أنباء اليوم
الثلاثاء 17 فبراير 2026 06:13 صـ 29 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
جيرونا يفوز على برشلونة بثنائية بالدورى الإسباني شيخ الأزهر يبعث برقية تهنئة لرئيس مجلس الوزراء بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك شيخ الأزهر يبعث برقية تهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي بقرب حلول شهر رمضان المبارك نقيب المحامين يعقد اجتماعًا موسعًا مع نقباء وأعضاء مجالس النقابات الفرعية الجديدة وزيرة الثقافة تبحث مع نظيرتها اليونانية تعزيز التعاون الثقافى المشترك بين مصر واليونان مساعد وزير الخارجية لشئون السلك الدبلوماسي والقنصلي والتفتيش يتفقد سير اختبارات مسابقة التعيين في وظيفة ملحق دبلوماسي معيط: وسام ”الشمس المشرقة” الياباني تقدير لمصر والمصريين اليابان تمنح ”وسام الشمس المشرقة” للدكتور محمد معيط تقديرًا لدوره في تعزيز العلاقات بين البلدين وكيل الأزهر يفتتح فرع الرواق الأزهري بـ”المظلات” السيرة الذاتية للسيد المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية الإسكان: استيعاب جميع الموظفين المنتقلين للعاصمة الجديدة والمتقدمين للحصول على وحدات سكنية، بمشروع «زهرة العاصمة» مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائى خلال زيارته لغزة: الدمار يفوق الخيال

بر-رمسيس العاصمة المفقودة التي استعادها التراب

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في قلب دلتا النيل، على أطراف قرية قنتير بمحافظة الشرقية، تخرج اليوم من باطن الأرض ملامح مدينة كانت يومًا عاصمة الإمبراطورية المصرية في عصر رمسيس الثاني. تلك المدينة التي حملت اسم «بر-رمسيس» أو «بيت رمسيس»، لم تكن مجرد مقر ملكي، بل مركزًا سياسيًا وعسكريًا ضخماً اعتلى منه الملك العظيم قيادة الدولة، ووجّه عبره أهم حملاته واحتفالاته.

حين اختار رمسيس الثاني هذا الموقع، كان يدرك أهميته الإستراتيجية؛ فهو قريب من طرق التجارة الشرقية، ومفتوح على دلتا واسعة تبسط سيطرة الملك على حدود مصر الشمالية. لذلك تحولت المدينة إلى قلعةٍ للجيش المصري، ومركزٍ لصناعة العجلات الحربية والخيول الملكية التي كان لها دور حاسم في معارك رمسيس، خاصة معركة قادش الشهيرة. وقد كشفت أعمال التنقيب عن مئات الأدلة التي تُظهر حجم هذا النشاط العسكري: أدوات، ورؤوس سهام، وأجزاء لعجلات، إضافة إلى آثار إسطبلات ملكية هي الأكبر من نوعها في الشرق الأدنى القديم.

لكن بر-رمسيس لم تكن مدينة حربية فقط؛ فقد ضمت معابد ضخمة حملت أسماء آلهة الدولة، ومساحات أُقيمت فيها الاحتفالات الرسمية والمهرجانات الدينية التي أحب رمسيس الثاني أن يخلّد فيها صورته كملك مُحارب ومُتديّن في آن واحد. وبقايا الأحجار الضخمة والتماثيل والكتل الجرانيتية التي عُثر عليها في الموقع تكشف عن عمارة ملكية بلغت ذروتها في ضخامتها ورمزيتها.

ورغم هذا البهاء، كان للمدينة موعد مع تراجعٍ لم يكن في حسبان مؤسسيها. فمع تغيّر مسار أحد فروع النيل في الدلتا، فقدت بر-رمسيس مصدر حياتها، وتراجعت أهميتها شيئًا فشيئًا. بمرور الوقت، نُقلت أحجار معابدها وتماثيلها إلى مدينة تانيس، فاندثرت معالم المدينة الأصلية تحت طبقات الطمي، فيما بقي اسمها حاضراً في النصوص الهيروغليفية فقط.

اليوم، وبعد عقود من الحفريات والدراسات، تعود بر-رمسيس إلى الضوء من جديد. الأرض التي خبأت أسرارها لآلاف السنين تبوح بما تحتفظ به من شواهد: قصور ملكية، أساسات معابد، أجزاء تماثيل، وقطع ثمينة من أدوات الحرب والإدارة. وتعيد هذه الاكتشافات رسم صورة العاصمة التي حكم منها رمسيس الثاني إمبراطوريته ودوّن فيها فصولاً من القوة والأسطورة.

بر-رمسيس ليست مجرد موقع أثري، بل قصة مدينةٍ ولدت من مجد ملك، ثم ابتلعتها الطبيعة، وها هي تعود اليوم لتذكّر بأن للتاريخ قدرة مدهشة على إحياء ما tưởng الناس أنه ضاع إلى الأبد.