google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 6 سبتمبر 2026 10:55 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
إيفرتون يحقق تعادلا قاتلا مع مانشستر يونايتد 2-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز بمشاركة تاريخية لمحمد صلاح .. طرابزون سبور يهزم جنتشلر بيرليجي (5-0) فى الدوري التركي الداخلية: كشف ملابسات تهديد أسرة بإلحاق الأذى بها للتنازل عن المحضر لرفضهم خطبة كريمتهم ببورسعيد حين يصبح القرب وسيلة للسيطرة على العقول في ذكري رحيله .. لقاء نادر مع السنباطي تبثه إذاعة البرنامج العام الثلاثاء القادم وزير شئون المجالس النيابية يشارك في ختام البرنامج التدريبي ”المصري-الفلبيني” للقيادات الدينية حول التعايش السلمي وبناء السلام وزيرة الإسكان تتفقد مشروعات المرافق بمنطقتي الأمل والشريط الخدمي بمدينة العبور الجديدة أرسنال يهزم تشيلسي ويواصل مطاردة صدارة الدوري الإنجليزي «السكة الحديد» توضح حقيقة ما نُشر بشأن مستوى المقاعد المخصصة للركاب بمحطات السكك الحديدية ”مصرف أبو ظبي الإسلامي - مصر ADIB-Egypt” يفتتح مدرسة ”مصرف أبو ظبي الإسلامي بالنزهة الجديدة” عقب تطويرها نبيل فهمي يدين التصريحات الإسرائيلية الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني الأعلى للإعلام» يبحث شكاوى ضد صفحة على فيسبوك وبرنامج تلفزيوني

حين يصبح القرب وسيلة للسيطرة على العقول

بقلم- ولاء مقدام

ليست كل يدٍ تمتد إليك تريد أن تساعدك

ليس كل من يقترب منا يريد أن يحتضننا، وليس كل من يقول: «أنا أخاف عليك»يكون خائفًا علينا بالفعل.

أحيانًا تختبئ السيطرة خلف الخوف، ويتخفى التلاعب داخل الحب، وترتدي الأنانية ثوب النصيحة، حتى نجد أنفسنا بعد سنوات لا نعرف: هل هذه أفكارنا حقًا؟ أم أنها أفكار زرعها الآخرون فينا بهدوء؟

فالتلاعب بالعقول لا يبدأ دائمًا بكلمة قاسية أو أمر مباشر، ولا يأتي أحد ليقول لك: «سأسيطر عليك.»بل إن الأمر غالبًا ما يكون أكثر هدوءًا وتعقيدًا.

قد يبدأ بسؤال بسيط: «لماذا فعلت ذلك من دون أن تستشيرني؟» ثم يتحول إلى: «أنت لا تعرف مصلحتك.» وبعد فترة، تجد نفسك غير قادر على اتخاذ قرار بسيط دون البحث عن موافقة شخص آخر.

وهنا تبدأ الحكاية

حين يتحول الحب إلى قيد

أخطر أنواع السيطرة هي تلك التي تأتي من شخص نحبه؛ لأن الإنسان يستطيع أن يقاوم عدوه، لكنه غالبًا يفتح قلبه بالكامل لمن يظن أنه يريد له الخير.

قد يقول الزوج لزوجته: «أنا فقط لا أريدك أن تختلطي بأشخاص لا يناسبونك.» وقد تقول الزوجة لزوجها: «أنا أعرفك أكثر من نفسك، فلا تستمع إلى كلام الآخرين.»

في البداية، تبدو الكلمات عادية، وربما تبدو رومانسية أو نابعة من الحب والاهتمام.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحب إلى مراقبة، والاهتمام إلى تفتيش، والحرص إلى منع، والغيرة إلى سجن.

الحب الحقيقي لا يجعلك تخاف من التعبير عن رأيك، ولا يجعلك تعتذر طوال الوقت عن شخصيتك، ولا يجعلك تشعر بأن عليك أن تخسر نفسك حتى لا تخسر الطرف الآخر.

الحب الذي يجعلك نسخة مما يريد الآخر، ليس حبًا كاملًا، بل سيطرة تبحث عن اسم أجمل.

الأم والأب… حين تتحول الحماية إلى امتلاك

ربما تكون السيطرة أكثر إيلامًا عندما تأتي من الأم أو الأب؛ لأن كلمات الوالدين لا تمر مرورًا عابرًا في حياتنا، بل تسكن داخلنا لسنوات طويلة.

لكن بين التربية والسيطرة مساحة يجب ألا نغفل عنها.

فالأم التي تريد أن تختار كل شيء في حياة أبنائها قد تفعل ذلك بدافع الحب، لكنها أحيانًا، ودون أن تشعر، تسلبهم فرصة اكتشاف أنفسهم.

والأب الذي يرفض كل رأي مختلف عنه قد يعتقد أنه يحمي أبناءه من الخطأ، لكنه في الوقت نفسه قد يربي داخلهم خوفًا دائمًا من اتخاذ القرار.

كم من إنسان كبر عمره، لكنه ما زال طفلًا أمام قرار بسيط؟

ليس لأنه ضعيف، بل لأنه تربى على فكرة أن الآخرين يعرفون عنه أكثر مما يعرف هو عن نفسه.

التربية الحقيقية لا تصنع تابعًا، بل تصنع إنسانًا يستطيع أن يقف وحده، حتى وإن اختلف مع من يحبهم.

الأخ والأخت… عندما يصبح القرب سلطة

حتى الإخوة، رغم أنهم الأقرب إلى تفاصيل حياتنا، قد يمارسون علينا نوعًا من السيطرة لا ننتبه إليه.

ذلك الأخ الذي يسخر دائمًا من أحلام أخيه حتى يبدأ في الشك في نفسه، أو تلك الأخت التي تضع نفسها دائمًا في موقع الضحية لتشعر الآخرين بالذنب كلما رفضوا لها طلبًا.

عبارات مثل: «بعد كل اللي عملته علشانك!» أو «أنا ما كنتش أتوقع منك كده.» أو «واضح إنك اتغيرت ومبقتش تحبنا.» قد تبدو مجرد كلمات عابرة، لكنها أحيانًا تصبح وسيلة للضغط العاطفي.

وهنا يصبح الإنسان ممزقًا بين ما يريده فعلًا، وبين شعور دائم بالذنب.

وأصعب أنواع القيود ليست تلك التي توضع في اليد،

بل تلك التي توضع داخل الضمير.

الصديق الذي يريدك له وحده

الصداقة أيضًا ليست بعيدة عن لعبة السيطرة.

هناك صديق لا يريدك أن تكون أفضل منه، وصديق آخر يريد أن يعرف كل تفاصيل حياتك، لكنه لا يمنحك الحق في السؤال عن حياته.

هناك من يغضب عندما تنجح، ويختفي عندما تكون سعيدًا، ويظهر فجأة عندما تتعثر.

والأخطر من ذلك، هو الصديق الذي يجعلك تشك في كل الناس إلا فيه.

يخبرك أن الجميع لا يحبونك، وأنهم يغارون منك، وأنهم يتحدثون عنك، ثم يبقى هو وحده في الصورة.

ومع الوقت، تجد نفسك قد ابتعدت عن الجميع، وأصبح هو المصدر الوحيد لرأيك وحكمك ومشاعرك.

الصديق الحقيقي لا يعزلك عن العالم، بل يساعدك على رؤية العالم بوضوح، لا من خلال عينيه فقط. حد

في العمل… حين تصبح السلطة وسيلة للسيطرة

التلاعب لا يعيش فقط داخل البيوت والعلاقات العاطفية، بل قد يكون حاضرًا أيضًا في أماكن العمل.

في المدير الذي يستخدم الخوف بدلًا من القيادة، وفي زميل العمل الذي ينسب نجاح الفريق لنفسه ويترك الآخرين يتحملون مسؤولية الأخطاء.

وقد يكون في شخص يجعلك تشعر دائمًا أنك مدين له لأنه ساعدك مرة، ثم يطالبك بعد ذلك بالصمت والتنازل وقبول ما لا تريده.

قد يقول لك: أنا الذي وقفت بجانبك عندما لم يكن أحد بجانبك.»

فتشعر أن عليك أن تدفع ثمن تلك المساعدة طوال العمر.

لكن الحقيقة أن المساعدة الحقيقية لا تتحول إلى فاتورة مؤجلة، والقيادة الحقيقية لا تحتاج إلى تخويف الناس حتى يطيعوا.

الإنسان الذي يعرف قيمته لا يحتاج إلى السيطرة على الآخرين ليشعر بالقوة.

كيف يتم التلاعب بنا دون أن نشعر؟

التلاعب غالبًا لا يأتي بشكل واضح، بل يكون عملية بطيئة ومتدرجة.

قد يبدأ بالتشكيك في ذاكرتك: أنت فاهم غلط.»

ثم يتحول إلى التشكيك في مشاعرك: أنت حساس زيادة عن اللزوم.»

ثم يصل إلى التشكيك في قدراتك: «أنت من غيري مش هتعرف تعمل حاجة.»

ومع تكرار هذه الكلمات، يبدأ العقل في تصديقها.

وهنا تكمن الخطورة.

فأحيانًا لا يحتاج الشخص المسيطر إلى مراقبتك طوال الوقت؛ يكفي أن يزرع صوته داخل رأسك.

ثم تصبح أنت من يراقب نفسه نيابة عنه.

تتراجع قبل أن تتحدث، وتخاف قبل أن تقرر، وتعتذر حتى عندما لا تكون مخطئًا.

وهكذا تصبح القيود غير مرئية، لكنها موجودة

ليست كل سيطرة شريرة… لكنها تصبح مؤذية عندما تلغي الإنسان

من المهم أن نفهم أن ليس كل تدخل في حياتنا هو تلاعب.

فالأم قد تنصح لأنها تخاف، والأب قد يعترض لأنه يرى خطرًا، والصديق قد ينتقد لأنه يريد لك الأفضل، والزوج أو الزوجة قد يشعر بالقلق عليك.

لكن الفارق الحقيقي يكمن في سؤال واحد:

هل يترك لك الآخر مساحة لتكون أنت؟

النصيحة تمنحك حرية الاختيار، أما السيطرة فتجعلك تشعر أن الاختيار جريمة.

الحب الحقيقي يناقشك، أما التلاعب فيخيفك من الاختلاف.

الصداقة الحقيقية تنصحك، أما السيطرة فتجعلك تشعر بالذنب إذا لم تنفذ ما يريده الآخر.

أخطر لحظة… عندما تفقد صوتك

ربما لا تكون المشكلة الحقيقية في الشخص الذي يحاول السيطرة عليك.

المشكلة تبدأ عندما تصدق أنك لا تستطيع العيش بدونه، وعندما يصبح رأيه أهم من رأيك، ورضاه أهم من راحتك، وغضبه سببًا لتغيير كل شيء في حياتك.

عندما تتوقف عن السؤال:

ماذا أريد أنا؟»

وتبدأ حياتك كلها بسؤال:

«ماذا يريدون مني؟»

هنا يحتاج الإنسان إلى التوقف.

ليس ليحارب الجميع، ولا ليقطع كل علاقاته، ولكن ليعود إلى نفسه.

إلى صوته.

إلى عقله.

إلى حقه الطبيعي في التفكير والاختيار والخطأ والتعلم.

في النهاية… لا تسلّم مفاتيح عقلك لأحد

نحن لا نحتاج إلى أن نعيش وحدنا حتى نحافظ على أنفسنا، ولا نحتاج إلى أن نشك في كل من يحبنا.

لكننا نحتاج إلى أن نفهم أن أقرب الناس إلينا بشر، والبشر قد يحبون بطريقة خاطئة، وقد يخافون بطريقة مؤذية، وقد يسيطرون وهم يعتقدون أنهم يحمون.

لذلك…

أحب من تشاء، لكن لا تسلّم له مفاتيح عقلك.

استمع إلى أمك وأبيك، لكن لا تتوقف عن التفكير.

كن وفيًا لصديقك، لكن لا تجعل صداقته تلغي العالم من حولك.

أخلص في عملك، لكن لا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر أنك بلا قيمة.

أحب زوجك أو زوجتك، لكن تذكر أن أجمل العلاقات ليست تلك التي يذوب فيها أحد الطرفين داخل الآخر، بل تلك التي يبقى فيها الاثنان شخصين كاملين، يجمعهما الحب لا الخوف.

فاحذر من كل يد تربت على كتفك، بينما اليد الأخرى تحاول أن تمسك بعقلك.

فليس كل من يقول لك: «أنا أعرف مصلحتك» يعرف حقًا ما تحتاجه.

وأحيانًا…

أكبر معركة يخوضها الإنسان ليست مع شخص يريد السيطرة عليه، بل مع الصوت الذي تركه ذلك الشخص داخله.

صوتٌ يجب أن نصمته أحيانًا… حتى نسمع صوتنا نحن من جديد.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0