google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 10 يوليو 2026 02:01 مـ 24 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
حين بكت السنابل... ورحلت الأودي الحمراء - مرثيةرفيقة دربي وصول منتخب مصر مطار العلمين الدولي.. والجماهير تحتشد لاستقباله الرئيس السيسى يستقبل لاعبي المنتخب الوطني والجهاز الفني والإداري غداً عاجل .. بعثة منتخب مصر تصل مطار العلمين عقب المشاركة التاريخية فى كأس العالم وزير الري يتابع آليات رصد المنشآت المائية ويؤكد أهمية توثيق الخبرات المتراكمة حافلة مكشوفة لاستقبال بعثة منتخب مصر فى العلمين الجديدة وزير الخارجية يبحث مع نظرائه في الكويت والبحرين والأردن تداعيات الاعتداءات الإيرانية الاخيرة ويؤكد تضامن مصر مع الدول العربية الشقيقة فرنسا تكتسح المغرب بثنائية وتتأهل لنصف نهائي كأس العالم رئيس هيئة المحطات النووية لبرنامج (الاقتصاد 24) : محطة الضبعة تؤسس لعصر جديد من أمن الطاقة في مصر الأمين العام يُعرب عن إستنكاره الشديد لقيام طائرة إيرانية بالهبوط في مطار صنعاء الدولي الظهور الثامن.. محمود عاشور حكم فيديو احتياطياً لإسبانيا وبلجيكا في ربع نهائي كأس العالم نبيل فهمي يدين تجدد الإعتداءات الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين ودولة الكويت

حين بكت السنابل... ورحلت الأودي الحمراء - مرثيةرفيقة دربي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في صباح يوم رمادي، وقفتُ أبحث بين أكوام الحديد عن وجهٍ أعرفه. لم أكن أبحث عن سيارة، بل عن ثلاثين عاماً من عمري، عن رفيقة دربٍ عاشت معي أكثر مما عاش كثيرٌ من البشر.

وجدتها إنها تقف... صامتةً، منحنية الرأس، وقد قُصَّ شاصيها، وسُلِّمت لوحاتها، وأُعلن انتهاء رحلتها، إنها الأودي ٨٠ الحمراء، نعم هي موديل ١٩٨٧، لكنها لم تكن في يومٍ من الأيام مجرد سيارة، بل كانت بيتاً متنقلاً للذاكرة، ورفيقةً للرسالة، وشاهدةً على تفاصيل اكثر ممكن يكتب تاريخه كل يوم.

اقتربت منها، ولمست هيكلها الذي أنهكته السنوات. رأيت في كل خدشٍ قصة، وفي كل إعوجاج شاهد على موقف، وفي كل قطعة زجاجٍ مكسورة رحلةً طويلة.

كم مرةً أقلّت باحثاً يحمل أوراقه وأحلامه؟ وكم مرةً حملت كتب " السنابل " لتصل إلى قريةٍ نائية، أو شاعرٍ ينتظر، أو فلاحةٍ تحفظ أغنيةً قديمة، أو شيخٍ يحمل آخر ما تبقى من ذاكرة المكان؟

كانت تعرف الطريق أكثر مما أعرفه أنا.

كانت تعبر الجبال والوديان، لا تشتكي وعورة الطريق، ولا قسوة الشتاء، ولا حرّ الصيف.

وفي زمن الأزمات، لم تكن سيارةً خاصة.

دوما ً كانت سيارة الجميع.

تنقل مريضاً إلى المستشفى، وتزف عروسين إلى الفرح، وتحمل أهل مصابٍ إلى العزاء، وتفتح أبوابها لكل من احتاج إليها، وكأنها خُلقت لتخدم الناس قبل أن تخدم صاحبها.

تعرضت للصدمات، وتلقت الضربات، وتهشم زجاجها أكثر من مرة، وعبرت السواتر الترابية والإغلاقات والحواجز الإسمنتية التي فرضتها ظروف الوطن. ومع ذلك بقيت تمضي، وكأنها تعلم أن رسالتها أكبر من الحديد، وأن الطريق إلى الإنسان لا يتوقف عند حاجز.

لم تكن شاهدةً على العمل الثقافي فحسب، بل كانت شريكاً في رسالة التعليم أيضاً.

كانت تسير بصمت، لكنها كانت تمهد الطريق لرسالة إنسانية تؤمن بأن العلم حق للجميع
واليوم...
ذاب الحديد، وانتهت صلاحية السيارة، وشُطبت من سجلات المرور، لكنها لم تُشطب من الذاكرة.

فالسيارات تموت حين تتوقف محركاتها، أما التي حملت الناس والعلم والتراث والوفاء، فإنها تبدأ حياتها الحقيقية بعد رحيلها.

أدركت وأنا أغادر المكان أنني لم أكن أودع سيارة.
كنت أودع قصة كاملة من حياتي.
وداعاً يا رفيقة الدرب...
وإن انتهت رحلتك فوق الأرض، فستبقين تسيرين في طرقات الذاكرة، وفي صفحات الكتب، وفي حكايات الناس، وفي كل مكان وصلتِ إليه حاملةً رسالة العلم والتراث والإنسان.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0