google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 09:05 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
في عيد محافظة الشرقية القومي.. طفرة صحية جديدة بمستشفى منيا القمح المركزي عموتة يعلن تشكيل الأهلي أمام المقاولون العرب بدوري ORA الأهلي يصل إلى ملعب مباراة المقاولون بدوري ORA دريد لحام ومجد القاسم ضيفا «صدى المشرق والمغرب» عبر إذاعة ”صوت العرب” غدًا الخميس المتحف القومي للحضارة المصرية يفتتح معرض للصناعات التقليدية والإبداعية احتفالًا بمرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية كرامة المعلمين ومديري المدارس خط أحمر..وزير التربية والتعليم يكرّم مديري مدرستي برقطا الإعدادية والشهيد أحمد سمير تقديرًا لعطائهما وترسيخًا لقيمة المعلمين حاتم قنديل: بعض شركات الدواء لم تستكمل تجهيزات الربط.. وبرنامج تدريبي بالتعاون مع ” GS1 Egypt ” وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي وآخر مستجدات عدد من المشروعات والخدمات بالعاصمة الجديدة رئيس جامعة المنوفية يجدد تعيين الدكتور عمرو عبد العلي علام وكيلاً لكلية الآداب لشئون التعليم والطلاب محافظة الجيزة تضبط ٢٢٥٩ قضية تموينية بإجمالي ٢٠٠ طن من المضبوطات وزير الصناعة يبحث مع ممثلي شركة بيتي مصر للصناعات الغذائية موقف استثمارات الشركة حالياً وخططها المستقبلية للتوسع في السوق المصري وزير الطيران المدني يشهد توقيع اتفاقية «CO2 Connect» بين مصر للطيران والأياتا لدعم الاستدامة البيئية والتحول نحو طيران أكثر استدامة

الطبائع

في فلسفة القرن الثاني عشر الميلادي بعاصمة الإبداع آنذاك "الأندلس" أرسى المفكر العربي الشهير "بن طفيل" جزء من فلسفته في رواية "حي بن يقظان" والتي لم يكن هو مؤلفها فقد بدأت رحلتها مع الشيخ الطبيب"بن سيناء" وتلاه "السهروردي" حتى وصلت الأندلس فاحتواها" بن طفيل" حتى نالها "بن النفيس" فعرّج على أساسها للمؤلف الأصلي بتنقيح مغاير، ولكنها بقيت راسخة منتسبة للأندلس حتى تاريخنا هذا، وقد رسخ "بن طفيل" فكرة الفلسفة وارتباطها بالمعرفة والعلم والدين في اتساق واحد غير متعارض، وكيف مر بطل الرحلة بعدة مراحل أسبغت عليه الحكمة والمعرفة في حياة وحيدة بلا بشر -والمرحلة الثانية تحديدا بصمة الأب "بن سيناء" واضحة جلية"- ولعل بالقصة تأثير شديد بتاريخ الأنبياء على الأرض ورحلتهم العسيرة في نقل المعرفة قبل الدين ، وقد تجلى هذا في محاولة بطل الرواية نقل فهمه العقلاني للأشياء إلى أهل جزيرة مجاورة، ولكن سعيه ينتهي بالإخفاق. ويدرك الحقيقة -الفلسفة الجلية للأندلسي"بن طفيل"- أن معظم الناس تحركهم الأنانية والجشع والعواطف ولا يلقون بالاً لنداء العقل والضمير، فيرحل ويتركهم آفلا إلى عزلته.

في بدايات النصف الأول من خمسينيات القرن العشرين أطلت مؤسسة "والت ديزني" على الشاشات بفيلم كرتوني قصير تحت عنوان"لامبرت الأسد الخجول" وكيف تؤثر البيئة في سلوك الفرد وقد تطغى عليه لبعض الوقت لكن دوما أبدا ينتصر الجوهر ، وهو قد تأثر بالمبدأ الكلاسيكي "سمكة خارج الماء" والذي يرمز لوصف الشخص الذي يستشعر الحرج أو عدم الارتياح ،أو أنه غريب تمامًا عن بيئته في موقف أو مكان غير مألوف، وهي مستمدة من المفهوم الشائع أن السمكة لا تستطيع البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة خارج الماء بيئتها الطبيعية، وإن كان الفيلم الكرتوني يصف كيف أثرت بيئة النعاج على طبيعة الأسد حتى أضحى نباتيا، ناعما ، سلسا، لا يحرك ساكنا بل ولا يرد نطحات النعاج، حتى يأتي الموقف الذي يهدم كل الجدران التي سعت النعجة الأم لبنائها مستخرجا حقيقته.

تقوم الموارد البشرية بكل المؤسسات باختيار العناصر الملائمة لبيئة العمل وثقافته ، والقادرة على خلق التوازن والتقدم مع ، على أن تتماشى الأهداف الفردية للمرشح مع الأهداف العامة للمؤسسة بما يعمل لصالح كلا الجانبين، وأي تسكين خاطئ قد يؤدي لتفكك بيئة العمل ، أو تراجع الإنتاجية ولربما يكبد بعض المؤسسات خسائر فادحة، فهنا تحولت الموارد البشرية إلى جراح ينقل عضو لجسد، فإن لم يقم بكافة التحاليل الكافية ويستوثق تمام التوافق بين النسيجين لقام الجسد بلفظ العضو أو أدى العضو إلى فشل الجسد وكلاهما وبال ، وعليه فليس دقة اختيار المرشح هي الأهم والهم العالق بالعمل، بل دقة اختيار الموارد البشرية ذاتها وانتقاء عناصرها المحايدة المدركة لأهمية خطواتها في الاختيار والتقويم والتوجيه والتدريب والترقية وترسيخ ثقافة المكان وتقويض عوامل إفساد بيئة العمل من المهد.

الأعجب أن تجد المرشح المناسب ويتم تسكينه بشكل صحيح، ثم بعد فترة تدك المدافع حصون ثقته، يجد انتقادات في كل خطوة وإن تجاهل كان لا مباليا، وإن جادل كان مثيرا للجدل ومُضّيعا لوقت العمل، وإن صعد الأمر كان يحفر قبره بيديه، فلا يدري أهو سمكة خرجت عن الماء، أم أنه غريب وسط الأغيار،ولو لم يكن هناك وعي من الموارد البشرية والإدارة العليا بتباين الطبائع لاستبقوا فئات معينة ورحلت فئات أخر، وفقدت المؤسسات قيم وخبرات كُثر، ولهذا يجب أن تراعي المؤسسة طبيعة الأفراد وتمايزهم، ويراعي المرء ملائمة بيئة العمل له، فإن لم يكن ملائما لها اعتزلهم، وإن كان بحاجة لتقويم بات لزاما على الإدارة كافة أن تعينه لا تهدمه، فهل تُرى أن يتحول الأفراد لمنسوخات ورقية بلا هوية ولا إبداع أمر داعم للإنتاجيه؟ هل استمرار الضغط سيؤدي إلى ثورة كما كان يوما في روما، وانجلترا لاحقا؟

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0