google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 9 أبريل 2026 01:17 مـ 21 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: ضبط عنصر إجرامي لقيامه بغسيل أموال بقيمة 120 مليون جنيه محافظ بني سويف يُوجه برفع درجة استعدادات القطاعات التنفيذية لاستقبال عيد القيامة المجيد وزيرة الإسكان تُكلف المهندس مصطفى الشيمي بالقيام أعمال رئيس مجلس إدارة القابضة لمياه الشرب الداخلية: كشف ملابسات واقعة اعتداء سائق ميكروباص علي أحد الأشخاص بالضرب بالقاهرة الداخلية: ضبط أحد الأشخاص بحوزته 2 طن مواد بترولية بقصد الإتجار غير المشروع الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو سرقة معدات خاصة بالتكييفات بالقاهرة الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة ”الأهلي” بسبب مخالفات برنامج ”ستاد الأهلي” إيمان وافي” تتحدث عن القيادة المؤثرة في تكنولوجيا الطاقة بمعرض ”إيجبس 2026” «ريتش بيك» تشارك في المنتدى العربي للتغذية العلاجية وتعرض رؤيتها للمخبوزات الصحية المتحدث العسكرى : إنطلاق فعاليات التدريب المصرى الباكستانى المشترك ” رعد - 2 ” محافظ الغربية: ضبط 141 ألف عبوة أدوية ومكملات ومستحضرات تجميل داخل مخزن غير مرخص بكفر الزيات حملة مسائية مكثفة على مواقف المدينة لضبط المخالفات

ذكري وفاه عائشة صديقة هانم يوم 6 يناير 1910

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في ذكرى وفاة السيدة عائشة صديقة هانم، التي توافق السادس من يناير سنة 1910م، تستعيد القاهرة التاريخية صفحة ناصعة من صفحات العطاء الإنساني والخيري، لامرأة لم يكن حضورها عابرًا في حياتها، ولم يصبح غائبًا بعد رحيلها. فقد توفيت عائشة صديقة هانم فجر يوم الخميس 24 ذي الحجة سنة 1327هـ، ودفنت في مدفنها بالإمام الشافعي، ذلك الفضاء الذي يحتضن ذاكرة مصر الروحية والجنائزية، ويصون أسماءً صنعت أثرها بصمت وإخلاص.

يمثل مدفن عائشة صديقة هانم حالة فنية وإنسانية فريدة، إذ يضم تركيبة واحدة بتصميم غير مألوف، غاية في الروعة، تعكس ذوقًا رفيعًا وفهمًا عميقًا للمعنى الرمزي للعمارة الجنائزية. ويعلو الشاهد تاج بديع يتوسطه شعار مصر، الهلال والنجمة الخماسية، في دلالة تجمع بين الانتماء الوطني والهوية الروحية. وتنساب النقوش من البسملة بالخط الكوفي المربع، مرورًا بالشهادتين وسورة الإخلاص، ثم الآيات الثلاث الأخيرة من سورة الصافات، المكتوبة بخط الثلث المركب، في بناء نصي متكامل يحمل معاني التوحيد والتسبيح والتسليم.

أما الشاهد الذي يخلد اسمها وتاريخ وفاتها، فقد كُتب بالخط الفارسي الرقيق، موثقًا سيرتها بوصفها محسنة كبيرة، محبة للخير، تركت من بعدها أوقافًا متعددة شملت إنشاء جامع ومستشفى ومدرسة وكتبخانة وملجأ للبنات، إلى جانب منازل للفقراء، وإصلاح طريق القرافة، والعناية بعين زبيدة، وتزويج البنات الفقيرات ودفن العلماء، في رؤية إنسانية شاملة لا تعرف التمييز ولا التوقف عند حدود بعينها. ويختتم النص بعبارة جامعة للإيمان: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، وكأنها خلاصة حياة كاملة عاشت في ظل الإيمان والعمل.

وفي هذا السياق تقول سلمى أحمد، الباحثة في التراث المصري: «إن مدفن عائشة صديقة هانم ليس مجرد شاهد على شخصية تاريخية، بل وثيقة حجرية نادرة تكشف عن دور المرأة المصرية في صناعة الخير والوقف الأهلي في مطلع القرن العشرين. نحن أمام نموذج متكامل يجمع بين القيمة الفنية للنقوش، والبعد الاجتماعي للأوقاف، والرسالة الإنسانية التي ما زالت حاضرة في المكان، وهو ما يجعل هذا المدفن جزءًا أصيلًا من ذاكرة القاهرة الجنائزية التي يجب صونها وحمايتها».

تبقى ذكرى عائشة صديقة هانم في السادس من يناير ذكرى امرأة اختارت أن تحيا للناس، فبقيت بينهم بعد رحيلها، لا باسم منقوش على حجر فحسب، بل بأعمال لا تزال تشهد لها، وبمدفن يحكي قصة إحسان صامت، يليق بتاريخ القاهرة وروحها. رحمها الله، وجعل ما قدمته صدقة جارية إلى يوم الدين.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0