google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 10 سبتمبر 2026 11:44 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزارة الشباب والرياضة: الوفد الشبابي المغربي يزور المعالم السياحية والتراثية والثقافية بمحافظة الإسكندرية وزير العمل يمنح شركات إلحاق عمالة بالخارج مهلة 6 أشهر لتوفيق أوضاعها وزير الري ونقيب المهندسين يبحثان تعزيز التعاون المشترك ودعم المهندسين وتطوير الخدمات المقدمة لهم جامعة القاهرة تعلن صدور الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر والأزمات لتعزيز الجاهزية المؤسسية واستمرارية الأعمال محافظ بني سويف يشهد احتفالية نقابة الأشراف بذكرى المولد النبوي الشريف 1448ه تحت عنوان ”ميلادك رحمة” تعرف على تفاصيل إصابة ثنائي الأهلي بمباراة المقاولون العرب رئيس الوزراء يشهد حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة للألعاب الأفريقية للجامعات التعادل الإيجابي يحسم مباراة الأهلي والمقاولون بدوري ORA الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو تغيب إحدى الفتيات بالشرقية نبيل فهمي يشارك في قمة الذكاء الاصطناعي بتونس ويلقي الكلمة الافتتاحية برشلونة يكتسح فينورد بخماسية في مستهل مشواره بدوري أبطال أوروبا الأمين العام لجامعة الدول العربية يزور مقر وزارة الخارجية التونسية

حين يصبح الفضاء الرقمي مرآةً للمجتمع

منذ القدم كان المجتمع، فضاءً رحباً للمحبة والتكافل وصلة الرحم، وكانت المجالس واللقاءات ملتقىً للأخبار السارة، وللتعزية والمواساة، وللتشاور في كل ما يهم الناس، ومع تطور وسائل الاتصال، انتقلت تلك المجالس إلى فضاء رقمي واسع، يحمل في طياته فرصاً كبيرة لتعزيز التواصل بين القريب والبعيد، وربط المغتربين بأهلهم ووطنهم، ومشاركة الأفراح والأتراح، ومد يد العون لكل محتاج.

وبحسب ماورد فى قول الدكتور محمد إدريس "مدير مركز السنابل"

أن كل نعمة قد تتحول إلى عبء إذا غاب عنها الوعي وحسن الاستخدام. فحين تتعدد المنصات، وتتداخل الأصوات، ويغيب التنسيق، يفقد الخبر دقته، وتتسع مساحة الشائعات وسوء الفهم، ويصبح الانفعال بديلاً عن التثبت، وردود الفعل السريعة بديلاً عن الحكمة. وما كان وسيلةً للتقارب قد يتحول، من حيث لا يشعر أصحابه، إلى سببٍ للتباعد وإثارة الخلافات وإضعاف أواصر الثقة بين الناس.

وليس المقصود الحد من حرية التواصل، بل ترسيخ ثقافة المسؤولية في استخدام الكلمة، فالكلمة أمانة، والفضاء الرقمي ليس عالماً منفصلاً عن الواقع، بل هو امتداد له، تتجلى فيه أخلاق الناس وقيمهم. ومن هنا، ينبغي أن تبقى المنصات الرقمية عنواناً للوحدة والتعاون، لا ميداناً للخصومات والانقسامات.

إن أجمل ما يمكن أن تؤديه هذه الوسائل هو أن تكون نافذةً للخير؛ تنشر خبراً سعيداً، وتواسي مكلوماً، وتدعو إلى مبادرة إنسانية، وتوثق مناسبة اجتماعية، وتحفظ روابط المودة بين أفراد المجتمع في الداخل والمهجر. أما القضايا الخلافية وما يحتاج إلى معالجة وإصلاح، فمكانه الحوار الهادئ المباشر، حيث تُسمع الآراء بعقل، وتُعالج الأمور بالحكمة والتروي، بعيداً عن الانفعال والتأويل.

ومن هنا، فإن الحاجة ليست إلى كثرة المجموعات والمنصات، وإنما إلى وضوح رسالتها، ووحدة هدفها، والتزام القائمين عليها بميثاق أخلاقي يجعل من التواصل الإلكتروني امتداداً لقيم المجتمع الأصيلة؛ من احترام، وصدق، وحسن ظن، وتعاون، وصونٍ لكرامة الإنسان وسمعته.

إن قوة المجتمعات لا تُقاس بعدد منصاتها الرقمية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الإنساني، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز قيم المحبة والتكافل والانتماء. وإذا أُحسن استخدام وسائل التواصل، أصبحت جسوراً للمودة، وذاكرةً تحفظ اللحظات الجميلة، ومنبراً لكل ما يبني الإنسان ويخدم مجتمعه.

ويبقى الأمل أن تظل وسائل التواصل الاجتماعي جسوراً للمحبة، ومنابر للحكمة، ووسائل لنشر المعرفة والخير، لا منافذ للشائعات والفرقة وسوء الظن. فالكلمة الطيبة تبني، والكلمة الجارحة تهدم، وما يتركه الإنسان من أثرٍ في الناس قد يبقى أطول من حضوره بينهم. لذلك، فإن مسؤولية الكلمة في العصر الرقمي لم تعد مسؤولية فرد فحسب، بل مسؤولية مجتمع بأكمله يسعى إلى أن يحفظ وحدته، ويصون قيمه، ويورث أبناءه ثقافة الحوار والاحترام والتراحم.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0