العهدة الشريفة وأثر النبي ﷺ في قصر طوب قابي رحلة المتعلقات النبوية من القاهرة إلى إسطنبول
تُعتبر متعلقات النبي محمد ﷺ، المعروفة باسم العهدة الشريفة، من أقدس التحف الإسلامية التي تحمل قيمة روحية وتاريخية هائلة، إذ تمثل صلة مباشرة بين الأمة الإسلامية ونبيها الكريم. اليوم، تُحفظ هذه المقتنيات في الغرفة الخاصة بمتحف قصر طوب قابي العثماني في مدينة إسطنبول، وهو مكان خصصه العثمانيون منذ القرن السادس عشر لعرض هذه القطع الثمينة والاعتناء بها، لتبقى شاهدة على تاريخ الإسلام المبكر وعلى انتقال الخلافة من المماليك إلى العثمانيين.
تضم العهدة الشريفة مجموعة واسعة من المقتنيات الشخصية للنبي ﷺ، مثل عمامته و نعله الشريف و رايته الحمراء، إضافة إلى الصخرة التي وقف عليها أثناء الإسراء والمعراج. وتشمل أيضًا رسالة النبي ﷺ إلى ملك الروم، والبساط الذي أهداه لعلي بن أبي طالب بعد فتح خيبر، وسيفه وغمده، وثوب السيدة فاطمة الزهراء، والختم الشريف ومعطفه. كما تحتوي العهدة على سيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيرها من المقتنيات التي تمثل رموزًا للقيادة والشجاعة والروحانية في التاريخ الإسلامي.
قبل انتقالها إلى إسطنبول، كانت مصر تحتفظ بهذه المتعلقات في مسجد أثر النبي بساحل أثر النبي جنوب القاهرة. وظلت هناك حتى عام 1517، عندما هزم السلطان العثماني سليم الأول السلطان المملوكي قانصوه الغوري في معركة مرج دابق، و أُعدم طومان باي بعد معركة الريدانية، ليتم أسر المتوكل الثالث خليفة المسلمين ونقله إلى إسطنبول مع العهدة الشريفة. ومع وفاة المتوكل الثالث عام 1534، انتقلت الخلافة الإسلامية رسميًا إلى العثمانيين، وبقيت بعض هذه المقتنيات ضمن قصر طوب قابي حتى اليوم.
وتؤكد الباحثة في التراث المصري سلمي أحمد أن العهدة الشريفة ليست مجرد مقتنيات أثرية، بل تمثل رمزًا حيًا للهوية الإسلامية وتاريخ الأمة، مشيرة إلى أن الحفاظ عليها ودراستها يوفر فرصة نادرة للتعرف على حياة النبي ﷺ والقيادة المبكرة للإسلام، وأن مصر محتفظة حتي الآن ببعض مقتنيات الرسول في مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه.


