google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 29 يونيو 2026 05:18 صـ 13 محرّم 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
أبو الغيط يعزي خادم الحرمين الشريفين إثر حادثة سقوط المروحية التابعة لشركة أرامكو بعد حديثه في ماسبيرو أحمد غنيم يرحب بزيارة الشرطي الأمريكي إريك هادسون للمتحف الكبير كندا تحجز بطاقة التأهل إلى دور الـ 16 على حساب جنوب أفريقيا (1 - 0) تهنئة قلبية مدحت العدل لتوك شو (من ماسبيرو) علي شاشة القناة الأولي : حسام حسن من أعظم اللاعبين وأنا من رشحه لتدريب الزمالك الفنان سامي مغاوري يشارك رامي رضوان تقديم توك شو ”من ماسبيرو” الليلة النائب العام يستقبل عددًا من رؤساء الاستئناف والمحامين العامين الأُول لعرض كشوف إنجاز القضايا بدوائر نياباتهم الداخلية:ضبط7 طن زيت طعام مجهول المصدر داخل مصنع بالشرقية تهنئة قلبية النيابة العامة تصرح بدفن طالبة الثانوية العامة المتوفاة داخل لجنة امتحان بالشرقية لجنة الدراما بـ ”الأعلى للإعلام” تقيّم مسلسلات ما بعد رمضان الصحة تخرج الدفعة الأولى من «سفراء سلامة المرضى» وتفتح التسجيل للدفعة الثانية

ماذا بعد سن الخامسة والخمسين

بقلم- كمال البندارى

في دهاليز الزمن، ثمة أرقام تمر علينا مرور الكرام، وأرقام أخرى تقف كعلامات فارقة تستوجب الالتفات. وسن الخامسة والخمسين هي إحدى تلك العلامات التي لا تكتفي بكونها مجرد رقم في شهادة الميلاد، بل هي "منطقة عبور" آمنة بين صخب البناء والركض، وبين هدوء الحكمة والاستمتاع.

يخطئ من يظن أن المنتصف الثاني من العقد السادس هو إشعار بالغروب؛ ففي لغة الواقع، الخامسة والخمسون هي وقت "الماستر كلاس" (Masterclass). هي المرحلة التي يمتلك فيها الإنسان أثمن رأسمال على وجه الأرض: "الخبرة الممزوجة بالقدرة".

يصل الإنسان إلى الخامسة والخمسين وقد عبر أغلب العواصف؛ العواصف المهنية التي تطلبت منه إثبات الذات، والعواصف الأسرية التي استهلكت طاقته في التأسيس والتربية. هنا، يحدث تحول جذري في الوعي؛ إذ يبدأ الفرد بالخروج من السباق المهني و الاسري ، ليحل محله سباق من نوع آخر، سباق مع الذات لتحقيق السلام الداخلي.

في هذا السن، تتغير تعريفات النجاح. لم يعد النجاح هو اعتلاء منصة أو حصد ترقية فحسب، بل أصبح هو "جودة الوقت" وقوة العلاقات الإنسانية الصادقة، والقدرة على قول "لا" لكل ما يستهلك الروح دون طائل.

الاستثمار في "الذات المتجددة"

اسريا واجتماعياً، نلاحظ توجهاً عالمياً جديداً يسمى "النهضة الثانية". فالكثير من العباقرة والمبدعين والناجحين حول العالم بدأوا مشاريعهم الأكثر نضجاً وتأثيراً بعد سن الخامسة والخمسين. لماذا؟ لأن العقل في هذه المرحلة يكون قد تخلص من تشتت البدايات، وأصبح أكثر تركيزاً على "الجوهر".

هذا هو الوقت المثالي لتحويل الهواية إلى احتراف، أو العودة لمقاعد الدراسة بشغف ناضج، أو حتى البدء في كتابة المذكرات التي تخلد تجربة إنسانية فريدة. الخامسة والخمسون هي سن "العطاء النوعي" وليس "الكمي".

الجسد كمركبة للرحلة الطويلة

لا يمكننا إغفال الجانب الصحي . فالوعي بالجسد بعد الخامسة والخمسين لا يعكس خوفاً من المرض، بل يعكس تقديراً للحياة. الاستمرار في النشاط البدني، والاهتمام بالصحة الذهنية عبر القراءة والتأمل، هما الوقود الذي يضمن بقاء الشعلة متقدة لعقود قادمة. إننا نعيش في عصر أصبح فيه "الستين" هو "الأربعين" الجديد، شريطة أن نحسن إدارة مواردنا الصحية.

بوصلة الاتجاه القادم

ماذا بعد الخامسة والخمسين؟ الإجابة تكمن في "البوصلة" لا في "الساعة". الساعة تقيس الوقت الذي يمضي، أما البوصلة فتقيس الاتجاه الذي نريد الذهاب إليه.

الخامسة والخمسون هي دعوة ملكية للاستمتاع بثمار الشجر الذي زرعناه طويلاً. هي وقت التصالح مع الندوب القديمة، والاحتفاء بالانتصارات الصغيرة، والتطلع نحو الأفق بعين خبيرة ترى الجمال في التفاصيل التي كان يدهسها استعجال الشباب.

ختاماً..إن الحياة بعد الخامسة والخمسين ليست انتظاراً للنهايات، بل هي إتقان لفن البدايات المتجددة. إنها اللحظة التي تدرك فيها أخيراً أن أجمل سنوات عمرك هي تلك التي تقرر فيها أن تكون "أنت" بكل صدق ونضج وبهاء.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0