google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 01:51 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
من الذكاء الاصطناعي إلى الخلود الرقمي: 120 عملاً تُدرج في القائمة الطويلة لجائزة ”تاريخ المستقبل” الدولية سلسلة realme C100 8000 mAh Durable Champion متاحة رسميًا في مصر سلسلة realme C100، “8000 mAh Durable Champion”متاحة رسميًا في مصر شريف الصياد يعلن ارتفاع الصادرات الهندسية إلى 4,351 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026 محافظ أسيوط يواصل لقاءاته الدورية مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لبحث مطالب المواطنين والارتقاء بالخدمات شركة ZONE تعلن انطلاق أعمالها رسميًا في السوق المصرية خلال مشاركتها الأولى في Cairo ICT 2026 الثقافه : ختام البرنامج الثقافي المصري في معرض داكار الدولى للكتاب بندوة عن التراث غير المادي وزير التخطيط يترأس اجتماعًا لبحث الاستغلال الأمثل لأصول بنك الاستثمار القومي الناتجة عن تسوية التشابكات المالية محافظة الجيزة تضبط 13 طنًا من اللحوم والمنتجات الحيوانية غير الصالحة للاستهلاك الآدمي محافظ جنوب سيناء يبحث خطة تطوير أبو رديس وتوطين 26 ألف مواطن واستكمال إنشاء جامعة السويس حسن علام و ”إنفنيتي باور” تؤمّنان تمويلاً يصل إلى 566 مليون دولار لمشروع ”نفر المنيا” لبناء أكبر محطة للطاقة الشمسية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء توريد وزراعة 3620 شجرة بمحافظة بني سويف

الإمام الشاطبي ومسجده بالقرافة رحلة عالم القراءات من الأندلس إلى القاهرة

يُعد الإمام محمد ابي القاسم الشاطبي الرعيني الأندلسي من أعظم علماء القراءات في التاريخ الإسلامي، وأحد أبرز الأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بعلوم القرآن الكريم. وُلد بمدينة شاطبة بالأندلس سنة 538هـ، وفقد بصره في طفولته، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يصبح إمامًا في القراءات والحديث واللغة العربية، وأن يترك أثرًا علميًا ظل حاضرًا في العالم الإسلامي حتى اليوم.

نشأ الشاطبي في بيئة علمية بالأندلس، فحفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم على كبار شيوخ عصره، ثم ارتحل إلى بلنسية حيث توسع في دراسة القراءات والحديث واللغة. وبعد سنوات من التحصيل العلمي، توجه إلى المشرق لأداء فريضة الحج، ومنها استقر في مصر التي كانت تعيش نهضة علمية كبيرة في عهد الدولة الأيوبية.

عندما وصل الإمام الشاطبي إلى القاهرة سنة 572هـ تقريبًا، استقبله القاضي الفاضل عبد الرحيم اللخمي، الوزير الشهير وصاحب المكانة الرفيعة لدى السلطان صلاح الدين الأيوبي. وقد أدرك القاضي الفاضل مكانة الشاطبي العلمية، فأكرمه وأنزله بالمدرسة الفاضلية التي أنشأها بالقرب من قلب القاهرة، وجعله شيخًا لها. ومن هناك بدأ الإمام الشاطبي مرحلة جديدة من حياته، توافد خلالها الطلاب من مختلف الأقاليم للاستفادة من علمه.

في القاهرة ألّف الإمام الشاطبي أشهر أعماله، وهي منظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروفة باسم «الشاطبية»، التي أصبحت المرجع الأهم في القراءات السبع المتواترة، وحفظها آلاف الطلاب والعلماء عبر القرون. كما نظم قصيدته «عقيلة أتراب القصائد» في علم رسم المصحف، و«ناظمة الزهر» في علم عدد الآيات، وغيرها من المؤلفات التي رسخت مكانته بين كبار علماء الإسلام.

عُرف الإمام الشاطبي بالزهد والتواضع والورع الشديد، وكان لا يجلس للإقراء إلا على طهارة وفي هيئة تليق بمجلس القرآن. وقد وصفه معاصروه بأنه آية في الحفظ والعلم، حتى قيل إنه كان يصحح نسخ كتب الحديث من حفظه رغم فقدانه البصر. كما اشتهر بحسن الخلق والانقطاع للعلم والعبادة، فاجتمع له التفوق العلمي والمكانة الروحية.

ظل الإمام الشاطبي مقيمًا بالقاهرة حتى وفاته يوم الأحد 28 جمادى الآخرة سنة 590هـ الموافق 1194م، ودُفن بالقرافة وقريب من ضريحي الامام الشافعي والامام ورش وسيدي عمر بن الفارض ، حيث ارتبط اسمه بأحد المزارات التاريخية التي تحمل ذكراه. ويُعد ضريحه من المعالم المرتبطة بتاريخ الحركة العلمية في القاهرة الإسلامية، إذ يخلد ذكرى عالم أسهم في حفظ علوم القرآن ونشرها بين الأجيال المتعاقبة.

ولا تقتصر أهمية الإمام الشاطبي على مؤلفاته فحسب، بل تمتد إلى تأثيره العميق في مدارس القراءات الإسلامية، إذ أصبحت الشاطبية أساسًا لدراسة القراءات في الأزهر الشريف والمعاهد العلمية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ولهذا بقي اسم الشاطبي حاضرًا في حلقات القرآن وعلومه، بوصفه أحد أعظم علماء القراءات الذين أنجبتهم الحضارة الإسلامية، ورمزًا للصلة العلمية والثقافية التي جمعت بين الأندلس والقاهرة في العصور الوسطى.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0