google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 12 أغسطس 2026 02:24 مـ 27 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الرئيس السيسي : شباب مصر هم قوة وطننا وصُنّاع مستقبله محافظه الفيوم : استمرار فعاليات مبادرة ”أنا متعلم مدى الحياة” لتعزيز نشر الثقافة محافظ الإسكندرية يقرر إزالة منشأة بطريق الكورنيش عقب انتهاء تعاقدها لفتح الرؤية أمام المواطنين ”الزراعة” تعلن تجديد الاعتماد الدولي لنظام إدارة الجودة ISO 9001 بمركز بحوث الصحراء للسنة السابعة على التوالي قصر العيني يستعيد رونقه التاريخي استعدادًا للاحتفال بمئويته الثانية المهرجان القومي للمسرح المصري يختتم دورته الـ19.. ويعلن قائمة الفائزين بجوائزه جامعة المنوفية تدعو طلابها للمشاركة في مسابقة إدارة المخلفات الجامعية 2026 التضامن الاجتماعي: برنامج ”مودة” يواصل تنفيذ تدريباته المتخصصة لميسرات الحضانات ضمن مبادرة “مودة.. تربية.. مشاركة” وزير البترول يعلن طرح مصر مزايدة عالمية كبرى للبحث عن البترول والغاز في 14 منطقة وزير الصحة يكلف نائبه بزيارة مصابي حادث الإسماعيلية والاطمئنان على حالتهم الصحية هيئة التنمية الصناعية تواصل حملات سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة وزير التعليم العالي يستقبل محافظ الوادي الجديد لبحث دعم المشروعات التعليمية والصحية

الأمازيغ والإسلام… حين يلتقي التاريخ بالتوحيد

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في كل مرة يُستدعى فيها تاريخ الأمازيغ، تطفو على السطح روايات متضاربة، تتنازعها العاطفة والأيديولوجيا أكثر مما يسندها التحقيق التاريخي. أمةٌ يمتد حضورها الجغرافي من واحة سيوة شرقًا إلى جزر الكناري غربًا، ظلت صورتها حبيسة أحكام جاهزة: مرة بوصفها أمة مقاومة للفتح الإسلامي، ومرة أخرى باعتبارها ذائبة تمامًا في الفضاء العربي. وبين هذين التصورين، يغيب سؤال أعمق: كيف كان اللقاء الحقيقي بين الأمازيغ والإسلام؟
كتاب «الأمازيغ والإسلام: قصة لقاء» للكاتب والمترجم والناشر الجزائري إبراهيم تزاغارت، الصادر في طبعتيه التونسية والجزائرية عام 2025، يحاول أن يزيح هذا الغبار، ويعيد قراءة العلاقة بعيدًا من ثنائية الصدام أو الذوبان، مستندًا إلى مصادر عربية وغربية، ساعيًا إلى تفكيك سرديات اختزلت تاريخ شمال أفريقيا في مشاهد الحرب وحدها.
ما قبل الفتح… جذور التوحيد
يطرح الكتاب سؤالًا محوريًا: هل بدأت علاقة الأمازيغ بالتوحيد مع وصول الإسلام في القرن السابع الميلادي؟
الإجابة التي يقدمها تزاغارت تعود بالقارئ إلى القرن الرابع الميلادي، حين انتشرت في شمال أفريقيا عقيدة الراهب آريوس، المولود في برقة الليبية عام 256م، والذي قال بوحدانية الله ونفى الطبيعة الإلهية للمسيح، في مواجهة مقررات مجمع نيقية عام 325م، ثم مجمع القسطنطينية عام 381م اللذين كرّسا عقيدة التثليث.
هذه الخلفية التوحيدية، بحسب أطروحة الكتاب، مهدت نفسيًا وروحيًا لتقبل الإسلام لاحقًا، إذ لم يكن مفهوم التوحيد غريبًا عن الوعي الديني السائد في قطاعات واسعة من الأمازيغ. ومن هنا يُفهم –وفق بعض التفسيرات– قول النبي صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هرقل: «فإن تولّيت فعليك إثم الأريسيين»، في إشارة إلى أتباع آريوس.
من سوء الفهم إلى الشراكة الحضارية
لم يكن اللقاء الأول بين الأمازيغ والإسلام –كما يشير المؤلف– مجرد مواجهة عسكرية. صحيح أن مقاومة الفتوحات الإسلامية عطلت التمدد العربي نحو سبعة عقود، لكن تلك المقاومة انطلقت من اعتقاد بأن القادمين جاؤوا للاستيلاء على الأرض، لا لنشر رسالة روحية.
ويعيد الكتاب قراءة حوادث مفصلية مثل مقتل عقبة بن نافع على يد كسيلة، معتبرًا أن الصدام لم يكن صدامًا عقائديًا بقدر ما كان نتيجة سوء إدارة سياسية وتوترات شخصية، خاصة بعد إقصاء أبي المهاجر دينار الذي نجح سابقًا في استقطاب كسيلة وإدماجه في مشروع الفتح.
كما يقف عند تجربة الملكة ديهيا (الكاهنة)، التي واجهت جيش حسان بن النعمان، ليرى أن رفضها لم يكن رفضًا للإسلام ذاته، بل اعتراضًا على أسلوب التعامل العسكري الذي لم يسبقه حوار أو تبيان لمقاصد الرسالة.
بهذا المعنى، ينتصر الكتاب لفكرة أن تاريخ المغرب الإسلامي لم يكن تاريخ سيوف فقط، بل تاريخ تفاهمات سياسية وتحولات فكرية، جرى تهميشها لصالح سردية الصدام.
من الأطراف إلى مركز الفعل
بعد زوال الشكوك، وانخراط الأمازيغ في الإسلام وجدانيًا وفكريًا، لم يعد الفتح مهمة قادمة من المشرق، بل مشروعًا تتولاه سواعد أبناء الأرض. ومن هنا انبثقت فكرة فتح الأندلس، بقيادة طارق بن زياد الأمازيغي، وبدعم –وفق بعض الروايات– من جوليان حاكم سبتة ذي الأصول الأمازيغية.
ولم يقف الأمر عند حدود الجهاد العسكري؛ إذ شهد النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي نشوء إمارات أمازيغية مستقلة عن مركز الخلافة في دمشق ثم بغداد، مثل الأغالبة والرستميين والفاطميين والزيريين وغيرهم. كانت تلك الاستقلالية السياسية تعبيرًا عن تمسك بالإسلام، مع رفض لممارسات ولاة لم يلتزموا بقيم العدل التي يقوم عليها الدين.
هوية تكتب نفسها
ويرى تزاغارت أن تلك اللحظة التاريخية أسهمت في تبلور وعي ثقافي أمازيغي مكتوب، مؤطر بالرؤية الإسلامية للوجود. فقد مال الأمازيغ إلى استخدام الحرف العربي في تدوين لغتهم، رغم امتلاكهم أبجدية «التيفيناغ»، في تعبير عن ارتباط روحي بالحضارة الإسلامية.
وتُعد ترجمة «كتاب التوحيد» لمهدي النفوسي (توفي نحو 811م) من أوائل المصنفات المكتوبة بالأمازيغية، وصولًا إلى كتابات المهدي بن تومرت في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، بما يعكس اندماج الهوية الأمازيغية في الفضاء الإسلامي دون أن تفقد خصوصيتها.
نحو قراءة متوازنة
لا يسعى الكتاب إلى صناعة أسطورة بديلة، ولا إلى إعادة إنتاج خطاب تمجيدي، بقدر ما يحاول إعادة التوازن إلى سردية تاريخية اختزلت الأمازيغ في دور «المقاوم» أو «التابع». إنه يدعو إلى قراءة تعتبر الإسلام عامل تفاعل حضاري، لا أداة طمس، وترى في التجربة الأمازيغية نموذجًا لكيفية التوفيق بين الانتماء الديني والخصوصية الثقافية.
في زمن تتجدد فيه أسئلة الهوية، ويعاد فيه استدعاء التاريخ لتغذية صراعات الحاضر، يقدّم «الأمازيغ والإسلام: قصة لقاء» مادة فكرية تستحق النقاش. فهو لا يروي حكاية فتح فحسب، بل يحكي قصة لقاء طويل بين عقيدة توحيدية راسخة، ورسالة دينية وجدت في أرض المغرب فضاءً رحبًا للانتشار والتجدد.
وهكذا، لا يعود السؤال: هل كان الأمازيغ مع الإسلام أم ضده؟
بل يصبح: كيف أسهم هذا اللقاء في تشكيل أحد أهم فصول الحضارة الإسلامية في غربها

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0