google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 08:49 مـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس الوزراء : الخميس 8 أكتوبر إجازة رسمية بمناسبة عيد القوات المسلحة أبرز رسائل وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حواره التفاعلي بحضور الوزراء والمحافظين وقيادات القوات المسلحة والداخلية رئيس الوزراء يعقد مائدة مستديرة حول تطوير قطاع التعدين وتعزيز ثقة المستثمرين مهند لاشين يوقع على أول مساهمة تهديفية له بقميص منتخب مصر بصناعة الهدف الثاني أمام جنوب السودان عمر مرموش يتوسط أطفالًا لالتقاط صورة تذكارية بعد مواجهة جنوب السودان في مباراته رقم 37.. منتخب مصر يحقق انتصاره الأكبر تحت قيادة حسام حسن بخماسية أمام جنوب السودان حسام حسن: أحترم جنوب السودان ولكننا كنا الأفضل.. ونفتقد جميع الغائبين وعلى رأسهم صلاح الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو مشادة كلامية والتحرش بفتاة داخل ميكروباص بتوجيهات وزير التربية والتعليم.. وليد ماهر يتابع انتظام الدراسة بمدارس الغربية موجة حنين وزير الري يشارك في جلسة رفيعة المستوى حول مخرجات الاجتماع الوزاري للمياه لمنطقة حوض المتوسط إحياء التراث الشفهي.. معركة الذاكرة في مواجهة النسيان!!

ماذا بعد سن الخامسة والخمسين

بقلم- كمال البندارى

في دهاليز الزمن، ثمة أرقام تمر علينا مرور الكرام، وأرقام أخرى تقف كعلامات فارقة تستوجب الالتفات. وسن الخامسة والخمسين هي إحدى تلك العلامات التي لا تكتفي بكونها مجرد رقم في شهادة الميلاد، بل هي "منطقة عبور" آمنة بين صخب البناء والركض، وبين هدوء الحكمة والاستمتاع.

يخطئ من يظن أن المنتصف الثاني من العقد السادس هو إشعار بالغروب؛ ففي لغة الواقع، الخامسة والخمسون هي وقت "الماستر كلاس" (Masterclass). هي المرحلة التي يمتلك فيها الإنسان أثمن رأسمال على وجه الأرض: "الخبرة الممزوجة بالقدرة".

يصل الإنسان إلى الخامسة والخمسين وقد عبر أغلب العواصف؛ العواصف المهنية التي تطلبت منه إثبات الذات، والعواصف الأسرية التي استهلكت طاقته في التأسيس والتربية. هنا، يحدث تحول جذري في الوعي؛ إذ يبدأ الفرد بالخروج من السباق المهني و الاسري ، ليحل محله سباق من نوع آخر، سباق مع الذات لتحقيق السلام الداخلي.

في هذا السن، تتغير تعريفات النجاح. لم يعد النجاح هو اعتلاء منصة أو حصد ترقية فحسب، بل أصبح هو "جودة الوقت" وقوة العلاقات الإنسانية الصادقة، والقدرة على قول "لا" لكل ما يستهلك الروح دون طائل.

الاستثمار في "الذات المتجددة"

اسريا واجتماعياً، نلاحظ توجهاً عالمياً جديداً يسمى "النهضة الثانية". فالكثير من العباقرة والمبدعين والناجحين حول العالم بدأوا مشاريعهم الأكثر نضجاً وتأثيراً بعد سن الخامسة والخمسين. لماذا؟ لأن العقل في هذه المرحلة يكون قد تخلص من تشتت البدايات، وأصبح أكثر تركيزاً على "الجوهر".

هذا هو الوقت المثالي لتحويل الهواية إلى احتراف، أو العودة لمقاعد الدراسة بشغف ناضج، أو حتى البدء في كتابة المذكرات التي تخلد تجربة إنسانية فريدة. الخامسة والخمسون هي سن "العطاء النوعي" وليس "الكمي".

الجسد كمركبة للرحلة الطويلة

لا يمكننا إغفال الجانب الصحي . فالوعي بالجسد بعد الخامسة والخمسين لا يعكس خوفاً من المرض، بل يعكس تقديراً للحياة. الاستمرار في النشاط البدني، والاهتمام بالصحة الذهنية عبر القراءة والتأمل، هما الوقود الذي يضمن بقاء الشعلة متقدة لعقود قادمة. إننا نعيش في عصر أصبح فيه "الستين" هو "الأربعين" الجديد، شريطة أن نحسن إدارة مواردنا الصحية.

بوصلة الاتجاه القادم

ماذا بعد الخامسة والخمسين؟ الإجابة تكمن في "البوصلة" لا في "الساعة". الساعة تقيس الوقت الذي يمضي، أما البوصلة فتقيس الاتجاه الذي نريد الذهاب إليه.

الخامسة والخمسون هي دعوة ملكية للاستمتاع بثمار الشجر الذي زرعناه طويلاً. هي وقت التصالح مع الندوب القديمة، والاحتفاء بالانتصارات الصغيرة، والتطلع نحو الأفق بعين خبيرة ترى الجمال في التفاصيل التي كان يدهسها استعجال الشباب.

ختاماً..إن الحياة بعد الخامسة والخمسين ليست انتظاراً للنهايات، بل هي إتقان لفن البدايات المتجددة. إنها اللحظة التي تدرك فيها أخيراً أن أجمل سنوات عمرك هي تلك التي تقرر فيها أن تكون "أنت" بكل صدق ونضج وبهاء.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0