أنباء اليوم
الجمعة 6 نوفمبر 2026 03:57 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بربط كلب بالسيارة وسحله بأحد الطرق ليساندرو مارتينيز على رادار برشلونة لتدعيم الدفاع في يناير الداخلية:كشف ملابسات سرقة هاتف محمول من أحد المحلات التجارية بالقاهرة وزير الري يتفقد اليوم الجمعة ٦ نوفمبر ٢٠٢٦ حالة المنظومة المائية بمحافظة الغربية وزارة البترول تعلن تحقيق نتائج إيجابية من حفر بئر «نسيم-1X» الاستكشافية بالبحر المتوسط مصر تدين محاولة استهداف المدينة المنورة مصر تدين محاولة استهداف المدينة المنورة الكيبوب يجمع شباب مصر وكوريا..40 مشاركًا في يوم حافل بالفنون والتبادل الثقافي اورنچ مصر شريكًا استراتيجيًا في تطوير نموذج رقمي ذكي للرعاية الصحية بالتعاون مع مستشفى الجونة وDigital Delmar المهرجان العالمي لريادة الأعمال ينطلق غدًا ويعلن أجندة نسخته الثالثة بالقاهرة بمشاركة أكثر من 10 آلاف شخص من 70 دولة جات ديڤ تستعرض حلولًا تكنولوجية مصرية لتعزيز السيادة الرقمية خلال مشاركتها في فعاليات Cairo ICT 2026 هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تغيير مستقبل الخدمة الاجتماعية؟.. جامعة العاصمة تفتح الملف في مؤتمرها العلمي الـ35

هيثم منصور: التوسع الإقليمي المبني على «الإحساس» قد يتحول إلى مقامرة بمستقبل الشركة

المهندس هيثم منصور
المهندس هيثم منصور


حذر المهندس هيثم منصور، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "تحوت" للإستشارات ومستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، من اعتماد الشركات على الحدس أو الانطباعات الشخصية عند اتخاذ قرارات التوسع في الأسواق الإقليمية، مؤكدًا أن نجاح الشركة في سوقها المحلي لا يمثل بمفرده دليلًا كافيًا على جاهزيتها لدخول سوق جديد.

وقال منصور إن «التوسع الذي يُبنى على الإحساس قد يتحول إلى مقامرة بفلوس ومستقبل الشركة»، موضحًا أن الحدس يمكن أن يكون مفيدًا في المراحل الأولى من تأسيس الشركات الناشئة، لكنه لا يمكن أن يحل محل البيانات عندما تصبح القرارات مرتبطة باستثمارات كبيرة وأسواق جديدة وتعقيدات تشغيلية أكبر.

وأضاف خلال وبينار نظمته "تحوت" وشارك فيه 50 رائد اعمال ،على أن أول سؤال يطرحه على أي رئيس تنفيذي يستعد للتوسع من دولة إلى أخرى هو: «أين لوحة المعلومات التي تبني عليها قراراتك؟»، موضحًا أن غياب لوحة موحدة وفورية للبيانات يكشف في كثير من الأحيان عن مشكلة أعمق تتمثل في انفصال الإدارات عن بعضها.

وأوضح منصور، أن العديد من الشركات تعمل من خلال ما وصفه بـ «الجزر المنعزلة»، حيث تمتلك إدارة المبيعات بياناتها الخاصة، بينما تعمل العمليات من خلال تقارير منفصلة، وتقوم الإدارة المالية بإغلاق حسابات فترات سابقة، دون وجود مصدر موحد للحقيقة يمكن للإدارة التنفيذية الاعتماد عليه في اتخاذ القرار.

وقال إن هذا الوضع قد يؤدي إلى تناقضات داخل المؤسسة؛ فقد تحتفل إدارة المبيعات بتحقيق المستهدفات، في الوقت الذي تواجه فيه إدارة التشغيل صعوبات في تنفيذ الطلبات، بينما تعاني الإدارة المالية من ضغوط السيولة والمرتجعات.

*تجربة Target.. عندما لا تكفي قوة العلامة التجارية*

واستشهد منصور بتجربة سلسلة متاجر Target الأمريكية خلال توسعها في السوق الكندية عام 2013، معتبرًا أن التجربة تمثل نموذجًا واضحًا للمخاطر التي يمكن أن تواجه الشركات عند التوسع دون جاهزية كافية للبنية التشغيلية والبيانات.

وأوضح مستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، أن Target افتتحت 133 متجرًا في كندا خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن تنسحب من السوق وتغلق متاجرها بعد أقل من عامين، مع خسائر تجاوزت ملياري دولار وفق ما أورده في عرضه.

وأشار إلى أن أحد أبرز الدروس من التجربة يتعلق بمشكلات البيانات وسلاسل الإمداد وعدم التكامل بين الأنظمة، موضحًا أن وجود اختلافات في طريقة تسجيل بيانات المنتجات ووحدات القياس بين الأنظمة أدى إلى مشكلات تشغيلية انعكست على توافر المنتجات داخل المتاجر.

وقال هيثم منصور إن «الاسم التجاري لا يعبر الحدود بمفرده، وإنما الذي يعبر الحدود فعليًا هو البنية التحتية للبيانات ونموذج التشغيل».

*من القاهرة إلى الرياض.. لا تقيس المبيعات بمعزل عن تكلفة تحقيقها*

وانتقل منصور إلى واقع الشركات التي تتوسع بين مصر والأسواق الخليجية، موضحًا أن تحقيق مبيعات مرتفعة في سوق جديد لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح.

وقال إن الإدارة قد تحتفل بتحقيق مبيعات بقيمة مليون ريال في السوق السعودية، بينما لا تمتلك في الوقت نفسه بيانات واضحة حول تكلفة الاستحواذ على العميل أو معدلات المرتجعات أو تكلفة التشغيل، مشيرًا إلى أن ارتفاع الإيرادات لا يعكس بالضرورة جودة النمو إذا كانت تكلفة تحقيقها أعلى من العائد.

وأضاف أن الإدارة التقليدية غالبًا ما تعتمد على تقارير تعكس ما حدث بالفعل، بينما تحتاج المؤسسات التي تستهدف النمو والتوسع إلى أنظمة قادرة على تحليل البيانات الحالية والتنبؤ بالمخاطر والاختناقات المستقبلية.

وتابع هيثم منصور: "إن لوحة المعلومات التنفيذية الموحدة يمكن أن تربط بيانات المبيعات والمخزون والمالية في الوقت الفعلي، بما يسمح للإدارة برصد مؤشرات مبكرة مثل احتمالات نقص السيولة أو اختناقات سلسلة الإمداد قبل تحولها إلى أزمات فعلية".

*ثلاث قواعد لبناء مؤسسة موجهة بالبيانات*

وحدد منصور ثلاث قواعد رئيسية لبناء مؤسسة تعتمد على البيانات في اتخاذ قراراتها، تبدأ بإنهاء الاعتماد المفرط على التقارير اليدوية، مؤكدًا ضرورة تكامل أنظمة إدارة علاقات العملاء والموارد المؤسسية والموارد البشرية وربطها بمصدر موحد للبيانات.

وتتمثل القاعدة الثانية في تحديد مجموعة محدودة من المؤشرات الرئيسية التي يحتاج الرئيس التنفيذي إلى متابعتها بصورة مستمرة، ومن بينها تكلفة الاستحواذ على العميل، والقيمة الدائمة للعميل، ومعدل الحرق المالي، وسرعة تنفيذ الطلبات.

أما القاعدة الثالثة، بحسب منصور، فهي التعامل مع البيانات باعتبارها أداة لاتخاذ القرار وليس لتأكيد وجهة نظر الإدارة، مشددًا على ضرورة عدم السماح للاعتبارات الشخصية أو الصورة الذهنية بالتغلب على المؤشرات الفعلية لأداء أي سوق أو فرع.

وأكد مستشار التطوير المؤسسي وريادة الأعمال، أن المؤسسة الموجهة بالبيانات لا تعني إغراق الإدارة بمئات المؤشرات، وإنما توفير مصدر موحد وموثوق للحقيقة يساعد القيادات على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.

وشدد المهندس هيثم منصور، على أن قرار التوسع في سوق جديد يجب أن يسبقه سؤال جوهري: هل قراراتنا مبنية على أرقام حقيقية ومتكاملة، أم على خبرة سابقة قد لا تنطبق على السوق الجديد؟

وقال: «البيانات هي لغة القيادة التي لا تجامل»، مؤكدًا أن بناء البنية المؤسسية القادرة على قراءة البيانات وتحويلها إلى قرارات يمثل أحد الشروط الأساسية لنجاح الشركات في التوسع الإقليمي.