د. رضا حجازي رئيس جامعة الريادة: الحوكمة الرقمية أساس إدارة الدولة الحديثة وتحقيق التنمية المستدامة
أكّد الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة ووزير التربية والتعليم السابق، أن الحوكمة والتحول الرقمي لم يعودا مجرد أدوات مساندة، بل أصبحا ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة وضمان كفاءة مؤسساتها وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة. جاء ذلك في تصريح خاص لموقع «الفجر»، على هامش مشاركته في احتفالية تخريج دفعة جديدة من برنامج «سفراء الحوكمة والتحول الرقمي»، الذي تنظمه مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة» بالتعاون مع كلية التعليم المستمر بجامعة النيل الأهلية، وبحضور عدد من الخبراء والمتخصصين في مجالات الإدارة العامة والتكنولوجيا.
الحوكمة مدخل الإصلاح المؤسسي
وأوضح حجازي أن الحوكمة تقوم على منظومة متكاملة تضمن عدالة وشفافية اتخاذ القرار، مشيرًا إلى أنها تمثل الإطار المنظم لصنع السياسات وتنفيذها على مختلف المستويات. وأضاف أن أي دولة تطمح إلى التقدم لا بد أن تعتمد على إدارة رشيدة تشاركية، تستند إلى تشريعات واضحة تُطبق على الجميع دون تمييز.
وأشار إلى ما أسماه «مثلث الحوكمة»، الذي تتكامل أضلاعه بين الإدارة، والمجتمع، والقوانين واللوائح، مؤكدًا أن هذا التكامل يسهم في مكافحة الفساد، وتعزيز المساءلة، وترسيخ العدالة الاجتماعية.
التحول الرقمي ودعم التنمية المستدامة
وشدد رئيس جامعة الريادة على أن الحوكمة تمثل المدخل الحقيقي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كونها الإطار الذي تُدار من خلاله الموارد وتُصاغ السياسات بما يحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وأوضح أن التحول الرقمي يضيف بعدًا نوعيًا للحوكمة عبر إتاحة البيانات، وتسريع تقديم الخدمات، والحد من التدخل البشري، بما يعزز الشفافية ويقلل من الممارسات السلبية.
وأشار إلى أن التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة أثبتت نجاح الاستثمار في الرقمنة وبناء قواعد البيانات الوطنية، لما له من أثر مباشر في تحسين جودة الخدمات الحكومية وتعزيز المساءلة المجتمعية، مؤكدًا أن خريجي برنامج «سفراء الحوكمة» يمثلون نواة لجيل جديد من القيادات القادرة على إدارة هذا التحول داخل مؤسسات الدولة.
تحديات التطبيق وسبل المواجهة
وتناول حجازي أبرز التحديات التي تواجه تطبيق الحوكمة، ومنها ضعف القدرات المؤسسية، ومقاومة التغيير، ونقص البيانات الدقيقة، إضافة إلى فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات. وأكد أن تجاوز هذه التحديات يتطلب الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية، ونشر ثقافة المشاركة، وتحديث التشريعات بما يواكب متطلبات العصر الرقمي.
وأضاف أن الحوكمة ليست هدفًا في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق إدارة أكثر كفاءة تنعكس نتائجها بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال خدمات أفضل وعدالة أكبر في توزيع الفرص.
إشادة بالبرنامج ودوره المجتمعي
وأشاد رئيس جامعة الريادة بالدور الذي تقوم به مؤسسة «مهندسون من أجل مصر المستدامة» وجامعة النيل الأهلية في تنفيذ هذا البرنامج، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان يظل الضمان الحقيقي لنجاح أي استراتيجية وطنية. ولفت إلى أن الخريجين سيكونون سفراء لفكر الحوكمة داخل مؤسساتهم، داعيًا إلى توسيع نطاق هذه المبادرات لتشمل مختلف القطاعات.
واختتم حجازي تصريحه بالتأكيد على أن الحوكمة الرشيدة والشفافة تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء دولة القانون، مشددًا على أن المستقبل سيكون لمن يمتلك أدوات المعرفة الرقمية وآليات الإدارة الحديثة، في إطار من النزاهة والكفاءة والمشاركة المجتمعية.




