google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 25 أكتوبر 2026 07:41 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس هيئة الدواء يبحث مع شركة «إيست فارما» تعزيز الاستثمارات وتوطين صناعة المستحضرات الدوائية في مصر ترامب: لا نعتزم الهجوم على إيران الليلة ليفربول يفوز على برايتون بثنائية نظيفة بالدورى الانجليزي الممتاز بورنموث يُسقط مانشستر يونايتد بثلاثية في أولد ترافورد ويعمّق جراح الشياطين الحمر إير كايرو تمدد تعليق رحلاتها من القاهرة وأسيوط وسوهاج إلى الرياض حتى 31 أكتوبر القناة الناقلة لمباراة الأهلي وكيتارا الأوغندي الأن في الكونفدرالية.. وموعد انطلاق اللقاء عاجل| ترامب لفوكس نيوز: ندرس حاليا خيارات إبرام اتفاق مع إيران أم القضاء عليها نهائيا الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو خطف طفلة عقب تعرف شقيقتها بإحدى محطات مترو الأنفاق بالقاهرة عموتة يعلن تشكيل الأهلي أمام كيتارا بالكونفيدرالية الصحة: 74 مليون زيارة ضمن مبادرة دعم صحة المرأة وفحص آلاف السيدات بالعيادات المتنقلة مسح سيزمي جديد بخليج السويس بتكنولوجيا OBN لتعظيم فرص اكتشاف البترول وزيادة الإنتاج رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات

ذكري وفاه عائشة صديقة هانم يوم 6 يناير 1910

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في ذكرى وفاة السيدة عائشة صديقة هانم، التي توافق السادس من يناير سنة 1910م، تستعيد القاهرة التاريخية صفحة ناصعة من صفحات العطاء الإنساني والخيري، لامرأة لم يكن حضورها عابرًا في حياتها، ولم يصبح غائبًا بعد رحيلها. فقد توفيت عائشة صديقة هانم فجر يوم الخميس 24 ذي الحجة سنة 1327هـ، ودفنت في مدفنها بالإمام الشافعي، ذلك الفضاء الذي يحتضن ذاكرة مصر الروحية والجنائزية، ويصون أسماءً صنعت أثرها بصمت وإخلاص.

يمثل مدفن عائشة صديقة هانم حالة فنية وإنسانية فريدة، إذ يضم تركيبة واحدة بتصميم غير مألوف، غاية في الروعة، تعكس ذوقًا رفيعًا وفهمًا عميقًا للمعنى الرمزي للعمارة الجنائزية. ويعلو الشاهد تاج بديع يتوسطه شعار مصر، الهلال والنجمة الخماسية، في دلالة تجمع بين الانتماء الوطني والهوية الروحية. وتنساب النقوش من البسملة بالخط الكوفي المربع، مرورًا بالشهادتين وسورة الإخلاص، ثم الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الصافات، المكتوبة بخط الثلث المركب، في بناء نصي متكامل يحمل معاني التوحيد والتسبيح والتسليم.

أما الشاهد الذي يخلد اسمها وتاريخ وفاتها، فقد كُتب بالخط الفارسي الرقيق، موثقًا سيرتها بوصفها محسنة كبيرة، محبة للخير، تركت من بعدها أوقافًا متعددة شملت إنشاء جامع ومستشفى ومدرسة وكتبخانة وملجأ للبنات، إلى جانب منازل للفقراء، وإصلاح طريق القرافة، والعناية بعين زبيدة، وتزويج البنات الفقيرات ودفن العلماء، في رؤية إنسانية شاملة لا تعرف التمييز ولا التوقف عند حدود بعينها. ويختتم النص بعبارة جامعة للإيمان: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، وكأنها خلاصة حياة كاملة عاشت في ظل الإيمان والعمل.

وفي هذا السياق تقول سلمى أحمد، الباحثة في التراث المصري: «إن مدفن عائشة صديقة هانم ليس مجرد شاهد على شخصية تاريخية، بل وثيقة حجرية نادرة تكشف عن دور المرأة المصرية في صناعة الخير والوقف الأهلي في مطلع القرن العشرين. نحن أمام نموذج متكامل يجمع بين القيمة الفنية للنقوش، والبعد الاجتماعي للأوقاف، والرسالة الإنسانية التي ما زالت حاضرة في المكان، وهو ما يجعل هذا المدفن جزءًا أصيلًا من ذاكرة القاهرة الجنائزية التي يجب صونها وحمايتها».

تبقى ذكرى عائشة صديقة هانم في السادس من يناير ذكرى امرأة اختارت أن تحيا للناس، فبقيت بينهم بعد رحيلها، لا باسم منقوش على حجر فحسب، بل بأعمال لا تزال تشهد لها، وبمدفن يحكي قصة إحسان صامت، يليق بتاريخ القاهرة وروحها. رحمها الله، وجعل ما قدمته صدقة جارية إلى يوم الدين.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0