تكريم أليكو دانجوتي ومنصور ويعقوب وأبو العينين بمنحهم جائزة الإنجاز خلال انطلاق فعاليات مهرجان ريادة الأعمال بالقاهرة
انطلقت صباح اليوم الجمعة فعاليات النسخة الثالثة من المهرجان العالمي لريادة الأعمال (Global Entrepreneurship Festival)، الذي تستضيفه مصر للمرة الأولى خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر الجاري، تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة قادة الأعمال والاستثمار ورواد الأعمال وممثلي المؤسسات الدولية من أكثر من 70 دولة، تحت شعار "العالم الذي نساعد في صنعه"، في حدث يستهدف تعزيز مكانة مصر مركزًا إقليميًا ودوليًا للتواصل الاقتصادي والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للشراكات العابرة للحدود.
وشهدت الجلسة الافتتاحية منح "جائزة الإنجاز مدى الحياة" لنخبة من أبرز الشخصيات الاقتصادية والإنسانية، يتقدمهم الحاج أليكو دانجوتي، رئيس مجموعة دانجوتي وأغنى رجل في إفريقيا، والسير محمد منصور، رئيس مجلس إدارة مجموعة منصور، وجراح القلب العالمي البروفيسور السير مجدي يعقوب، والنائب محمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة مجموعة كليوباترا تقديراً لمسيرتهم الممتدة ودورهم البارز في دعم بيئة ريادة الأعمال وصناعة الأثر المجتمعي وسلمتهم الجائزة السفيرة نبيلة مكرم، الأمين العام لمهرجان ريادة الأعمال العالمي.
وفي كلمته الافتتاحية، قال باهر منير غبور، رئيس المهرجان العالمي لريادة الأعمال في مصر، " إن استضافة القاهرة لهذا الحدث العالمي للمرة الأولى تحمل دلالة قوية تعزز حضور مصر على خريطة الاستثمارات وريادة الأعمال دولياً، حيث تحتل مصر المرتبة الخامسة في مؤشر منظومة ريادة الأعمال للعام الحالي 2026، ويقدم المهرجان منصة متكاملة تجمع بين الاستثمار والفرص ومساحة للحوار والتواصل، لتتحول الأفكار إلى مبادرات ثم إلى مشروعات وفرص استثمارية ذات أثر مستدام، موجهًا الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لاهتمامه الكبير بدعم الأفكار الجديدة والمبادرات الواعدة، وتشجيع الشباب والابتكار لبناء الاقتصاد الوطني، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على رعايته للمهرجان"
وأضاف " يطرح المهرجان نماذج ملهمة في النجاح والتأثير، حيث تتيح مشاركة كبار المستثمرين فرصة ذهبية لرواد الأعمال للتعلم من التجارب الناجحة وتوسيع آفاق استثماراتهم. ويأتي شعار المهرجان " العالم الذي نساهم في صنعه "ليعكس الإيمان الراسخ بأن المستقبل يُصنع بالعمل المشترك والاستثمار الواعي".
كما تم تقديم كلمة من أليكو دانجوتي، رئيس مجموعة دانجوتي وأغنى رجل في إفريقيا والراعي الفخري لمؤتمر ريادة الأعمال العالمي، أكد فيها "أن المؤتمر يجسد أهمية العمل الجماعي والشراكة، إذ لا يمكن لكيان بمفرده أن يبني المستقبل بمعزل عن الآخرين، وعلى القارة الإفريقية ألا تظل مصدرا لاحتياجات ومتطلبات العالم وعليها الانتقال من الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج والابتكار، لافتاً إلى الحاجة الماسة لرواد أعمال يمتلكون رؤية طويلة المدى لبناء الأوطان والارتقاء بكافة القطاعات التنموية".
وفي ذات السياق، شهد افتتاح المهرجان جلسة نقاشية مع رجل الأعمال البارز السير محمد منصور، رئيس مجموعة منصور، أدارتها الإعلامية لينا حسب الله، أكد خلالها منصور أن الأزمات العاصفة هي التي تصقل مهارات قادة الأعمال وتمنحهم الصمود اللازم، مسترجعاً تجربته الشخصية عند مواجهة فقدان عائلته لأملاكها في ستينيات القرن الماضي، وهو ما علّمه الاعتماد على الذات والعمل الجاد لتجاوز الصعاب. وشدد على أن رائد الأعمال الناجح يجب أن يمتلك الشجاعة والإيمان الكامل بما يقدمه، مستشهدا باستثمارات مجموعته المبكرة في شركات عالمية مثل Airbnb وUber في وقت لم تكن فيه معروفة، بفضل الاستشراف المبكر للتغيرات السريعة التي يمر بها العالم. وأضاف "إن ريادة الأعمال ليست طريقاً مفروشاً بالورود، مؤكداً أن العمل الجاد يتطلب امتلاك رؤية واضحة، وضع خطة محكمة، والمثابرة في اتباعها، موجهًا النصيحة للشباب بالتركيز على القطاعات الواعدة كالذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات".
كما ألقى محمد أبو العينين، عضو مجلس النواب ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة كليوباترا، كلمة أكد فيها "أن العالم يمر بمرحلة تحول تاريخي غير مسبوق في ظل تغير موازين القوى الاقتصادية وتصاعد تحديات الأمن والطاقة والغذاء والمناخ، ولم تعد القوة تقاس بما تملكه الدول من موارد، بل بما تحققه من معدلات نمو، وقدرتها على تحويل المعرفة إلى إنتاج والأفكار إلى شراكات استثمارية". وأضاف "إن التحولات الاقتصادية الكبرى تبدأ بفكرة تتحول إلى مشروع ثم إلى صناعة تغير حياة الشعوب، مشدداً على أهمية التكامل بين سياسات الدولة والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك بنية تحتية عملاقة واتفاقيات تجارية تتيح لها النفاذ لمئات الأسواق العالمية".
وفي كلمة ملهمة تصدرت اهتمامات الحضور خلال المؤتمر، أكد جراح القلب العالمي البروفيسور السير مجدي يعقوب، أن ريادة الأعمال وتأسيس المشروعات يُعدان الركيزة الأساسية لتقدم الأمم والحضارات، مشدداً على أن أهمية ريادة الأعمال لا تقتصر فقط على الابتكار وخلق فرص العمل، بل تكمن في "المسؤولية المجتمعية"، والقدرة على دعم الفئات الأكثر احتياجاً. وأوضح يعقوب أن العالم يواجه معاناة إنسانية متزايدة بسبب الفقر والأمراض، مشيراً إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية أصبحت بمثابة جائحة حقيقية تحصد أرواح الملايين سنوياً، معرباً عن أسفه لأن 90% من عبء هذه الأمراض تتحمله الدول النامية التي تعاني من نقص الخدمات، مما يعوق تحقيق المساواة والعدالة العلاجية.
واستشهد السير مجدي يعقوب بمفهوم "الرأسمالية الرحيمة"، مستحضراً قصة ملهمة لشباب يبحثون عن الفرص وكيف يمكن لرجال الأعمال تحويل الحاجة إلى شراكة ومساهمة فاعلة في بناء المجتمع. واختتم كلمته بتوجيه دعوة عاجلة لكافة رواد الأعمال وصناع الثروات للتحالف والعمل المشترك مع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، لبناء برامج صحية ومجتمعية مستدامة تجنب العالم أزمات مستقبلية. وعقب ختام كلمته، سَلّمت السفيرة نبيلة مكرم جائزة الإنجاز مدى الحياة للبروفيسور السير مجدي يعقوب تقديراً لدوره الريادي الإنساني والعالمي في خدمة البشرية.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، قال الدكتور سومي سمارت فرانسيس، رئيس المهرجان العالمي لريادة الأعمال، " إن خروج هذا الحدث العالمي إلى النور لم يكن سهلاً، لكن تكاتف الجهود جعل من الحلم واقعاً ملموساً يجمع الآلاف من المبتكرين والمستثمرين من مختلف دول العالم لبناء شراكات استراتيجية مستدامة على مدار ثلاثة أيام. ومع التحديات الراهنة فإن المرحلة الحالية تتطلب ضخ استثمارات حقيقية لإعادة البناء في إفريقيا، ومطالبة رواد الأعمال الشباب ببناء شبكات علاقات قوية والاستفادة القصوى من الفرص الذهبية والمعارض التجارية المتاحة طوال أيام المؤتمر".
ويحظى المهرجان بدعم شبكة من الشركاء الاستراتيجيين من قطاعات حيوية متعددة، تشمل الاتصالات والسيارات والتكنولوجيا والاستثمار والإعلام، بما يعكس تنوع الجهات الداعمة لمنظومة ريادة الأعمال. وتضم قائمة الشركاء أمازون مصر ومجموعة السالم القابضة بصفتهم الشريك الرسمي، ومجموعة منصور الشريك الاستراتيجي لقطاع السيارات، وأورنج مصر بكونهم الشريك الرسمي لقطاع الاتصالات، و مصر للطيران بكونها الناقل الرسمي للمهرجان، وشركاء آخرين منهم مؤسسة مصر الخير للتنمية والخديوي للاستشارات القانونية إلى جانب شارك تانك مصر الشريك الرسمي لمنظومة ريادة الأعمال، وYSR (المسؤولية المجتمعية للشباب)، والجمعية المصرية للاستثمار المباشر ورأس المال المخاطر (EPEA) كشريكين استراتيجيين، وMetaExpo الشريك التكنولوجي، والعربية المتحدة بصفتها الشريك الرسمي للإعلانات الخارجية.
وتستهدف النسخة المصرية من المهرجان استقبال أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب أكثر من 200 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار، وأكثر من 60 متحدثًا دوليًا، وما يزيد على 100 جهة عارضة، من خلال برنامج متكامل يضم 12 فعالية رئيسية، تشمل المؤتمرات والمنتديات والمعارض واللقاءات الاستثمارية والأنشطة الإبداعية، إلى جانب الجلسات النقاشية وورش العمل ولقاءات الأعمال، بما يوفر منصة دولية تجمع مختلف أطراف منظومة ريادة الأعمال، وتدعم فرص التعاون بين الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى والمستثمرين وشركاء التنمية.
ويضم برنامج المهرجان عددًا من الفعاليات الرئيسية، تشمل منتدى القيادة العالمية، والمؤتمر الدولي للمرأة، وبرنامج الاستثمار في رواد الأعمال (EIP)، وغرفة الصفقات، ومعارض الأعمال، إلى جانب عرض الأزياء الدولي والفعاليات الفنية والثقافية وحفل جوائز رواد الأعمال والحفل الختامي. وتتوزع الأنشطة بين الكلمات الرئيسية والجلسات النقاشية والحوارات المباشرة وورش العمل المتخصصة، فضلًا عن عروض المشروعات أمام المستثمرين ولقاءات الأعمال والتواصل، بما يتيح للمشاركين استكشاف فرص التعاون والتمويل والدخول إلى أسواق جديدة.
وتأتي استضافة مصر للمهرجان بعد فوزها بحق التنظيم في منافسة دولية، امتدادًا للنسختين السابقتين اللتين استضافتهما غانا عام 2024 ونيجيريا عام 2025، وتمثل النسخة الحالية الاستضافة الوحيدة للمهرجان على أرض مصر ضمن مساره الدولي الذي ينتقل بين الدول الأفريقية، بما يعكس الثقة في مكانة السوق المصرية وقدرتها على استقطاب المؤسسات الاستثمارية وقيادات الأعمال الدولية، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي الذي يربط الأسواق الأفريقية بأسواق الشرق الأوسط وأوروبا والعالم.


