تتطلب تلبية احتياجات المواطنين محافظ بني سويف يعقد اجتماعًا لمتابعة موقف أعمال رد الشيء لأصله الخاصة بأعمال شركة المصرية للاتصالات محافظ المنوفية يواصل سلسلة لقاءاته الجماهيرية بالمواطنين وزير الري يرأس الاجتماع السادس والعشرين لمجلس حوكمة مرفق المياه الأفريقي (AWF) بأبيدجان فيليب موريس مصر تعلن عن الأسعار الجديدة لمنتجاتها بدأ من 5 نوفمبر 2026 رئيس مجلس إدارة DDS technologies يلتقي سفير المملكة العربية السعودية عقب افتتاح فرع الشركة في القاهرة ولنا في الله ظنٌ لا يخيب

هؤلاء الذين يزعجونك.. هم أكثر من ينفعونك

قلم رصاص
قلم رصاص

يحكي لنا الابن القصة، قصة فيها عظة وعبرة، يحكي ويقول:

كان أبي إذا دخل حجرتي ووجد المصباح مضاءاً بينما أنا خارج الحجرة نهرني وتعجب من إهدار كهرباء في حجرة تخلو من ساكنيها، وإذا دخل الحمام ووجد قطرات مياه تخرج من الصنبور بعد غلقه نهرني واتهمني بعدم الاتقان في إغلاق الصنبور.

كل أهمال مني كان يقابله أبي بموقف ورد وتوبيخ، مرت السنوات وأنا وأبي على هذه الحالة، تخرجتُ من الجامعة وبدأتُ الرحلة المعتادة في البحث عن فرص عمل، قَدمت على عدة وظائف حتى جائني اتصال من شركة كبيرة تحدد يوماً للمقابلة،

في اليوم المنتظر استيقظت مبكراً وتهيأت بملابس أنيقة وعطر جذاب وذهبت وكلي أمل في الحصول على الوظيفة لتكون بداية الاستقلال والابتعاد عن أب أتعبني نظامه وأرهقتني دقته وأزعجني تدقيقه،

كان أبي في هذا اليوم مريضاً، مرضه لم يمنعه من الدعاء لي وحثني على التفاؤل، هكذا هم الأباء يمارسون دورهم في السراء والضراء، قبلت يده وخرجت وفي نفسي غصة من نصائحه وأوامره،

ذهبت إلى الشركة في الموعد المحدد، وعندما وصلت لم أجد موظفاً يستقبلني أو حارساً يوجهني، فقط لوحات إرشادية ترشدني إلى مكان المقابلة، أول باب فتحته بمقبض غير مستقر في مكانه ولو قسوت عليه لخرج في يدي، الباب يفتح على حديقة صغيرة، خرطوم مياه تخرج منه المياه بقوة ولا أحد بجانبه،

يبدو أن الحارس نسى الصنوبر مفتوحاً والمياه ستغرق المكان، بطريقة عفوية تتبعت مسار الخرطوم حتى وصلت للصنوبر وأغلقته..! دخلت من باب آخر لأجد ممرات تشتعل بأنوار مصابيح كثيرة جداً، ولا أحد في الممرات، بطريقة عفوية اقتربت من مفاتيح الكهرباء وأغلقت أكثرها..!

يبدو أنني جئت هنا لأقوم بعمل حارس مهمل، بداية عجيبة لا تبشر بخير ولا تتناسب مع شركة كبيرة. صعدت السلم الذي قابلني ووجدت على درجاته أوراق متناثرة، بطريقة عفوية لممتها ووضعتها في سلة للمهملات وُضِعت على استحياء في أعلى السلم..! دخلتُ من الباب لأرى عددا من المتقدمين لشغل الوظيفة، جلست بجانبهم بعد تسجيل إسمي، من أحاديثهم الجانبية عرفت أن فيهم من يملك شهادة أفضل من شهادتي وخبرة تفوق خبراتي، المشاهد من بدايتها غير مريحة ويبدو أنها ستكتمل بوجود منافسين أفضل مني شكلاً وموضوعاً،

الغريب أن كل متقدم للوظيفة كان مقابلته لا تستغرق دقيقة واحدة وسرعان ما يخرج من الباب وعلامات الضيق على وجهه، حتى جاء دوري فدخلت وسلمت على مسؤولي الشركة وجلست أمامهم، ابتسم واحد منهم وسألني: متى ترغب في استلام الوظيفة..؟! الدهشة تملكتني وفتحت فمي وسرعان ما أغلقته لألتقط كلمات تسعفني،

قلت لهم وأنا في حالة ذهول: “بعد إجتياز الاختبار”، رد واحد منهم وقال: “أنت اجتزت الاختبار بالفعل” رددت: ” كيف؟ ”

رد وقال: اختبارنا ليس سؤالاً لكن واقعا تعيشه وقد عشته أنت بنجاح كبير، نريد شخصاً أمينا على مقدراتنا ويقدر قيمة النظام ويتعامل بقسوة مع الفوضى، نحن معك منذ وطئت قدماك أعتاب الشركة، الكاميرات تراقبك وتشهد على دقتك وحرصك ونظامك وإيجابيتك وقيامك بإصلاح كل شيء وضعناه عن عمد في طريقك حتى وصلت إلى هنا، ستكون أمينا على وظيفتك وشركتك ستكون أمينة معك، ألف مبروك.
الدرس الأهم.. هؤلاء الذين يزعجونك هم أكثر من ينفعونك..!!