google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 21 مايو 2026 07:58 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
مهرجان ”إيجي ستار” يخطف الانظار الخميس المقبل 25 مايو مفتي الجمهورية ينعى العالم الجليل الأستاذ الدكتور محمود خفاجي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر رئيس الوزراء يتفقد ”الحي الدبلوماسي” بالعاصمة الجديدة رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عدداً من ملفات العمل وزير الخارجية يترأس مع نظيره التونسي جولة لآلية التشاور السياسي بين مصر وتونس رئيس مجلس النواب يلتقي كل من رئيس البرلمان السنغالي وسفراء الدول الأفريقية في مصر رئيس الوزراء يتابع جهود تنفيذ الخطة الاستراتيجية لتحلية مياه البحر الداخلية: ضبط المتهم بممارسة أعمال الدجل والشعوذة للنصب علي المواطنين الداخلية: ضبط المتهم بالتحرش لفظياً بفتاة حال تواجدها بأحد المولات التجارية بالجيزة محافظة الجيزة تضبط 11 طن دقيق بلدي مدعم بالوراق قبل تهريبها للسوق السوداء من الحقول إلى التكنولوجيا.. «دالتكس» ترسم مستقبل واعد للتعليم الزراعي بأيدي مصرية. 17 شركة من غرفة التكنولوجيا CIT تستعرض حلولها لدعم التحول الرقمي بالمؤسسات وزيادة تنافسيتها محلياً ودولياً

العادات التراثية المصرية في رمضان روح تتجدد بين الأزقة والبيوت

العادات التراثية المصرية في رمضان روح تتجدد بين الأزقة والبيوت
العادات التراثية المصرية في رمضان روح تتجدد بين الأزقة والبيوت


مع حلول شهر رمضان، تتبدل ملامح الشارع المصري، وتكتسي المدن والقرى بحالة خاصة من البهجة والسكينة، حيث تمتزج الروحانية بالعادات المتوارثة التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية. فالشهر الكريم في مصر ليس مجرد موسم للعبادة، بل مناسبة اجتماعية كبرى تعيد إحياء تقاليد ضاربة في عمق التاريخ.
من أبرز المظاهر التي تزين البيوت والحارات «فانوس رمضان»، الذي تشير الروايات إلى ظهوره في مصر خلال العصر الفاطمي، حين خرج المصريون لاستقبال الخليفة ليلًا وهم يحملون المشاعل والفوانيس. ومع مرور الزمن، تحول الفانوس إلى رمز احتفالي يرافق الأطفال في الشوارع مرددين الأناشيد الشعبية، في مشهد يعكس براءة الطفولة ودفء المجتمع.
وتبقى مدفع الإفطار من الطقوس الراسخة التي ينتظرها الصائمون قبيل الغروب، إذ ارتبط صوته بإعلان لحظة الإفطار، وهو تقليد يعود إلى عصور سابقة حين استُخدم المدفع لتنبيه الناس بدخول وقت المغرب. كما تتجلى روح التكافل في «موائد الرحمن» التي تنتشر في الأحياء الشعبية والميادين، حيث يجتمع الغني والفقير على مائدة واحدة، في صورة إنسانية تعكس طبيعة المجتمع المصري المتراحم.
وفي قلب القاهرة التاريخية، تكتسب الأجواء طابعًا خاصًا في مناطق مثل القاهرة، وخصوصًا في أحياء الحسين والسيدة زينب، حيث تمتلئ الساحات بالمصلين وتصدح المساجد بتلاوات القرآن، وتنتعش الأسواق ليلًا بروائح الكنافة والقطايف والمشروبات الرمضانية مثل الخشاف وقمر الدين.
ولا يمكن الحديث عن رمضان في مصر دون التطرق إلى المسحراتي، الذي يجوب الشوارع قبل الفجر مناديًا الناس بأسمائهم لإيقاظهم للسحور، في تقليد شعبي حافظ على حضوره رغم تغير أنماط الحياة. كما تحتفظ الأسر المصرية بعادات التجمع العائلي حول مائدة الإفطار، حيث تتوارث وصفات تقليدية جيلاً بعد جيل، فيتحول الطعام إلى ذاكرة جمعية تربط الماضي بالحاضر.
وفي هذا السياق، تقول الباحثة في التراث المصري سلمي أحمد إن «رمضان في مصر يمثل حالة ثقافية متكاملة، تتشابك فيها الممارسات الدينية مع الطقوس الاجتماعية، وهو شهر يكشف عن عمق الشخصية المصرية التي تميل بطبيعتها إلى الاحتفاء بالمناسبة وتحويلها إلى طقس جماعي يعزز الروابط الإنسانية. كثير من العادات التي نراها اليوم تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، لكنها اندمجت في وجدان الناس حتى أصبحت جزءًا من هويتهم اليومية».
وتضيف أن الحفاظ على هذه العادات لا يعني الجمود، بل يتطلب توثيقها ودعمها في مواجهة التغيرات السريعة، مؤكدة أن التراث الرمضاني المصري ثروة ثقافية تستحق الدراسة والصون، لأنه يعبر عن ذاكرة مجتمع كامل، ويعكس قدرته على صناعة الفرح حتى في أصعب الظروف.
هكذا يبقى رمضان في مصر لوحة حية تتجدد كل عام، تحمل عبق التاريخ ونبض الحاضر، وتؤكد أن العادات التراثية ليست مجرد ماضٍ يُروى، بل حياة تُعاش بكل تفاصيلها.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0