google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 24 سبتمبر 2026 06:05 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
محافظ أسوان يلتقي وفد مصنع صقر للهيئة العربية للتصنيع محافظ بني سويف يتفقد عددًا من المزلقانات لمتابعة أعمال التطوير ودراسة الحلول المرورية ورفع معدلات الأمان مدربو الرخصة PRO يحضرون مباراة مصر وليبيا في الإسماعيلية ”الأعلى للإعلام” يستدعي الممثلين القانونيين لعدد من المواقع الإلكترونية لمخالفتها ضوابط احترام «الحياة الخاصة» عاجل| لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تبقي على أسعار الفائدة دون تغيير الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو تعدى بعض الأشخاص على أحد المخابز بإستخدام عصى خشبية بالمنيا على مائدة رئيس الوزراء الصيني في هانغتشو.. «خالد حنفي» يطرح رؤية جديدة للشراكة العربية – الصينية RiseUp تجمع منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر مع قيادات NVIDIA في لقاء رفيع المستوى بالقاهرة مدير معهد ثربانتس بالقاهرة يشارك في ندوة حول ”دون كيخوته” بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب بالتعاون بين ” CIT ” و”أكسبولينك” و”ايتيدا”: مصر تعزز تواجدها الرقمي في بغداد وتفتح آفاقاً جديدة لـ 12 شركة تكنولوجية في معرض... «مالية عجمان» تستطلع آراء المتعاملين لتحسين جودة الخدمات وتصفير البيروقراطية في العمل الحكومي «فرست موف» العقارية تحتفل بمرور 9 سنوات.. وتوسع قاعدة مشروعاتها

ماذا بعد رمضان؟

بقلم - كمال البندارى

يُغلق رمضان أبوابه، وتطوي الليالي المباركة سجلاتها، لنجد أنفسنا فجأة أمام "الاختبار الحقيقي"؛ اختبار المسافة الفاصلة بين العبادة كطقس موسمي، وبينها كمنهج حياة. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على مائدة العقل والروح ليس "كيف صمنا؟"، بل "ماذا أبقى فينا الصيام؟".

إن المعضلة الكبرى التي تواجه المجتمعات المعاصرة هي تحويل القيم الروحية إلى "مناسبات" مؤطرة زمنياً. في رمضان، نرتدي أسمى حلل الأخلاق، ونتدرب على الانضباط والتعاطف، لكن التحدي الصحفي والاجتماعي الذي نرصده كل عام هو تلك "الردة الروحية" التي تلي العيد مباشرة، حيث تعود الصراعات، وتفتر العزائم، وتستعيد المادة سطوتها على الروح.

الاحترافية في تديننا -إن جاز التعبير- تكمن في قدرتنا على "توطين" مكاسب رمضان. فالصبر الذي تعلمناه أمام مائدة الطعام يجب أن يتحول إلى صبر في مواجهة ضغوط العمل، والترفع عن صغائر الأمور في نهار الصيام يجب أن يصبح دستوراً للتعامل الإنساني طوال العام.

من منظور تحليلي، رمضان ليس مجرد شهر للتعبد، بل هو دورة تدريبية مكثفة لتعزيز "الإرادة". إن القدرة على قول "لا" للمباحات (أكل وشرب) لمدة ثلاثين يوماً، هي شهادة كفاءة للإنسان بأنه قادر على قول "لا" لكل ما يخدش مروءته أو يعيق تطوره في بقية الشهور.

ماذا بعد رمضان؟ الإجابة تكمن في مفهوم "الاستمرارية الواعية". لا يُطلب من المرء أن يظل في حالة "التحليق" الرمضاني ذاتها، فالفطرة البشرية تميل للفتور، ولكن المطلوب هو الحفاظ على "الحد الأدنى" من اليقظة الروحية التي تمنعنا من السقوط في فخ الابتذال الأخلاقي أو الجمود القلبي.

إننا بحاجة إلى تحويل "أثر رمضان" إلى مشاريع سلوكية مستدامة:

- استدامة التعاطف: أن تظل يد العون ممدودة، لا لأننا في شهر الكرم، بل لأن الحاجة الإنسانية لا تعرف التقويم الهجري.

-أنسنة الوقت: الحفاظ على تلك الدقائق التي كنا نخصصها للتأمل والقراءة، لتكون زاداً يومياً وسط ضجيج الحياة الحديثة.

- ترشيد الاستهلاك: استمرار ثقافة "الاكتفاء" التي فرضها الصيام، كحل لمواجهة نهم الاستهلاك الذي يستنزف الإنسان المعاصر.

إن العيد ليس إعلاناً بانتهاء فترة "الالتزام"، بل هو احتفال بتخرجنا من مدرسة الثلاثين يوماً بوعي جديد. إن المقال الحقيقي الذي يكتبه كل واحد منا ليس كلمات على ورق، بل هو "السيرة والسلوك" في شهر شوال وما بعده.

رمضان كان "المحطة"، والآن بدأ "المشوار". فهل سنكمل الطريق بذات الروح، أم سنترك بوصلتنا على أعتاب الشهر الراحل؟ الإجابة يكتبها كل فرد منا بأفعاله، لا بتمنياته.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0