google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 31 مارس 2026 12:16 صـ 11 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
نائب محافظ الجيزة يتابع ميدانيا الالتزام بمواعيد غلق المحال العامة بمركز كرداسة شركة الخدمات الماليّة العربيّة تعيّن محمود إسماعيل عضوَا منتدبًا في مصر ورئيسًا لحلول قبول المدفوعات مصر تدين مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الشرقية تتوج ببطولة الجمهورية للجان الرياضية لأول مرة في تاريخها من الإسكندرية ماذا بعد سن الخامسة والخمسين تعرف على تصريحات حسام حسن بالمؤتمر الصحفي لمباراة مصر و أسبانيا التعليم : المنشورات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول طبيعة الدراسة يومي الأربعاء والخميس غير صحيحة القابضة لمياه الشرب تؤكد جوده ومأمونيه مياه الشرب المنتجة من محطاتها على مستوى الجمهورية سيدات طائرة الأهلي يتوجن ببطولة الدوري بعد الفوز على الزمالك «رجال سلة الأهلي» يفوز على المصرية للاتصالات ويتأهل لنهائي دوري السوبر الجهاز الفني للمنتخب يتفقد أرضية ملعب ”إسبانيول” الطويلة يتجاهل أزمات الإسماعيلي ويضع الدراويش في ورطة

ماذا بعد سن الخامسة والخمسين

بقلم- كمال البندارى

في دهاليز الزمن، ثمة أرقام تمر علينا مرور الكرام، وأرقام أخرى تقف كعلامات فارقة تستوجب الالتفات. وسن الخامسة والخمسين هي إحدى تلك العلامات التي لا تكتفي بكونها مجرد رقم في شهادة الميلاد، بل هي "منطقة عبور" آمنة بين صخب البناء والركض، وبين هدوء الحكمة والاستمتاع.

يخطئ من يظن أن المنتصف الثاني من العقد السادس هو إشعار بالغروب؛ ففي لغة الواقع، الخامسة والخمسون هي وقت "الماستر كلاس" (Masterclass). هي المرحلة التي يمتلك فيها الإنسان أثمن رأسمال على وجه الأرض: "الخبرة الممزوجة بالقدرة".

يصل الإنسان إلى الخامسة والخمسين وقد عبر أغلب العواصف؛ العواصف المهنية التي تطلبت منه إثبات الذات، والعواصف الأسرية التي استهلكت طاقته في التأسيس والتربية. هنا، يحدث تحول جذري في الوعي؛ إذ يبدأ الفرد بالخروج من السباق المهني و الاسري ، ليحل محله سباق من نوع آخر، سباق مع الذات لتحقيق السلام الداخلي.

في هذا السن، تتغير تعريفات النجاح. لم يعد النجاح هو اعتلاء منصة أو حصد ترقية فحسب، بل أصبح هو "جودة الوقت" وقوة العلاقات الإنسانية الصادقة، والقدرة على قول "لا" لكل ما يستهلك الروح دون طائل.

الاستثمار في "الذات المتجددة"

اسريا واجتماعياً، نلاحظ توجهاً عالمياً جديداً يسمى "النهضة الثانية". فالكثير من العباقرة والمبدعين والناجحين حول العالم بدأوا مشاريعهم الأكثر نضجاً وتأثيراً بعد سن الخامسة والخمسين. لماذا؟ لأن العقل في هذه المرحلة يكون قد تخلص من تشتت البدايات، وأصبح أكثر تركيزاً على "الجوهر".

هذا هو الوقت المثالي لتحويل الهواية إلى احتراف، أو العودة لمقاعد الدراسة بشغف ناضج، أو حتى البدء في كتابة المذكرات التي تخلد تجربة إنسانية فريدة. الخامسة والخمسون هي سن "العطاء النوعي" وليس "الكمي".

الجسد كمركبة للرحلة الطويلة

لا يمكننا إغفال الجانب الصحي . فالوعي بالجسد بعد الخامسة والخمسين لا يعكس خوفاً من المرض، بل يعكس تقديراً للحياة. الاستمرار في النشاط البدني، والاهتمام بالصحة الذهنية عبر القراءة والتأمل، هما الوقود الذي يضمن بقاء الشعلة متقدة لعقود قادمة. إننا نعيش في عصر أصبح فيه "الستين" هو "الأربعين" الجديد، شريطة أن نحسن إدارة مواردنا الصحية.

بوصلة الاتجاه القادم

ماذا بعد الخامسة والخمسين؟ الإجابة تكمن في "البوصلة" لا في "الساعة". الساعة تقيس الوقت الذي يمضي، أما البوصلة فتقيس الاتجاه الذي نريد الذهاب إليه.

الخامسة والخمسون هي دعوة ملكية للاستمتاع بثمار الشجر الذي زرعناه طويلاً. هي وقت التصالح مع الندوب القديمة، والاحتفاء بالانتصارات الصغيرة، والتطلع نحو الأفق بعين خبيرة ترى الجمال في التفاصيل التي كان يدهسها استعجال الشباب.

ختاماً..إن الحياة بعد الخامسة والخمسين ليست انتظاراً للنهايات، بل هي إتقان لفن البدايات المتجددة. إنها اللحظة التي تدرك فيها أخيراً أن أجمل سنوات عمرك هي تلك التي تقرر فيها أن تكون "أنت" بكل صدق ونضج وبهاء.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0