google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 03:39 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزيرة الإسكان تتابع مع رئيس الجهاز المركزي للتعمير موقف تنفيذ المشروعات التي يتولى الجهاز تنفيذها الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء تتنافى مع القيم المجتمعية أبو ريدة يطلع على مشروع متكامل لتطوير الجانب النفسي للاعبي المنتخبات الوطنية لاعبو منتخب مصر يحتفلون بحسام وإبراهيم حسن بعد تجديد التعاقد حتى 2030 Tech Invest 6 يختتم أعماله بـ4 توصيات لدعم الاقتصاد الرقمي وصناعة التكنولوجيا طارق شكري: تنظيم السوق العقاري يتطلب تحديد أدوار الحكومة والمطور والمقاول والمشتري الداخلية:ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالترويج لبيع الشهادات الرسمية المقلدة بمقابل مادى الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بالتعدى على والده بسلاح أبيض بالمنوفية طبيب الأهلي: الجزار يجري جراحة ناجحة في ألمانيا وزير الري يشهد توقيع اتفاقية تنفيذ برنامج “بناء التميز في القيادة المناخية خلال كلمته في افتتاح الدورة الثامنة من FDC Summit..وزارة الاستثمار تطلق مختبرًا تنظيميًا ومركزًا للابتكار في تكنولوجيا التجارة الخارجية أكتوبر المقبل شركة حسن علام العقارية تعلن عن إطلاق مشروعها التجاري و الإداري الجديد بمشروع HAPTOWN هاب تاون في مستقبل سيتى

زودياك دندرة اللوحة السماوية التي سجّلت عبقرية المصريين القدماء


في قلب صعيد مصر، وعلى سقف معبد حتحور بدندرة، يتربع عمل فني علمي روحي فريد يُعرف باسم «زودياك دندرة»، لوحة سماوية جمعت بين الفن والفلك والدين في آن واحد. هذا الزودياك، الذي يُعدّ واحداً من أبرز المعالم الأثرية الفلكية في مصر القديمة، أثار اهتمام العلماء والباحثين منذ اكتشافه وحتى اليوم.

يقع المعبد في منطقة دندرة شمال مدينة قنا، وهو مخصص لعبادة الإلهة حتحور، وقد منح سقفه الفرصة لعرض الزودياك بشكل دائري كامل، وهو أسلوب نادر في الفن المصري القديم مقارنة بالنقوش المستطيلة المعتادة. يُظهر الزودياك دائرة مركزية تضم النجوم الشمالية، بالإضافة إلى الأبراج الاثني عشر التي تمثّل أشهر الكوكبات، مثل الحمل والثور والعقرب والجدي، إلى جانب تصوير خمسة كواكب معروفة في ذلك الوقت، وربما الكسوفين الشمسي والقمري بأسلوب رمزي. وتحيط بهذه الدائرة 36 مجموعة نجمية تُعرف بالديكانات، التي استخدمها المصريون القدماء لتقسيم الليل والسنّة ورصد الظواهر الفلكية.

أما تاريخ الزودياك، فقد أثار جدلاً بين الباحثين. فبينما رجّح بعض العلماء القدماء أن يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، تميل الدراسات الحديثة إلى تأريخه إلى العصر البطلمي أو بداية العصر الروماني حوالي عام 50 قبل الميلاد، استناداً إلى التأثيرات الهلنستية على الرسوم وتحليل مواقع الكواكب.

ولم يقتصر جدل الزودياك على تأريخه فقط، بل شمل نقل اللوحة نفسها. ففي أوائل القرن التاسع عشر، خلال حملة نابليون بونابرت على مصر، تم تسجيل اللوحة ورسمها في مؤلفات الحملة، قبل أن تُنقل قطعة الزودياك الأصلية إلى فرنسا، حيث تُعرض اليوم في متحف اللوفر بباريس، في خطوة أثارت نقاشات حول حقوق التراث الثقافي والهوية الوطنية للآثار المصرية.

يحمل زودياك دندرة رسائل عميقة عن رؤية المصريين القدماء للكون والإنسان وعلاقتهما بالطبيعة والقوى الإلهية. فالنجوم والكواكب لم تكن مجرد ظواهر طبيعية، بل رموز تعكس طقوساً دينية ومعتقدات روحية، كما أن تقسيم الليل والسنّة عبر الديكانات يدلّ على مستوى متقدم من التنظيم الزمني وفهم الظواهر الفلكية.

اليوم، يظل زودياك دندرة شاهداً على عبقرية المصريين القدماء، ورمزاً للتلاقح الحضاري بين مصر القديمة والعصر الهلنستي، ومثالاً على ضرورة حماية التراث الثقافي في مكانه. اللوحة ليست مجرد عمل فني، بل نافذة على عالمٍ قديم استطاع الإنسان فيه الجمع بين العلم والدين والفن في لوحة واحدة، تحاكي السماء وتروي قصة حضارة استمرت آلاف السنين.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0