google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 15 أغسطس 2026 11:24 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الإنقــــــــــــــــــــــــــــــلاب موعد مباراة طرابزون سبور القادمه ضد فيرينتسفاروشي فى تصفيات الدورى الأوروبي الأهلي يتعاقد مع توفيق محمد لمدة «5 مواسم» الجامعة العربية تدين بأشد العبارات الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان الهيئة القومية لسكك حديد مصر تواصل الارتقاء بمنظومة السفر الفندقي بتطوير خدمة قطارات النوم بمشاركة صلاح.. طرابزون سبور يتعادل إيجابيا أمام قاسم باشا بالدوري التركي وزارة العمل تنشر حصادها الأسبوعي.. وتؤكد على شراكات جديدة مع القطاع الخاص واليابان والقطاع الصحي الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو منادى سيارات والتعدى بالسب بألفاظ نابية علي شخص بالقاهرة نورا فتحي تتألق في أولى حفالاتها في مصر في ”سعادة ساحل”.. والجمهور يعيش تجربة متكاملة لاكتشاف الوجهة وأجوائها الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو بإستدراج طفل للشقة بغرض التعدى عليه بالقليوبية السكة الحديد تقدم خدمة نقل متميزة لمواطني شمال سيناء علي خط القنطرة شرق / بئر العبد تشكيل طرابزون سبور لمواجهة قاسم باشا بالدوري التركي|الموعد و القناة الناقلة

الإنقــــــــــــــــــــــــــــــلاب

قال الفيلسوف "بيدبا" راويا للملك "دبشليم" فيما فعله "دمنة" ذلك المحتال الذي يستخدم مهاراته في الوشاية والتحريض وتقليب قلوب الخلائق بالشر، بتقليب الأسد على الثور والتحريض بينهما وكيف يسهل على الواشي الافتراء وتأليب الخلائق، وكيف أن أخيه نفسه عاتبه ولامه على ذلك ، وقد ذكر الملك للفيلسوف لاحقا كيف أثر فيه هذا الأمر قائلا } قد حدثتني عن الواشي الماهر المحتال، كيف يفسد بالنميمة المودة الثابتة بين المتحابين {، وكيف أن المرء قد يستخدم مهارته للإيقاع بين المتحابين والمتكاتفين حتى يجهل أحدهما على الآخر ثم يندم أشد الندم على فعلته، ولكن المحرض والواشي لا يصنع العداوة من العدم، بل يستغل الشبهة وتعدد التفاسير، ويعيد ترتيب الوقائع في نفوس الناس، حتى يقلب أحدهم على الآخر.
في العهد الإليزابيثي نشأ وأثمر "وليم شكسبير" الكاتب الإنجليزي الذي له بصمة قوية في تاريخ الأدب ، مما كتب من المسرحيات والمؤلفات الكثيرة، بيد أن "عطيل" لها وقفة عميقة فيما نجم عنها ، فالبطل لم يكن إنجليزي الأصل - من شمال إفريقيا ومن قبائل البربر- هام بحب إنجليزية بعيدة كل البعد عن بني جلدته، ووقف له أهلها بالمرصاد، وكذلك المحب الذي كان يطمع في أن ينال منها مرتبة الزوج، ولكنه تشبث بموقفه وسانده حبها وأنها تؤيد محبته علناً، حتى كُلل نضالهما، بالزواج ، وترى الحياة هانئة حتى يؤرق مضجعه ويُسهده الشك، حتى يقتلها، ويقف نادما باكيا وقت لا ينفع الندم، ولن ترى في تلك اللحظات إلا "دمنة" قد تقمص شخص الخادم والمدعي للإخلاص والولاء "إياجو" الذي احتال وقلب الحق باطلا، وأوغر صدر العربي الغيور على زوجته ،وخلق في نفسه الظنون وبذر الشك، وأتى جذوة الباطل وبات ينفخ فيها حتى استعرت فأحرقت كل شيء.
لن يسعفنا الوقت ولن تغيثنا القراطيس إن أردنا مقارنة الرواية بالواقع، فكم من وشاية بين رفاق، أصدقاء، حلفاء، متحابين نجم عنها حروباً،أو كوارث مجتمعية، لن أجول بين أروقة البلاط الروماني والبيزنطي والفارسي والأوروبي أو العربي أيضا ،منذ نشأ الإنسان وحتى وقتنا الحالي فكم من ذي مصلحة نسف ذي منصب لغيرة أو رغبة في منصبه، كم من متسلق وشى وتربص ليُحيل محبة حاكم إلى بغض وكراهية ، ورفاق أبد الدهر ضُربت بينهم فرقة الوشايات، وحتى تلك الأكاذيب التي لاقت هوى في نفس أحدهم فوضعها بأبواق الدعاية فقط ليهدم ويزيح أحدهم عن دربه.
وكم من موظف لا يستحق منصبه إلا لوشاية أو تملق ، ولا يعلم دافعي الضرائب أن ما أموالهم تذهب لموظف عام لا يقوم إلا بالوسوسة بين الرؤساء والمرؤوسين ، وحدث عن ترقيات وعطايا تنال لا لكفاءة وإخلاص بل لوشاية من خبّاص، ترى المُجِد المتفاني ، قد يُقصى لغيرة أحدهم، أو بُغض نما في قلب فاشل، فينظر فعله وقوله ليُؤوله سلبا مستخرجاً ما يهدم صورته ويُذمم سيرته ، حتى ترى الواشي يرتقي سلم المناصب ، وكأنه سعى عاملاً بكد وإخلاص، ولو أنه استثمر نصف مهاراته ليؤتي العمل حقه لكان لمقعده مستحقا، ولكن ما تستوي الضباع والسباع يوماً، ولا القانص بآكل الجيف .
انشغال الناس بالناس جزء من البشرية ؛متصل بكيان الإنسان ما حيينا، وتفاقم الأمر مع منصات تستجلب أخبار الخلائق وتسلط الضوء على مأكل ومشرب، وتلفيق الاتهام والأحدث والأقوال، وينعكس ذلك على حياتهم المهنية والعملية قبل الشخصية، فكم من ذي منصب شُوهت صورته بمنصة استغلت موقفا واجتزئته، وعدد المُنكل بهم من مناصبهم جراء وشاية عن جلسة خارج العمل ، تم تبديل بعضا من قولهم فيها، فاختلط الحق بالباطل.
إن الأمر بيد أولو الأمر أولاً وآخيرا، فلو غُلقت الأبواب في وجوه الوشاة، وصُمّت الآذان ووضعت المقاصل لكل واش وجُعلت مغبة أفعاله علنا، وتجالس الخلق فاتحي صدورهم للعتاب والملام ، لا للحكم والإقصاء، لصلحت أمر شتى، ما يضر من تلقى الخبر أن يتحرى، ما يسيئه أن يأتي بمن صمع عنه لجالسه ويستمع منه ليخطو إليه خطوة ود، بعض الملوك كانوا إذا أتاهم واشيا، حبسوه ثم أتوا بمن وشوا به في قبالتهم للمواجه حتى يحق الحق، درءا لشبهات كُثر، من خطى أولا هو الأكبر لا الأصغر، وما تجالس متعاتبين ولو كانا بمحل عمل واسمع كل منهما للآخر إلا وتمزقت سواتر الغمام التي تغلق العقول وتغلف القلوب ، سترى العمل يسير والمجتمع ينهض ،وترى كل واشٍ يجرجر أذيال الخيبة وحاق المكر السيء بأهله وقتذاك.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0