أنباء اليوم
الثلاثاء 3 مارس 2026 11:31 مـ 14 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
تأييد قرار لجنة التظلمات باتحاد الكرة بأن قرار رابطة الأندية المصرية المحترفة مخالف للائحة الأهلي يتسلم رسميًّا حكم «المحكمة الرياضية» الدولية بأحقيته في بطولة الدوري الموسم الماضي المسلماني يشارك عائلة فهمي عمر في تلقي عزاء شيخ الإذاعيين ارني سلوت يعلن تشكيل ليفربول أمام ولفرهامبتون بالدوري الانجليزي الممتاز برشلونة يستعد لقمة ثأرية أمام أتلتيكو مدريد في إياب نصف نهائي كأس الملك وزير السياحة يفتتح الجناح المصري المُشارك في فعاليات بورصة برلين السياحية ITB Berlin 2026 وزيرة التضامن الاجتماعي تتفقد مائدة الإفطار الجماعي لمؤسسة «مصر الخير» ميناء العقبة: حركة الملاحة والمناولة تسير بشكل طبيعي مع خطة طوارئ لضمان سلاسل التوريد الأردن: التركيز على الحرب مع إيران وتداعياتها لا يجب أن يؤدي إلى نسيان الكارثة الإنسانية في غزة لعنة الرباط الصليبي تضرب ريال مدريد مجددًا… 6 إصابات في موسمين ونصف آخرهم رودريجو الأهلي بطلاً لدوري نايل الموسم الماضي إصابة قوية تضرب ريال مدريد.. رودريغو يغيب حتى 2027 ويودّع مونديال 2026

علاقات هشّة… حين تصير

ليست رواية علاقات هشّة

للأديب محمد البنّا حكاية تُروى بقدر ما هي حالة تُعاش.

منذ الصفحات الأولى، يشعر القارئ أنه لا يدخل عالمًا سرديًّا تقليديًّا، بل يخطو إلى مساحة إنسانية قلقة، تتقاطع فيها المشاعر المترددة مع الخيبات الصامتة، وتتشابك فيها العلاقات كما لو كانت خيوطًا واهنة قابلة للانقطاع في أي لحظة.

يبدو العنوان كعتبة نصيّة كاشفة، لا يَعِد بالثبات ولا يوحي بالأمان؛ فالهشاشة هنا ليست عارضًا مؤقتًا، بل جوهرًا يغلّف العلاقات ويحدد مصائرها. سرعان ما نكتشف أن المقصود ليس العلاقات العاطفية وحدها، وإنما علاقة الإنسان بذاته أولًا، ثم بالآخرين، وبالعالم الذي يتحرك فيه محاطًا بالشك والخوف وسوء الفهم.

يمضي السرد بهدوء محسوب، لا يلهث خلف الأحداث، بل يتأنّى في التقاط التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفجوات الكبرى: كلمة قيلت في غير موضعها، صمت طال أكثر مما ينبغي، أو شعور داخلي لم يُفصح عنه في الوقت المناسب.

بهذا الإيقاع المتأمل، ينجح الكاتب في بناء عالم تتقدم فيه الرواية عبر الإحساس لا عبر الفعل، وعبر الانكسار الداخلي لا الصدام الخارجي.

شخصيات الرواية ليست استثنائية، ولا تسعى إلى البطولة، بل تنتمي إلى الحياة اليومية بكل ما تحمله من تردد وضعف. هي شخصيات تشبهنا، تخاف أن تخسر، فتخسر أكثر، وتؤثر السلامة، فتدفع ثمن العزلة، يرسمها محمد البنّا بوعي نفسي واضح، كأن كل شخصية تحمل جرحها الخاص وتحاول إخفاءه خلف قناع هش، سرعان ما يسقط أمام أول اختبار حقيقي.

أما اللغة، فتأتي منسجمة تمامًا مع هذا العالم المتصدّع؛ لغة بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالتها، تعتمد على التكثيف ، وتترك مساحات بيضاء يتسلل منها شعور القارئ وتأويله. لا إسراف في البلاغة، ولا افتعال في التعبير، بل جمل تؤدي وظيفتها بهدوء، وتُصيب هدفها دون ضجيج.

تفتح علاقات هشّة باب الأسئلة أكثر مما تقدم أجوبة جاهزة. إنها رواية عن الخوف من القرب، وعن الرغبة في الأمان دون استعداد لدفع ثمنه، وعن علاقات تنهار لا لأنها ضعيفة فقط، بل لأن أطرافها لم يتعلموا كيف يعتنون بها. وفي هذا المعنى، تبدو الهشاشة قدرًا معاصرًا بقدر ما هي نتيجة اختيارات مؤجلة وصمت متراكم.

في المحصلة، يقدّم الأستاذ محمد البنّا عملًا سرديًّا يراهن على العمق النفسي والصدق الإنساني، ويضع القارئ أمام نفسه قبل أن يضعه أمام شخصيات الرواية. علاقات هشّة ليست رواية تُقرأ على عجل، بل تُعاش على مهل، لأنها تشبهنا أكثر مما نحب أن نعترف.

ويبقى السؤال معلقًا في فضاء النص:

هل العلاقات هشّة بطبيعتها، أم أننا نحن من صرنا أكثر هشاشة من قدرتنا على الاحتفاظ بمن نحب؟