google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 15 أكتوبر 2026 04:58 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
عمارة الأرض وبناء الإنسان: رؤية حضارية متكاملة للتنمية المستدامة والتطوع محافظ الجيزة يشارك في فعاليات المؤتمر السنوي الطبي الثاني لمجموعة ألاميدا للرعاية الصحية رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة ”مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل بي تك تقدم مزايا وخصومات حصرية لحاملي بطاقات البنك الزراعي المصري جوائز مباراة القمة .. برنامج ”رقم 10” يهدي قمصان الأهلي لفائزَي التوقعات الصحيحة الوطنيه للاعلام : لأول مرة .. 10 حلقات من مسلسل بكار على (ماسبيرو أطفال) بتقنية 4k نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية التايلندي يعقد غداء عمل على شرف وزير الخارجية مع قيادات كبرى الشركات التايلاندية محافظ بني سويف يتفقد أعمال رفع كفاءة النُصب التذكاري للشهداء بحديقة الشلال.. ويوجه بدراسة تطوير الموقع بما يحافظ على هيبته ورمزيته التاريخية سلسلةrealme C100 تقدم قوة 8000 mAh على المسرح خلال أول ليلة كوميدية في مصر مخصصة لإطلاق هاتف ذكي محافظ المنوفية يعقد إجتماعاً بقيادات التربية والتعليم لمناقشة آليات العمل الهيئة الوطنية للإعلام تنعي المؤرخ الكبير أحمد زكريا الشلق الرئيس السيسي يشهد اليوم احتفال اكاديميه الشرطه بيوم الخريجين لعام ٢٠٢٦

عمارة الأرض وبناء الإنسان: رؤية حضارية متكاملة للتنمية المستدامة والتطوع

نهى عسل
نهى عسل


في عالم يتسارع بخطى جنونية وتتلاحق تحدياته الاقتصادية والبيئية، يبرز مصطلح "التنمية المستدامة" كطوق نجاة عالمي. وغالباً ما يتبادر إلى الأذهان أن الاستدامة مجرد سياسات حكومية أو خطط بيئية تتعلق بخفض الانبعاثات أو ترشيد الطاقة. بيد أن الحقيقة أعمق وأشمل من ذلك بكثير؛ فالتنمية المستدامة الحقيقية تبدأ من "بناء الإنسان"، وتستمد جذورها الأصيلة من تشريعاتنا وحضارتنا التي أرسَت قواعدها قبل أكثر من أربعة عشر قرناً.

جميع الديانات السماوية حثت على ألاستدامة

الاستدامة في الإسلام: من الخلافة إلى استدامة الأجيال

لم يترك الإسلام جانباً من حياة الإنسان أو بيئته إلا وضبطه بنهج متكامل يجمع بين النماء وعدم الإسراف. لقدجعل الله الإنسان "خليفة في الأرض"، وهي خلافة لا تعني الاستنزاف أو الإفساد، بل تقوم على التعمير والبناء؛ مصداقاً لقوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}

وقد وضعت التشريعات الإسلامية اللبنة الأولى للاستهلاك والإنتاج المسؤولين؛ فنُهينا عن الإسراف حتى في أبسط مقومات الحياة كالمياه، وحُرِّم الفساد والإفساد في البيئة. ولم يغفل الفقه الإسلامي حق الأجيال القادمة، ويتجلى ذلك بوضوح في موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أبقى الأراضٍ المفتوحة موقوفة لتدر خيراً على "من يأتي من بعدكم"، ضامناً بذلك استدامة الموارد للأجيال المتعاقبة. كما يمثل نظام "الوقف الخيري" والزكاة أعظم نموذج مؤسسي مستدام يقضي على الفقر ويحقق العدالة المجتمعية، وصولاً إلى التوجيه النبوي الخالد الذي يحث على العمل والإنتاج وبصيغة استباقية مذهلة: *«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها»*.

استدامة الإنسان: من الطفل إلى الشيخ وفي كل المهن

إن غاية التنمية المستدامة هي الارتقاء بالإنسان ليصبح قادراً على مواجهة تحديات المستقبل بوعي ومرونة، وهذا يتسق مع مختلف مراحل العمر والتخصصات:

الطفل:هو حجر الأساس؛ وحين ينشأ في بيئة تعليمية تعتمد على التفكير النقدي، وحل المشكلات، وإدارة الموارد (كما في فلسفة المنتسوري والتعلم النشط)، فإنه يتشرب عقلية مستدامة ترافقه طوال عمره.

الشاب: يمثل طاقة الابتكار والقيادة؛ إذ تفتح الاستدامة أمامه آفاقاً واسعة في الاقتصاد الأخضر وريادة الأعمال لحل المشكلات المجتمعية.

المرأة: القاطرة الأساسية للاستهلاك الواعي وإدارة الموارد داخل الأسرة، والشريك الفاعل في التنمية المجتمعية والاقتصادية.

الرجل:موجه الطاقات الإنتاجية والصناعية ومواقع صنع القرار نحو المسؤولية البيئية والمؤسسية.

الشيوح وكبار السن:ذاكرة المجتمع وحكمته، الذين يمثل دمجهم ركيزة اجتماعية لنقل الخبرات وتأصيل قيم الترشيد والتراث.

ولا توجد مهنة بمعزل عن هذا النهج؛ فالمعلم و مهندس للعقول، والطبيب حامٍ للصحة العامة والمستشفيات الخضراء، والمهندس رائد البناء الأخضر والطاقة المتجددة، ورجل الأعمال و المستثمر ، والمحامٍ حارس عدالة الأجيال، والمزارع حارس الأرض والغذاء الآمن، والإعلامي صانع الوعي المجتمعي.

التطوع: القلب النابض وشريان الاستدامة

لا يمكن للحكومات وحدها تحقيق أهداف التنمية المستدامة دون تضافر الجهود المجتمعية؛ وهنا تبرز أهمية التطوع باعتباره الشريان الحيوي الذي يترجم القيم إلى أفعال. التطوع هو الأدات الفعّالة لردم الفجوات الاجتماعية، حماية البيئة عبر حملات التشجير والتوعية، ودعم الابتكار المجتمعي.

وعلى المستوى الشخصي، يمنح التطوع المتطوع (ولا سيما النشء والشباب) مهارات القيادة والعمل الجماعي، ويعزز صحته النفسية وشعوره بالانتماء، ليكون التطوع بذلك مدرسة حية تُورث للأطفال أسمى معاني الإيثار والمسؤولية المشتركة.

ختاماً

التنمية المستدامة ليست رفاهية فكرية، ولا شعارات تُرفع في المؤتمرات، بل هي "طريقة حياة" وعقيدة عمل تبدأ من صلاح الفرد، وتنعكس على أسرته ومهنته، وتمتد لتشمل كوكب الأرض بأكمله. حين ندرك أن عمارة الأرض وحفظ حقوق الأجيال هما جوهر وجودنا، سنستطيع بحق صناعة مستقبل مشرق ينبض بالحياة والازدهار.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0