google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 24 أغسطس 2026 05:53 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس جامعة القاهرة يوجه بسرعة حسم مشكلة طالب كلية الصيدلة بما يحفظ حقوقه ومستقبله الدراسي رئيس الوزراء يلتقي وزير المالية لمتابعة عدد من ملفات عمل الوزارة التعليم العالي: المعهد القومي للبحوث الفلكية يعلن تفاصيل الخسوف الجزئي للقمر يوم ٢٨ أغسطس الرئيس السيسي يهنئ أوكرانيا وأوروجواي الشرقية بذكرى يوم الاستقلال احتفالية فنية كبرى بمقر الأهلي بالمنصورة الجديدة بمشاركة «ويجز وليجي سي» بمناسبة ‏إغلاق المرحلة الأولى للعضوية تقيم شركة «دلتا كابيتال» للتطوير العقاري اداره قناه TEN TV تهدي ماسبيرو 70 حلقة للشاعر الكبير فاروق جويده الأعلى للإعلام يتلقى شكوى من رئيس اللجنة الأولمبية المصرية ضد صفحتين على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك” بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب: الشاعر العراقي د. علي جعفر العلاق في ضيافة ”صوت العرب الرئيس السيسي يوجه بتكثيف إقامة المعارض الخاصة ببيع المستلزمات الدراسية بأسعار مناسبة قبل بداية العام الدراسي الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو قيام شخصين بتعاطى المواد المخدرة بالقليوبية محافظ الفيوم يتفقد عدداً من منافذ بيع السلع الغذائية رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية ”حياة كريمة”

حين بكت السنابل... ورحلت الأودي الحمراء - مرثيةرفيقة دربي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في صباح يوم رمادي، وقفتُ أبحث بين أكوام الحديد عن وجهٍ أعرفه. لم أكن أبحث عن سيارة، بل عن ثلاثين عاماً من عمري، عن رفيقة دربٍ عاشت معي أكثر مما عاش كثيرٌ من البشر.

وجدتها إنها تقف... صامتةً، منحنية الرأس، وقد قُصَّ شاصيها، وسُلِّمت لوحاتها، وأُعلن انتهاء رحلتها، إنها الأودي ٨٠ الحمراء، نعم هي موديل ١٩٨٧، لكنها لم تكن في يومٍ من الأيام مجرد سيارة، بل كانت بيتاً متنقلاً للذاكرة، ورفيقةً للرسالة، وشاهدةً على تفاصيل اكثر ممكن يكتب تاريخه كل يوم.

اقتربت منها، ولمست هيكلها الذي أنهكته السنوات. رأيت في كل خدشٍ قصة، وفي كل إعوجاج شاهد على موقف، وفي كل قطعة زجاجٍ مكسورة رحلةً طويلة.

كم مرةً أقلّت باحثاً يحمل أوراقه وأحلامه؟ وكم مرةً حملت كتب " السنابل " لتصل إلى قريةٍ نائية، أو شاعرٍ ينتظر، أو فلاحةٍ تحفظ أغنيةً قديمة، أو شيخٍ يحمل آخر ما تبقى من ذاكرة المكان؟

كانت تعرف الطريق أكثر مما أعرفه أنا.

كانت تعبر الجبال والوديان، لا تشتكي وعورة الطريق، ولا قسوة الشتاء، ولا حرّ الصيف.

وفي زمن الأزمات، لم تكن سيارةً خاصة.

دوما ً كانت سيارة الجميع.

تنقل مريضاً إلى المستشفى، وتزف عروسين إلى الفرح، وتحمل أهل مصابٍ إلى العزاء، وتفتح أبوابها لكل من احتاج إليها، وكأنها خُلقت لتخدم الناس قبل أن تخدم صاحبها.

تعرضت للصدمات، وتلقت الضربات، وتهشم زجاجها أكثر من مرة، وعبرت السواتر الترابية والإغلاقات والحواجز الإسمنتية التي فرضتها ظروف الوطن. ومع ذلك بقيت تمضي، وكأنها تعلم أن رسالتها أكبر من الحديد، وأن الطريق إلى الإنسان لا يتوقف عند حاجز.

لم تكن شاهدةً على العمل الثقافي فحسب، بل كانت شريكاً في رسالة التعليم أيضاً.

كانت تسير بصمت، لكنها كانت تمهد الطريق لرسالة إنسانية تؤمن بأن العلم حق للجميع
واليوم...
ذاب الحديد، وانتهت صلاحية السيارة، وشُطبت من سجلات المرور، لكنها لم تُشطب من الذاكرة.

فالسيارات تموت حين تتوقف محركاتها، أما التي حملت الناس والعلم والتراث والوفاء، فإنها تبدأ حياتها الحقيقية بعد رحيلها.

أدركت وأنا أغادر المكان أنني لم أكن أودع سيارة.
كنت أودع قصة كاملة من حياتي.
وداعاً يا رفيقة الدرب...
وإن انتهت رحلتك فوق الأرض، فستبقين تسيرين في طرقات الذاكرة، وفي صفحات الكتب، وفي حكايات الناس، وفي كل مكان وصلتِ إليه حاملةً رسالة العلم والتراث والإنسان.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0