google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 10 أكتوبر 2026 02:51 صـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
فليك يؤكد غياب رافينيا عن مباراتي خيتافي وغلطة سراي فليك ينتقد ضغط المباريات الدولية بسبب رافينيا ويشيد بدي لا فوينتي 18 دولة تبحث مستقبل أبحاث مفاعل «إمبير» الروسي الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو تعدي سيدة علي سائق أتوبيس وإدعائها بكونها ضابطة شرطة أحمد شحاته : لا مكان لشركات مقاولات في السوق لا تمتلك ميزات تنافسية وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية يبحث مع «LinkedIn» استشراف وظائف المستقبل وزير الطيران المدني يبحث مع مدير عام المنظمة العربية للطيران المدني تعزيز العمل العربي المشترك في مجال الطيران المدني ابتكار طبي جديد لكلية التمريض بجامعة المنوفية..تسجيل تصميم بريطاني للاصقة تمريضية متعددة الطبقات لمراقبة الصحة وزارة الري : مركز التدريب الإقليمي للموارد المائية والري يحصل على اعتماد الأيزو الرئيس السيسي يغادر إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور وزير شئون المجالس النيابية ضيف شرف حفل تخرج الدفعة (73) بكلية الحقوق بجامعة عين شمس لعام 2026 وزير الطيران المدني يشهد وضع حجر الأساس لمشروع بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني بالرباط

حين بكت السنابل... ورحلت الأودي الحمراء - مرثيةرفيقة دربي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في صباح يوم رمادي، وقفتُ أبحث بين أكوام الحديد عن وجهٍ أعرفه. لم أكن أبحث عن سيارة، بل عن ثلاثين عاماً من عمري، عن رفيقة دربٍ عاشت معي أكثر مما عاش كثيرٌ من البشر.

وجدتها إنها تقف... صامتةً، منحنية الرأس، وقد قُصَّ شاصيها، وسُلِّمت لوحاتها، وأُعلن انتهاء رحلتها، إنها الأودي ٨٠ الحمراء، نعم هي موديل ١٩٨٧، لكنها لم تكن في يومٍ من الأيام مجرد سيارة، بل كانت بيتاً متنقلاً للذاكرة، ورفيقةً للرسالة، وشاهدةً على تفاصيل اكثر ممكن يكتب تاريخه كل يوم.

اقتربت منها، ولمست هيكلها الذي أنهكته السنوات. رأيت في كل خدشٍ قصة، وفي كل إعوجاج شاهد على موقف، وفي كل قطعة زجاجٍ مكسورة رحلةً طويلة.

كم مرةً أقلّت باحثاً يحمل أوراقه وأحلامه؟ وكم مرةً حملت كتب " السنابل " لتصل إلى قريةٍ نائية، أو شاعرٍ ينتظر، أو فلاحةٍ تحفظ أغنيةً قديمة، أو شيخٍ يحمل آخر ما تبقى من ذاكرة المكان؟

كانت تعرف الطريق أكثر مما أعرفه أنا.

كانت تعبر الجبال والوديان، لا تشتكي وعورة الطريق، ولا قسوة الشتاء، ولا حرّ الصيف.

وفي زمن الأزمات، لم تكن سيارةً خاصة.

دوما ً كانت سيارة الجميع.

تنقل مريضاً إلى المستشفى، وتزف عروسين إلى الفرح، وتحمل أهل مصابٍ إلى العزاء، وتفتح أبوابها لكل من احتاج إليها، وكأنها خُلقت لتخدم الناس قبل أن تخدم صاحبها.

تعرضت للصدمات، وتلقت الضربات، وتهشم زجاجها أكثر من مرة، وعبرت السواتر الترابية والإغلاقات والحواجز الإسمنتية التي فرضتها ظروف الوطن. ومع ذلك بقيت تمضي، وكأنها تعلم أن رسالتها أكبر من الحديد، وأن الطريق إلى الإنسان لا يتوقف عند حاجز.

لم تكن شاهدةً على العمل الثقافي فحسب، بل كانت شريكاً في رسالة التعليم أيضاً.

كانت تسير بصمت، لكنها كانت تمهد الطريق لرسالة إنسانية تؤمن بأن العلم حق للجميع
واليوم...
ذاب الحديد، وانتهت صلاحية السيارة، وشُطبت من سجلات المرور، لكنها لم تُشطب من الذاكرة.

فالسيارات تموت حين تتوقف محركاتها، أما التي حملت الناس والعلم والتراث والوفاء، فإنها تبدأ حياتها الحقيقية بعد رحيلها.

أدركت وأنا أغادر المكان أنني لم أكن أودع سيارة.
كنت أودع قصة كاملة من حياتي.
وداعاً يا رفيقة الدرب...
وإن انتهت رحلتك فوق الأرض، فستبقين تسيرين في طرقات الذاكرة، وفي صفحات الكتب، وفي حكايات الناس، وفي كل مكان وصلتِ إليه حاملةً رسالة العلم والتراث والإنسان.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0