google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 26 يونيو 2026 06:35 مـ 10 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
إقبال كبير ينعش سياحة ”اليوم الواحد” ببورسعيد وبورفؤاد.. والمدينة الباسلة تتجمل لاستقبال آلاف الزوار في عطلة نهاية الأسبوع مروان حاجي يطلق فيديو كليب ”مملكة 12 قرنًا”.. احتفاء بصري وموسيقى بتراث المغرب العريق وزير الكهرباء والطاقة المتجددة يشارك مجموعة صاني ”SANY” الصينية الاحتفال ببدء العمل وإنشاء أول مصنع لتوربينات الرياح وإقامة مشروع طاقة رياح قدرة... هيئة الدواء المصرية تبحث مع شركات أكديما تعزيز التصنيع المحلي ودعم الأمن الدوائي ”الزراعة” تستعرض جهودها في دعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي خلال الأسبوع الرابع من يونيو الجاري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ومحافظ الإسكندرية في لقاء موسع مع مجتمع الأعمال بالغرفة التجارية لبحث تطوير مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري الروبوتات العصبية.. المجال العلمي الذي يجمع الذكاء الإصطناعي وعلوم الأعصاب والهندسة المتقدمة هواوي كلاود تطلق خدمة MaaS في مصر لتسهيل تبنّي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الداخلية: ضبط مصنع مكملات غذائية بحوزته 4 مليون قرص مكملات غذائية مجهولة المصدر الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء العامة الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري يعلن بيع ٧٥ محلًا بمشروع الإسكان الاجتماعي بكفر الشيخ محافظ أسوان يؤدى صلاة الجمعة بمسجد النصر ويستمع لمطالب المواطنين

الروبوتات العصبية.. المجال العلمي الذي يجمع الذكاء الإصطناعي وعلوم الأعصاب والهندسة المتقدمة

دكتور- عمرو هيكل
في كل مرحلة من مراحل التطور البشري كانت هناك تقنية تغير شكل العالم وتعيد رسم حدود الممكن. فكما أحدثت الكهرباء ثورة في الصناعة، وأحدث الإنترنت ثورة في الاتصالات والمعرفة، يبدو أن الروبوتات العصبية تستعد اليوم لقيادة ثورة جديدة قد تكون الأعمق تأثيرًا في تاريخ البشرية.

لم تعد الروبوتات مجرد أذرع ميكانيكية تعمل داخل المصانع أو أجهزة تنفذ أوامر مبرمجة مسبقًا، بل أصبحت تتعلم وتستنتج وتتخذ قراراتها بصورة تقترب شيئًا فشيئًا من طريقة عمل العقل البشري. وهنا تحديدًا تكمن أهمية ما يعرف بـ"الروبوتات العصبية" ذلك المجال العلمي الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي وعلوم الأعصاب والهندسة المتقدمة لصناعة آلات قادرة على التفكير والتعلم والتكيف.

إن ما يميز هذه الروبوتات ليس قوتها الميكانيكية، بل قدرتها على التعلم من الخبرة. فهي لا تتعامل مع الواقع باعتباره مجموعة من الأوامر الثابتة، وإنما باعتباره بيئة متغيرة تحتاج إلى الفهم والتحليل واتخاذ القرار. إنها تحاول أن تفكر بالطريقة التي يفكر بها الإنسان، أو على الأقل تحاكي بعض آليات التفكير الإنساني.

ومن هنا يبرز السؤال الذي يشغل العلماء حول العالم: هل يمكن أن تصل الآلة يومًا إلى مستوى من الذكاء يجعلها قادرة على فهم العالم كما نفهمه نحن البشر؟

الحقيقة أن الإجابة لا تزال محل جدل، لكن المؤكد أن التطورات الحالية تسير بوتيرة مذهلة. فالروبوتات العصبية أصبحت قادرة على التعرف على الوجوه والأصوات وفهم اللغات الطبيعية، وتحليل الصور الطبية، والمساعدة في اتخاذ القرارات المعقدة داخل المصانع والمستشفيات ومراكز الأبحاث.
وربما يكون المجال الطبي أحد أكثر المجالات استفادة من هذه الثورة التكنولوجية. فهناك روبوتات تساعد الجراحين في تنفيذ عمليات دقيقة للغاية، وأنظمة ذكية تساهم في تشخيص الأمراض وتحليل البيانات الطبية بسرعات تفوق القدرات البشرية بأضعاف. وفي المستقبل القريب قد نشهد روبوتات ترافق كبار السن والمرضى وتقدم لهم الرعاية والدعم بشكل شبه مستقل.

لكن مع كل إنجاز علمي كبير تظهر تحديات كبيرة أيضًا. فكلما ازدادت قدرة الآلة على اتخاذ القرار، ازدادت الأسئلة المتعلقة بالأخلاق والمسؤولية والأمان. من يتحمل مسؤولية خطأ يرتكبه روبوت ذكي؟ وكيف يمكن حماية خصوصية البيانات التي تتعلم منها هذه الأنظمة؟ وهل ستؤدي هذه التقنيات إلى اختفاء ملايين الوظائف التقليدية أم أنها ستخلق فرص عمل جديدة أكثر تطورًا؟

هذه الأسئلة لم تعد ترفًا فكريًا، بل أصبحت ضرورة ملحة تفرض نفسها على الحكومات والمؤسسات الأكاديمية ومراكز صنع القرار في مختلف دول العالم.

أما بالنسبة لمصر.
فإن هذه الثورة التكنولوجية تمثل فرصة تاريخية لا ينبغي التفريط فيها. فامتلاك العقول المبدعة والشباب المؤهل والجامعات القادرة على البحث والتطوير يمنحنا أساسًا قويًا للدخول إلى عالم الروبوتات العصبية والذكاء الاصطناعي من موقع المنتج لا المستهلك.

إن الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا لم يعد خيارًا، بل أصبح قضية أمن قومي وتنمية اقتصادية. فالدول التي ستقود الثورة التكنولوجية المقبلة هي الدول التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.

وفي تقديري فإن المستقبل لن يكون صراعًا بين الإنسان والآلة كما تصور بعض أفلام الخيال العلمي بل سيكون عصرًا جديدًا من الشراكة الذكية بين العقل البشري والذكاء الاصطناعي. وستكون الروبوتات العصبية أحد أهم عناصر هذه الشراكة، حيث تعمل الآلة إلى جانب الإنسان لتعزيز قدراته لا لاستبداله.

لقد بدأ المستقبل بالفعل ومن لا يشارك في صناعته اليوم سيجد نفسه غدًا مجرد متابع لما يصنعه الآخرون. والروبوتات العصبية ليست مجرد تقنية جديدة، بل عنوان لمرحلة حضارية جديدة تتشكل أمام أعيننا، وتنتظر من يمتلك الرؤية والعلم والإرادة ليكون جزءًا من صناعتها.
تحيا مصر... تحيا مصر

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0