google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 3 أكتوبر 2026 02:08 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
منتخب مصر يخوض تدريبه بإستاد القاهرة استعداداً لودية جنوب أفريقيا.. وتدريبات تأهيلية لفتوح وهيثم الداخلية:ضبط المتهم بممارسة أعمال البلطجة والإدعاء بقدرته على إستعادة الأموال المستولى عليها الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو خلافات زوجية وقطع التيار الكهربائي وفد بيراميدز يشارك في الإجتماعات السنوية بغرفة الإنتقالات منال تلتقي جمهورها في حفل كبير بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء «منصة للتوزيع» تفتح منافذ نشر جديدة للكتاب الإماراتي والعربي في إندونيسيا الدولي للكتاب 2026» من أرفف الجامعة إلى رحاب المجتمع: 180 رسالة ماجستير تفتح آفاقًا جديدة للباحثين والمهتمين بالتراث وزيرة الإسكان: إتاحة كراسة شروط الطرح التكميلي للمرحلة الثانية بوحدات «R3» و«R5» اعتبارًا من 6 أكتوبر الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية الداخلية: ضبط المتهم للنصب والإحتيال علي المواطنين راغبى الترويج لمنتجاتهم التجارية عبر الإعلانات الممولة الداخلية: ضبط المتهم بفرض إتاوة علي قائدى سيارات الأجرة والتعدى عليهم بمحيط أحد المواقف بالقاهرة وزير الخارجية يشارك في تدشين مجلس الأعمال المصري–الجنوب أفريقي

عندما ترفض الرواية أن تنتهي: فوضى السرد في زمن بلا يقين


لم تعد الرواية المعاصرة
تَعِد قارئها بما اعتادت عليه طويلًا: حبكة متماسكة، ذروة واضحة، وخاتمة تمنح الإحساس بالاكتفاء. على نحوٍ متزايد، تواجهنا نصوص تتخلى عن السرد الخطي، وتقاوم الحل، وتنتهي فجأة أو لا تنتهي أصلًا. هذا التحول، الذي كان يُعدّ في السابق فشلًا أو تجريبًا هامشيًا، بات اليوم ظاهرة مركزية في الأدب العالمي، تحظى بالاحتفاء النقدي وتشق طريقها إلى قوائم الجوائز الكبرى.
أثارت هذه الأعمال جدلًا واسعًا، ليس فقط حول جودتها، بل حول ماهيتها: هل ما نقرؤه ما يزال “رواية” بالمعنى التقليدي؟ أم أننا أمام إعادة تعريف للسرد، حيث لا تعود الحبكة شرطًا، ولا النهاية ضرورة؟
برز هذا الجدل بوضوح مع رواية «بحيرة الخلق» (2024) لراشيل كوشنر، التي تناولت موضوعات التجسس والتطرف والانهيار البيئي، لكنها حجبت عمدًا الإشباع السردي المتوقع، وقد لاحظ بعض النقاد أن الرواية أقل اهتمامًا بالنتيجة من اهتمامها بكشف هشاشة السرد الأيديولوجي نفسه، في ما يشبه تحويل “النقص” إلى موقف جمالي واعٍ.
في السياق ذاته دار نقاش مشابه حول «السيرة الذاتية لإكس» لكاترين لاسي، التي أعيدت قراءتها بوصفها نصًا استباقيًا لموجة التشكيك في السرد المتماسك. فالرواية، التي تُقدَّم كسيرة ذاتية لشخصية ثقافية متخيلة، ترفض الاكتمال وتترك القارئ في منطقة التباس مقصودة، تعكس إرهاقًا عامًا من الروايات التي تدّعي تفسير العالم تفسيرًا شاملًا.
في أوروبا، ارتبط هذا التوجه بدور نشر مستقلة، أبرزها دار فيتزكارالدو، التي تبنّت ما وُصف بـ“روايات التردد”: نصوص تدور حول أفكارها بدل أن تتقدم سرديًا، وتقاوم فكرة الخاتمة. وقد لاحظت الغارديان أن هذه الأعمال “تترك العالم دون حسم، وكأنها ترفض تثبيته سرديًا”.
لم يقتصر الأمر على الكتب المطبوعة. ففي عام 2024، سلّطت ذا أتلانتيك الضوء على صعود الروايات المتسلسلة ذات النهايات المفتوحة على منصة سبستاك، حيث ينشر كتّاب بارزون أعمالًا طويلة دون إعلان واضح عن نهايتها. ووصفت الناقدة كاتي والدمان هذه الظاهرة بأنها تعبير عن لحظة ثقافية “تبدو فيها النهاية غير معقولة”.
حتى الجوائز الأدبية دخلت قلب هذا الجدل. فقد لاحظ نقاد أن عددًا من الأعمال المرشحة في 2025 يمكن قراءتها كمقالات مطوّلة أو مذكرات أو “تفكير بصوت عال”، أكثر من كونها روايات بالمعنى الكلاسيكي. ومع تكرار هذه الاختيارات، لم يعد عدم الاكتمال مقبولًا فحسب، بل صار يُضفى عليه طابع رسمي.
في مواجهة هذا التوجه، عبّر ناقدون مثل جيمس وود عن قلقهم من أن تتحول الرواية إلى “مفكرة مفتوحة” تفقد قدرتها على تحويل التجربة إلى معنى. في المقابل، دافع كتّاب مثل بن ليرنر عن مقاومة الحبكة، معتبرين أن السرد الكلاسيكي يفرض تماسُكًا زائفًا لا يشبه التجربة المعاشة، حيث الحلول نادرة والنهايات ملتبسة.
من هذا المنظور، لا يبدو اضطراب السرد أزمة حرفية، بل استجابة بنيوية لعالم يتسم، بتعبير مارك فيشر، بـعدم استقرار دائم، حيث المستقبل مغلق، وفكرة التقدم فقدت مصداقيتها السردية. الرواية التي ترفض الاكتمال لا تتخلى عن المعنى، بل تعيد تعريفه، منتقلة من تقديم الإجابات إلى كشف حدود الإجابة نفسها.
وهكذا، لا تمثّل فوضى السرد انتحارًا للرواية بقدر ما تشير إلى تحوّل في وظيفتها: من فن يَعِد بالحل، إلى شكل أدبي يجرؤ على الاعتراف بأن بعض الأسئلة لا تنتهي، وأن الصمت أحيانًا أصدق من الخاتمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0