على عتبة الريح
على حافّة الهموم،وقفت هناك على تلك التبة تتأرجح كما تتأرجح الأمواج على صخورٍ أنهكتها العواصف.
ثقلُ الأيام يشدُّ كتفيها إلى الأسفل، كأن خيوط ملابسها قد حملت ذاكرة جلها من الحزن .
وما إن هبّت ريحٌ عاتية،
حتى شعرت بأنها لا تنتزع أطراف معطفها فحسب،
بل تكشف طبقةً خفيّة من روحٍ أرهقها الكتمان.
كانت الريحُ، لأول مرة، تبدو كيدٍ تربت عليها لا كقوةٍ تعصف بها.
تقف وكأنها تقف بين عالمين
عالمٍ تركته خلفها دون وداعٍ يليق بنهاياتٍ كبيرة،
وعالمٍ لم يحضر بعد،
عالمٍ يقف خارج المدى كأنه يختبر هشاشتها قبل أن يسمح لها بالعبور.
فغدت واقفةً فوق الحدّ الفاصل بين ما انتهى وما سيبدأ،
وكأن الطريق نفسه يحاورها بصمت.
كلُّ اهتزازٍ في جسدها
كان يطيح بذكرى متعبة،
وكلُّ نسمةٍ خفيفةٍ كانت تُودِع في صدرها شجاعة صغيرة
تكفي لأن تفتح نافذة في جدار اليأس.
وفي لحظةٍ خاطفة لا تُرى،
أدركت أن الوقوف على الحافة
ليس سقوطًا ولا نهاية…
بل ممرٌّ يفتح أفقًا جديدًا،
شبه وعدٍ بأن نهارًا آخر سيشرق،
بشمسٍ قادرة على مسح ظلال الأحزان
وتمنحها بدايةً أنقى مما ظنّت.
إنها لا تقف على الحافة،
بل على أول خطوةٍ نحو ذاتها.


