google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 02:52 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
كلمة رئيس الوزراء خلال الاجتماع الذي عقده الرئيس السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة طاهر يسري يحضر HUAWEI CONNECT 2026 بدعوة من هواوي.. وDDS Technologies تعزز شراكتها مع Huawei Cloud إنجلترا تفوز بثنائية على التشيك بدوري الأمم الأورويبة إسبانيا تكتسح كرواتيا 4-1 وتتصدر المجموعة في دوري الأمم الأوروبية البارودي حكماً لمصر وتونس.. وسمير عثمان مراقباً لحكام المغرب والجزائر محافظ القاهرة يشهد حفل تخرج الدفعة الأولى من جامعة مايو بالقاهرة ( كلية الهندسة، وكلية السياسة والاقتصاد وإدارة الاعمال) تعيين رئيسة لحكومة المغرب امتداد لنهج ملكي يعتمد الكفاءة والاستحقاق معياراً من هي فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية؟ «رجال يد الأهلي» يفوز على فوكس برلين فى كأس العالم للأندية جلسة طارئة لمجلس النواب غدا بدعوة من رئيس الجمهورية خالد الدرندلي: سعداء بنتيجة المباراة والإصرار على الفوز.. والمنتخب سيواصل مشواره بكل جدية الداخلية: ضبط المتهم في مقطع بالامتناع عن تحميل الركاب بأحد مواقف الميكروباص

الإنقــــــــــــــــــــــــــــــلاب

قال الفيلسوف "بيدبا" راويا للملك "دبشليم" فيما فعله "دمنة" ذلك المحتال الذي يستخدم مهاراته في الوشاية والتحريض وتقليب قلوب الخلائق بالشر، بتقليب الأسد على الثور والتحريض بينهما وكيف يسهل على الواشي الافتراء وتأليب الخلائق، وكيف أن أخيه نفسه عاتبه ولامه على ذلك ، وقد ذكر الملك للفيلسوف لاحقا كيف أثر فيه هذا الأمر قائلا } قد حدثتني عن الواشي الماهر المحتال، كيف يفسد بالنميمة المودة الثابتة بين المتحابين {، وكيف أن المرء قد يستخدم مهارته للإيقاع بين المتحابين والمتكاتفين حتى يجهل أحدهما على الآخر ثم يندم أشد الندم على فعلته، ولكن المحرض والواشي لا يصنع العداوة من العدم، بل يستغل الشبهة وتعدد التفاسير، ويعيد ترتيب الوقائع في نفوس الناس، حتى يقلب أحدهم على الآخر.
في العهد الإليزابيثي نشأ وأثمر "وليم شكسبير" الكاتب الإنجليزي الذي له بصمة قوية في تاريخ الأدب ، مما كتب من المسرحيات والمؤلفات الكثيرة، بيد أن "عطيل" لها وقفة عميقة فيما نجم عنها ، فالبطل لم يكن إنجليزي الأصل - من شمال إفريقيا ومن قبائل البربر- هام بحب إنجليزية بعيدة كل البعد عن بني جلدته، ووقف له أهلها بالمرصاد، وكذلك المحب الذي كان يطمع في أن ينال منها مرتبة الزوج، ولكنه تشبث بموقفه وسانده حبها وأنها تؤيد محبته علناً، حتى كُلل نضالهما، بالزواج ، وترى الحياة هانئة حتى يؤرق مضجعه ويُسهده الشك، حتى يقتلها، ويقف نادما باكيا وقت لا ينفع الندم، ولن ترى في تلك اللحظات إلا "دمنة" قد تقمص شخص الخادم والمدعي للإخلاص والولاء "إياجو" الذي احتال وقلب الحق باطلا، وأوغر صدر العربي الغيور على زوجته ،وخلق في نفسه الظنون وبذر الشك، وأتى جذوة الباطل وبات ينفخ فيها حتى استعرت فأحرقت كل شيء.
لن يسعفنا الوقت ولن تغيثنا القراطيس إن أردنا مقارنة الرواية بالواقع، فكم من وشاية بين رفاق، أصدقاء، حلفاء، متحابين نجم عنها حروباً،أو كوارث مجتمعية، لن أجول بين أروقة البلاط الروماني والبيزنطي والفارسي والأوروبي أو العربي أيضا ،منذ نشأ الإنسان وحتى وقتنا الحالي فكم من ذي مصلحة نسف ذي منصب لغيرة أو رغبة في منصبه، كم من متسلق وشى وتربص ليُحيل محبة حاكم إلى بغض وكراهية ، ورفاق أبد الدهر ضُربت بينهم فرقة الوشايات، وحتى تلك الأكاذيب التي لاقت هوى في نفس أحدهم فوضعها بأبواق الدعاية فقط ليهدم ويزيح أحدهم عن دربه.
وكم من موظف لا يستحق منصبه إلا لوشاية أو تملق ، ولا يعلم دافعي الضرائب أن ما أموالهم تذهب لموظف عام لا يقوم إلا بالوسوسة بين الرؤساء والمرؤوسين ، وحدث عن ترقيات وعطايا تنال لا لكفاءة وإخلاص بل لوشاية من خبّاص، ترى المُجِد المتفاني ، قد يُقصى لغيرة أحدهم، أو بُغض نما في قلب فاشل، فينظر فعله وقوله ليُؤوله سلبا مستخرجاً ما يهدم صورته ويُذمم سيرته ، حتى ترى الواشي يرتقي سلم المناصب ، وكأنه سعى عاملاً بكد وإخلاص، ولو أنه استثمر نصف مهاراته ليؤتي العمل حقه لكان لمقعده مستحقا، ولكن ما تستوي الضباع والسباع يوماً، ولا القانص بآكل الجيف .
انشغال الناس بالناس جزء من البشرية ؛متصل بكيان الإنسان ما حيينا، وتفاقم الأمر مع منصات تستجلب أخبار الخلائق وتسلط الضوء على مأكل ومشرب، وتلفيق الاتهام والأحدث والأقوال، وينعكس ذلك على حياتهم المهنية والعملية قبل الشخصية، فكم من ذي منصب شُوهت صورته بمنصة استغلت موقفا واجتزئته، وعدد المُنكل بهم من مناصبهم جراء وشاية عن جلسة خارج العمل ، تم تبديل بعضا من قولهم فيها، فاختلط الحق بالباطل.
إن الأمر بيد أولو الأمر أولاً وآخيرا، فلو غُلقت الأبواب في وجوه الوشاة، وصُمّت الآذان ووضعت المقاصل لكل واش وجُعلت مغبة أفعاله علنا، وتجالس الخلق فاتحي صدورهم للعتاب والملام ، لا للحكم والإقصاء، لصلحت أمر شتى، ما يضر من تلقى الخبر أن يتحرى، ما يسيئه أن يأتي بمن صمع عنه لجالسه ويستمع منه ليخطو إليه خطوة ود، بعض الملوك كانوا إذا أتاهم واشيا، حبسوه ثم أتوا بمن وشوا به في قبالتهم للمواجه حتى يحق الحق، درءا لشبهات كُثر، من خطى أولا هو الأكبر لا الأصغر، وما تجالس متعاتبين ولو كانا بمحل عمل واسمع كل منهما للآخر إلا وتمزقت سواتر الغمام التي تغلق العقول وتغلف القلوب ، سترى العمل يسير والمجتمع ينهض ،وترى كل واشٍ يجرجر أذيال الخيبة وحاق المكر السيء بأهله وقتذاك.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0