google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 22 يوليو 2026 05:21 صـ 6 صفر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
من نقل الخبر إلى صناعة التفسير.. اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يطلق ورشة متقدمة للتحليل السياسي إسبانيا تتصدر.. «فيفا» يعلن الترتيب النهائي لمنتخبات كأس العالم 2026 النائب العام يلتقي وفد اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي شعار ”ماسبيرو .. لقد عدنا” يتفوق علي ميسي وعمرو دياب ويحتل المركز الأول علي إكس الأعلى للإعلام يعتمد قرارات قناة ”الشمس” بإيقاف المخالفين ومنعهم من الظهور الإعلامي وحذف المحتوى الإعلاميين: اعتماد لجان قيد وتصاريح جديدة لتنظيم وضبط المشهد الإعلامي نبيل فهمي يجري اتصالا هاتفيا بوزير خارجية الجزائر نبيل فهمي يؤكد دعمه للمملكة العربية السعودية في مواجهة تهديدات ومغالطات ميلشيا الحوثي وزيرة الإسكان تتفقد محطة معالجة الصرف الصحي بمدينة مرسى مطروح وزيرة الإسكان تختتم جولتها اليوم بتفقد سير العمل بالأراضي البديلة لمشروع تطوير منطقة علم الروم بمطروح محافظ المنوفية يقرر صرف مساعدات مالية عاجلة لعدد من الحالات الإنسانية وذوى الهمم محافظ بني سويف يبحث مع فريق وزاري تنفيذ مشروع لإنتاج وتقطير النباتات الطبية والعطرية بطنسا

الإمام الشاطبي ومسجده بالقرافة رحلة عالم القراءات من الأندلس إلى القاهرة

يُعد الإمام محمد ابي القاسم الشاطبي الرعيني الأندلسي من أعظم علماء القراءات في التاريخ الإسلامي، وأحد أبرز الأعلام الذين ارتبطت أسماؤهم بعلوم القرآن الكريم. وُلد بمدينة شاطبة بالأندلس سنة 538هـ، وفقد بصره في طفولته، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يصبح إمامًا في القراءات والحديث واللغة العربية، وأن يترك أثرًا علميًا ظل حاضرًا في العالم الإسلامي حتى اليوم.

نشأ الشاطبي في بيئة علمية بالأندلس، فحفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم على كبار شيوخ عصره، ثم ارتحل إلى بلنسية حيث توسع في دراسة القراءات والحديث واللغة. وبعد سنوات من التحصيل العلمي، توجه إلى المشرق لأداء فريضة الحج، ومنها استقر في مصر التي كانت تعيش نهضة علمية كبيرة في عهد الدولة الأيوبية.

عندما وصل الإمام الشاطبي إلى القاهرة سنة 572هـ تقريبًا، استقبله القاضي الفاضل عبد الرحيم اللخمي، الوزير الشهير وصاحب المكانة الرفيعة لدى السلطان صلاح الدين الأيوبي. وقد أدرك القاضي الفاضل مكانة الشاطبي العلمية، فأكرمه وأنزله بالمدرسة الفاضلية التي أنشأها بالقرب من قلب القاهرة، وجعله شيخًا لها. ومن هناك بدأ الإمام الشاطبي مرحلة جديدة من حياته، توافد خلالها الطلاب من مختلف الأقاليم للاستفادة من علمه.

في القاهرة ألّف الإمام الشاطبي أشهر أعماله، وهي منظومة «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروفة باسم «الشاطبية»، التي أصبحت المرجع الأهم في القراءات السبع المتواترة، وحفظها آلاف الطلاب والعلماء عبر القرون. كما نظم قصيدته «عقيلة أتراب القصائد» في علم رسم المصحف، و«ناظمة الزهر» في علم عدد الآيات، وغيرها من المؤلفات التي رسخت مكانته بين كبار علماء الإسلام.

عُرف الإمام الشاطبي بالزهد والتواضع والورع الشديد، وكان لا يجلس للإقراء إلا على طهارة وفي هيئة تليق بمجلس القرآن. وقد وصفه معاصروه بأنه آية في الحفظ والعلم، حتى قيل إنه كان يصحح نسخ كتب الحديث من حفظه رغم فقدانه البصر. كما اشتهر بحسن الخلق والانقطاع للعلم والعبادة، فاجتمع له التفوق العلمي والمكانة الروحية.

ظل الإمام الشاطبي مقيمًا بالقاهرة حتى وفاته يوم الأحد 28 جمادى الآخرة سنة 590هـ الموافق 1194م، ودُفن بالقرافة وقريب من ضريحي الامام الشافعي والامام ورش وسيدي عمر بن الفارض ، حيث ارتبط اسمه بأحد المزارات التاريخية التي تحمل ذكراه. ويُعد ضريحه من المعالم المرتبطة بتاريخ الحركة العلمية في القاهرة الإسلامية، إذ يخلد ذكرى عالم أسهم في حفظ علوم القرآن ونشرها بين الأجيال المتعاقبة.

ولا تقتصر أهمية الإمام الشاطبي على مؤلفاته فحسب، بل تمتد إلى تأثيره العميق في مدارس القراءات الإسلامية، إذ أصبحت الشاطبية أساسًا لدراسة القراءات في الأزهر الشريف والمعاهد العلمية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. ولهذا بقي اسم الشاطبي حاضرًا في حلقات القرآن وعلومه، بوصفه أحد أعظم علماء القراءات الذين أنجبتهم الحضارة الإسلامية، ورمزًا للصلة العلمية والثقافية التي جمعت بين الأندلس والقاهرة في العصور الوسطى.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0