أنباء اليوم
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 08:43 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
المان يونايتد يفوز على روما بريمونتادا قوية بدوري أبطال أوروبا برشلونة يسحق أستون فيلا بثلاثية نظيفة بدوري أبطال أوروبا إنتر ميلان يفوز على فاينورد بثلاثية بدوري أبطال أوروبا بايرن يضرب الروخيبلانكوس بثنائية بدوري أبطال أوروبا باريس يكتسح فياريال بسداسية بدوري أبطال أوروبا محافظ القليوبية يقود حملة مسائية بطوخ وقرى بلتان ومنشأة العمار وبرشوم وزير الدولة للإعلام يستقبل وزير الإعلام الأردني وزير الخارجية يناقش هاتفياً مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع الإقليمية وزيرا خارجية مصر والنيجر يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي رئيس الوزراء يتابع تطورات العمل في استكمال تنفيذ المراحل المتبقية من مدينة المعرفة بالعاصمة الجديدة الرئيس السيسي يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين الشقيقة وزير الخارجيةالمصرى يجري اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروماني

أسوارة الملك آمون إم أوبت من مقبرة تانيس إلى صهرها

في واقعة هزّت الأوساط الأثرية وأثارت جدلًا واسعًا حول حماية التراث المصري، أعلنت وزارة الداخلية تفاصيل ضبط عصابة تورطت في سرقة وصهر أسوارة ذهبية أثرية نادرة تعود للملك أمون إم أوبت، أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين، وذلك بعد رحلة بدأت قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

الملك أمون إم أوبت الذي حكم مصر ما بين 1001 – 992 ق.م.، كان ابن الملك بسوسنس الأول والملكة موت ندجمت و حمل اللقب الملكي أوسير ماعت رع ستبن آمون، فيما ترجم اسمه الشخصي إلى "أمون في عيد الأوبت".

ويُصنف عهده ضمن فترة عصر الانتقال الثالث، حيث تميزت تلك المرحلة بالانقسام السياسي بين ملوك الشمال في تانيس وكهنة آمون في طيبة، إلا أن عهده اتسم بالهدوء النسبي والاستقرار.

في عام 1940، وأثناء أعمال التنقيب في مدينة تانيس (صان الحجر – الشرقية)، نجح عالم الآثار الفرنسي بيير مونتيه في اكتشاف مقبرة الملك أمون إم أوبت.

الكشف وُصف حينها بأنه "اكتشاف ملكي استثنائي"، إذ ضمت المقبرة تابوتين متداخلين من الفضة والذهب، إضافة إلى مجموعة من الحُلي الملكي البديع.

ومن أبرز المقتنيات التي أبهرت علماء الآثار: أسوارة ذهبية مرصعة بخرز كروي من اللازورد الأزرق، تجسد روعة فنون الصياغة في مصر القديمة.

لكن رغم أهمية الاكتشاف، لم يحظَ بالشهرة العالمية التي نالها كشف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية التي غطّت على تفاصيله.

نُقلت الكنوز بعد توثيقها إلى المتحف المصري بالتحرير، حيث عُرضت الأسوارة لعقود طويلة ضمن المجموعة الملكية، قبل أن تُودع لاحقًا بمعمل الترميم.

غير أن إدارة المتحف اكتشفت في 9 سبتمبر 2025 اختفاء الأسوارة من الخزينة الحديدية "بأسلوب المغافلة"، لتتقدم ببلاغ رسمي إلى وزارة الداخلية في 13 سبتمبر.

التحقيقات الأمنية كشفت أن وراء الواقعة أخصائية ترميم بالمتحف المصري، قامت بسرقة الأسوارة وبيعها إلى صاحب محل فضيات بمنطقة السيدة زينب مقابل 180 ألف جنيه.

الأخير أعاد بيعها إلى مالك ورشة ذهب بالصاغة بـ194 ألف جنيه، والذي باعها بدوره إلى عامل بمسبك انتهى به الأمر إلى صهر الأسوارة ضمن مصوغات أخرى، ليتحول الكنز الملكي إلى مجرد معدن خام.

وبعد تقنين الإجراءات، تمكنت أجهزة الأمن من ضبط جميع المتورطين والتحفظ على المبالغ المالية الناتجة عن الجريمة، فيما اعترف المتهمون تفصيليًا بارتكاب الواقعة، وأُحيلوا إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

في بيان رسمي، أكدت وزارة السياحة والآثار أنها تعاملت مع الحادث بأقصى درجات الجدية، حيث أُخطرت النيابة العامة ووزارة الداخلية، وتم تعميم أوصاف القطعة على المطارات والموانئ والمنافذ البرية لمنع تهريبها، إضافة إلى تشكيل لجنة لمراجعة مقتنيات معمل الترميم والتأكد من سلامة باقي القطع.

وشددت الوزارة على أن التراث المصري ملك للأمة بأسرها، وأن الحفاظ عليه واجب وطني لا تهاون فيه، مؤكدة اتخاذها إجراءات صارمة لحماية المقتنيات الأثرية ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

بهذا تسجل الأسوارة رحلة مأساوية بدأت من صناعة ملكية راقية في القرن العاشر قبل الميلاد، مرورًا باكتشافها في مقبرة ملكية بتانيس عام 1940، ثم عرضها لعقود في المتحف المصري بالتحرير، وصولًا إلى صهرها في مسبك ذهب عام 2025.

لتخسر الإنسانية قطعة فريدة من كنوزها الأثرية، وتفتح القضية من جديد ملف حماية التراث المصري من الإهمال والسرقة والعبث.