google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 07:46 صـ 4 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية:كشف ملابسات العثور على جثة أحد الأشخاص بجانب قضبان إحدى السكك الحديدية بالشرقية محافظ الوادي الجديد تعتمد تنسيق (المرحلة الثانية) للقبول بالتعليم الفنى وفصول الخدمات المسائية رئيس الوزراء : الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري أمين عام جامعة الدول العربية يستقبل وزير الموارد المائية والري بجمهورية مصر العربية الأهلي يعلن سعر عضوية مقر المنصورة الجديدة الداخلية: كشف ملابسات التعدى علي سيدة بالضرب بإستخدام عصا خشبية وإصابتها بالدقهلية محافظ بني سويف يشهد جانباً من تدريب العاملين بديوان عام المحافظة على خطط مواجهة الطوارئ محافظ بني سويف يشهد جانباً من تدريب العاملين بديوان عام المحافظة على خطط مواجهة الطوارئ محافظ المنوفية يترأس اللجنة العليا للقيادات لاختيار مدير الإدارة الاستراتيجية بمديرية الشئون الصحية بعثة الأهلي تصل إلى برشلونة نبيل فهمي يُرحب باتخاذ موقف موحد وواضح إزاء تصرفات إسرائيل وسعيها لإفشال خارطة الطريق رئيس الوزراء يتابع مع وزير التخطيط عددا من ملفات العمل

بر-رمسيس العاصمة المفقودة التي استعادها التراب

صورة توضيحية
صورة توضيحية


في قلب دلتا النيل، على أطراف قرية قنتير بمحافظة الشرقية، تخرج اليوم من باطن الأرض ملامح مدينة كانت يومًا عاصمة الإمبراطورية المصرية في عصر رمسيس الثاني. تلك المدينة التي حملت اسم «بر-رمسيس» أو «بيت رمسيس»، لم تكن مجرد مقر ملكي، بل مركزًا سياسيًا وعسكريًا ضخماً اعتلى منه الملك العظيم قيادة الدولة، ووجّه عبره أهم حملاته واحتفالاته.

حين اختار رمسيس الثاني هذا الموقع، كان يدرك أهميته الإستراتيجية؛ فهو قريب من طرق التجارة الشرقية، ومفتوح على دلتا واسعة تبسط سيطرة الملك على حدود مصر الشمالية. لذلك تحولت المدينة إلى قلعةٍ للجيش المصري، ومركزٍ لصناعة العجلات الحربية والخيول الملكية التي كان لها دور حاسم في معارك رمسيس، خاصة معركة قادش الشهيرة. وقد كشفت أعمال التنقيب عن مئات الأدلة التي تُظهر حجم هذا النشاط العسكري: أدوات، ورؤوس سهام، وأجزاء لعجلات، إضافة إلى آثار إسطبلات ملكية هي الأكبر من نوعها في الشرق الأدنى القديم.

لكن بر-رمسيس لم تكن مدينة حربية فقط؛ فقد ضمت معابد ضخمة حملت أسماء آلهة الدولة، ومساحات أُقيمت فيها الاحتفالات الرسمية والمهرجانات الدينية التي أحب رمسيس الثاني أن يخلّد فيها صورته كملك مُحارب ومُتديّن في آن واحد. وبقايا الأحجار الضخمة والتماثيل والكتل الجرانيتية التي عُثر عليها في الموقع تكشف عن عمارة ملكية بلغت ذروتها في ضخامتها ورمزيتها.

ورغم هذا البهاء، كان للمدينة موعد مع تراجعٍ لم يكن في حسبان مؤسسيها. فمع تغيّر مسار أحد فروع النيل في الدلتا، فقدت بر-رمسيس مصدر حياتها، وتراجعت أهميتها شيئًا فشيئًا. بمرور الوقت، نُقلت أحجار معابدها وتماثيلها إلى مدينة تانيس، فاندثرت معالم المدينة الأصلية تحت طبقات الطمي، فيما بقي اسمها حاضراً في النصوص الهيروغليفية فقط.

اليوم، وبعد عقود من الحفريات والدراسات، تعود بر-رمسيس إلى الضوء من جديد. الأرض التي خبأت أسرارها لآلاف السنين تبوح بما تحتفظ به من شواهد: قصور ملكية، أساسات معابد، أجزاء تماثيل، وقطع ثمينة من أدوات الحرب والإدارة. وتعيد هذه الاكتشافات رسم صورة العاصمة التي حكم منها رمسيس الثاني إمبراطوريته ودوّن فيها فصولاً من القوة والأسطورة.

بر-رمسيس ليست مجرد موقع أثري، بل قصة مدينةٍ ولدت من مجد ملك، ثم ابتلعتها الطبيعة، وها هي تعود اليوم لتذكّر بأن للتاريخ قدرة مدهشة على إحياء ما tưởng الناس أنه ضاع إلى الأبد.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0