google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 06:50 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الري يشارك في جلسة رفيعة المستوى حول مخرجات الاجتماع الوزاري للمياه لمنطقة حوض المتوسط إحياء التراث الشفهي.. معركة الذاكرة في مواجهة النسيان!! حمزة عبد الكريم يسجل أول أهدافه الدولية مع منتخب مصر أمام جنوب السودان ثقافة القراءة في عصر الوميض الرقمي منتخب مصر يكتسح جنوب السودان بخماسية نظيفة بتصفيات أمم أفريقيا الرئيس السيسى يعقد اجتماعًا موسعًا بالحكومة والبرلمان وقادة الجيش والشرطة والعمد والمشايخ كلاسيكو برشلونة وريال مدريد مرشح لتحقيق إيرادات قياسية المسلماني: المؤرخ الكبير يونان لبيب رزق اعتبر عام 1925 تاريخاً لنشأة الإذاعة المصرية.. لكننا اعتمدنا العام 1926 لهذا السبب داليا الباز: ”إنجازات أبناء الهيئة الرياضية تدعو إلى الفخر والاعتزاز وتعكس روح التميز والتنافس الإيجابي شركة vivo تُطرحvivo X500 Series عالمياً مع نظام تصوير متطور بالتعاون مع ZEISS وقدرات فيديو سينمائية وزير المالية : مد فترة تقديم إقرارات الضرائب العقارية حتى نهاية ديسمبر ٢٠٢٦ للاستفادة من التسهيلات والحوافز الجديدة جامعة القاهرة وجامعة شنغهاي للدراسات الدولية توسعان شراكتهما الأكاديمية بتوقيع مذكرة تفاهم لإنشاء مركز للدراسات الصينية

إحياء التراث الشفهي.. معركة الذاكرة في مواجهة النسيان!!

عبير جبريل السفياني
عبير جبريل السفياني

من الحكاية الشعبية إلى البودكاست.. توثيق الموروث الثقافي ضرورة لحماية هوية الأجيال
بقلم -عبير جبريل السفياني

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتغير فيه أنماط التواصل، لم يعد الحفاظ على التراث الشفهي مجرد استدعاء لذكريات الماضي، وإنما أصبح ضرورة ثقافية لحماية جانب أصيل من هوية المجتمع وذاكرته. فالحكايات الشعبية والأمثال والقصائد المغناة والحرف التقليدية تمثل سجلًا حيًا تناقلته الأجيال بالكلمة والممارسة، قبل أن تواجه اليوم خطر الاندثار مع رحيل الرواة وكبار السن وتراجع حضورها في الحياة اليومية.

يمثل التراث الشفهي أحد أهم المكونات التي تحفظ ذاكرة المجتمعات، إذ تختزن الحكايات الشعبية والأمثال والقصائد والموروثات المتوارثة تفاصيل الحياة والقيم والعادات التي شكلت وجدان الأجيال على مر الزمن. وعلى الرغم من أن هذا التراث لم يُدوَّن في كثير من الأحيان، فإنه ظل حاضرًا عبر الرواية والممارسة، ينتقل من جيل إلى آخر بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية.

غير أن التحولات الاجتماعية المتسارعة وتغير أنماط الحياة والتواصل، إلى جانب رحيل كثير من كبار السن الذين يحملون ذاكرة هذا الموروث، تفرض تحديًا حقيقيًا أمام المؤسسات الثقافية، خاصة مع احتمال فقدان أجزاء من هذا الإرث إذا لم يتم توثيقها بصورة منهجية.

ولا ينبغي النظر إلى حماية التراث الشفهي باعتبارها مجرد حنين إلى الماضي، وإنما باعتبارها حفاظًا على الذاكرة الثقافية للمجتمع، بما تحمله من قيم وتجارب ورؤى تعكس خصوصيته وتاريخه. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مشروعات مؤسسية واسعة لتوثيق هذا الموروث قبل أن تطاله يد النسيان.

وتتيح التقنيات الحديثة فرصًا غير مسبوقة في هذا المجال، من خلال تسجيل شهادات الرواة، وأرشفة الحكايات والأمثال والقصائد، وحفظ المواد الصوتية والمرئية في قواعد بيانات رقمية تضمن استمرارها وإتاحتها للأجيال المقبلة. كما يمكن إعادة تقديم هذا المحتوى في قوالب عصرية تجذب الشباب، مثل الأفلام الوثائقية، والبرامج الرقمية، والبودكاست، والمنصات التفاعلية.

إن إحياء التراث الشفهي لا يعني الاكتفاء بحفظه في الأرشيفات، بل يتطلب إعادة دمجه في الحياة الثقافية المعاصرة، وإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة للتعرف عليه وفهم دلالاته وإعادة اكتشاف قيمته. فحين تتحول الحكاية القديمة إلى مادة إبداعية معاصرة، يصبح التراث قادرًا على الاستمرار بدلًا من أن يتحول إلى ذكرى بعيدة.

وفي النهاية، فإن الأمة التي تحافظ على ذاكرتها تحافظ على جزء أساسي من هويتها. ويظل توثيق التراث الشفهي وإحياؤه مسؤولية ثقافية مشتركة، تربط ما ورثناه عن الأجداد بما نقدمه للأجيال القادمة، وتضمن ألا تضيع أصوات الماضي وسط ضجيج الحاضر.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0