الست جوهرة أمينة أسرار السيدة نفيسة ورحلة الضريح من الجبانة إلى رباط أم العادل
في قلب المشهد النفيسي العريق بالقاهرة التاريخية، ارتبط اسم السيدة جوهرة بخدمة السيدة نفيسة رضي الله عنها، حتى أصبحت إحدى الشخصيات النسائية التي حظيت بمكانة خاصة في الوجدان الشعبي والتراث الصوفي المصري. وقد عرفت في المصادر التاريخية بأنها خادمة السيدة نفيسة وأمينة أسرارها وصاحبة مشورتها، وظل مقامها لقرون طويلة قائمًا في جبانة السيدة نفيسة، بين القباب والأضرحة التاريخية التي أحاطت بالمشهد النفيسي.
وتذكر كتب المناقب والكرامات قصة شهيرة للسيدة جوهرة أوردها الشيخ يوسف النبهاني في «جامع كرامات الأولياء»، حيث خرجت في ليلة شديدة المطر لتأتي لسيدتها بماء الوضوء، فخاضت مياه الأمطار الغزيرة دون أن يبتل قدماها، وهو ما اعتبره محبو آل البيت من الكرامات المرتبطة بخدمتها للسيدة نفيسة رضي الله عنها.
وقد ورد ذكر تربة الست جوهرة في عدد من المصادر التاريخية القديمة، من بينها كتاب «الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة» لشمس الدين ابن الزيات المتوفى سنة 814هـ، والذي وصف موضع قبرها ضمن المزارات الواقعة بالقرب من باب الصحراء بجوار مشهد السيدة نفيسة. كما ارتبط مقامها عبر القرون بعائلة البرامونية، التي اعتبرت نفسها من أصحاب السلسلة الروحية المنتسبة إليها، فاختار عدد من شيوخها وعلمائها الدفن بجوارها.
وظل ضريح الست جوهرة قائمًا بموقعه التاريخي في جبانة السيدة نفيسة حتى السنوات الأخيرة، قبل أن يتم نقل رفاتها ومحتويات ضريحها إلى موقع جديد خلف قبة السيدة نفيسة داخل رباط أم العادل، وذلك ضمن أعمال التطوير وإعادة تنظيم المنطقة التاريخية المحيطة بالمشهد النفيسي. وبذلك انتقل الضريح من موضعه القديم بين المقابر إلى مكان أكثر قربًا من ضريح السيدة نفيسة نفسها، في خطوة هدفت إلى الحفاظ على المقام وإبقائه داخل النطاق التاريخي والروحي المرتبط بصاحبة المقام.
ويعد رباط أم العادل من المنشآت التاريخية المهمة في المنطقة، إذ يرجع إنشاؤه إلى الست خاتون أم العادل، ويقع خلف قبة السيدة نفيسة مباشرة، بالقرب من مجموعة من المشاهد والأضرحة التاريخية المرتبطة بآل البيت وأعلام التصوف. وقد أصبح الضريح الجديد للست جوهرة جزءًا من هذا النسيج التاريخي الفريد، ليواصل الزائرون التعرف على سيرتها ومكانتها في خدمة السيدة نفيسة رضي الله عنها.
وهكذا تظل الست جوهرة واحدة من الشخصيات النسائية المضيئة في تاريخ القاهرة الإسلامية، ليس فقط لارتباطها بالسيدة نفيسة وخدمتها لها، بل أيضًا لما يمثله مقامها من شاهد على استمرارية الذاكرة الروحية والتاريخية لمنطقة تعد من أقدس وأهم بقاع التراث الإسلامي في مصر.


