google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 3 أكتوبر 2026 02:08 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
منتخب مصر يخوض تدريبه بإستاد القاهرة استعداداً لودية جنوب أفريقيا.. وتدريبات تأهيلية لفتوح وهيثم الداخلية:ضبط المتهم بممارسة أعمال البلطجة والإدعاء بقدرته على إستعادة الأموال المستولى عليها الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو خلافات زوجية وقطع التيار الكهربائي وفد بيراميدز يشارك في الإجتماعات السنوية بغرفة الإنتقالات منال تلتقي جمهورها في حفل كبير بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء «منصة للتوزيع» تفتح منافذ نشر جديدة للكتاب الإماراتي والعربي في إندونيسيا الدولي للكتاب 2026» من أرفف الجامعة إلى رحاب المجتمع: 180 رسالة ماجستير تفتح آفاقًا جديدة للباحثين والمهتمين بالتراث وزيرة الإسكان: إتاحة كراسة شروط الطرح التكميلي للمرحلة الثانية بوحدات «R3» و«R5» اعتبارًا من 6 أكتوبر الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية الداخلية: ضبط المتهم للنصب والإحتيال علي المواطنين راغبى الترويج لمنتجاتهم التجارية عبر الإعلانات الممولة الداخلية: ضبط المتهم بفرض إتاوة علي قائدى سيارات الأجرة والتعدى عليهم بمحيط أحد المواقف بالقاهرة وزير الخارجية يشارك في تدشين مجلس الأعمال المصري–الجنوب أفريقي

علاقات هشّة… حين تصير

ليست رواية علاقات هشّة

للأديب محمد البنّا حكاية تُروى بقدر ما هي حالة تُعاش.

منذ الصفحات الأولى، يشعر القارئ أنه لا يدخل عالمًا سرديًّا تقليديًّا، بل يخطو إلى مساحة إنسانية قلقة، تتقاطع فيها المشاعر المترددة مع الخيبات الصامتة، وتتشابك فيها العلاقات كما لو كانت خيوطًا واهنة قابلة للانقطاع في أي لحظة.

يبدو العنوان كعتبة نصيّة كاشفة، لا يَعِد بالثبات ولا يوحي بالأمان؛ فالهشاشة هنا ليست عارضًا مؤقتًا، بل جوهرًا يغلّف العلاقات ويحدد مصائرها. سرعان ما نكتشف أن المقصود ليس العلاقات العاطفية وحدها، وإنما علاقة الإنسان بذاته أولًا، ثم بالآخرين، وبالعالم الذي يتحرك فيه محاطًا بالشك والخوف وسوء الفهم.

يمضي السرد بهدوء محسوب، لا يلهث خلف الأحداث، بل يتأنّى في التقاط التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفجوات الكبرى: كلمة قيلت في غير موضعها، صمت طال أكثر مما ينبغي، أو شعور داخلي لم يُفصح عنه في الوقت المناسب.

بهذا الإيقاع المتأمل، ينجح الكاتب في بناء عالم تتقدم فيه الرواية عبر الإحساس لا عبر الفعل، وعبر الانكسار الداخلي لا الصدام الخارجي.

شخصيات الرواية ليست استثنائية، ولا تسعى إلى البطولة، بل تنتمي إلى الحياة اليومية بكل ما تحمله من تردد وضعف. هي شخصيات تشبهنا، تخاف أن تخسر، فتخسر أكثر، وتؤثر السلامة، فتدفع ثمن العزلة، يرسمها محمد البنّا بوعي نفسي واضح، كأن كل شخصية تحمل جرحها الخاص وتحاول إخفاءه خلف قناع هش، سرعان ما يسقط أمام أول اختبار حقيقي.

أما اللغة، فتأتي منسجمة تمامًا مع هذا العالم المتصدّع؛ لغة بسيطة في ظاهرها، عميقة في دلالتها، تعتمد على التكثيف ، وتترك مساحات بيضاء يتسلل منها شعور القارئ وتأويله. لا إسراف في البلاغة، ولا افتعال في التعبير، بل جمل تؤدي وظيفتها بهدوء، وتُصيب هدفها دون ضجيج.

تفتح علاقات هشّة باب الأسئلة أكثر مما تقدم أجوبة جاهزة. إنها رواية عن الخوف من القرب، وعن الرغبة في الأمان دون استعداد لدفع ثمنه، وعن علاقات تنهار لا لأنها ضعيفة فقط، بل لأن أطرافها لم يتعلموا كيف يعتنون بها. وفي هذا المعنى، تبدو الهشاشة قدرًا معاصرًا بقدر ما هي نتيجة اختيارات مؤجلة وصمت متراكم.

في المحصلة، يقدّم الأستاذ محمد البنّا عملًا سرديًّا يراهن على العمق النفسي والصدق الإنساني، ويضع القارئ أمام نفسه قبل أن يضعه أمام شخصيات الرواية. علاقات هشّة ليست رواية تُقرأ على عجل، بل تُعاش على مهل، لأنها تشبهنا أكثر مما نحب أن نعترف.

ويبقى السؤال معلقًا في فضاء النص:

هل العلاقات هشّة بطبيعتها، أم أننا نحن من صرنا أكثر هشاشة من قدرتنا على الاحتفاظ بمن نحب؟

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0