google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الإثنين 11 مايو 2026 12:33 صـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير الشباب والرياضة يشهد تتويج بيراميدز بكأس مصر عاجل : برشلونة بطلاً للدوري الإسباني عقب الفوز بثنائية علي ريال مدريد حزب الغد يكرّم نقيب الإعلاميين تقديرًا لدوره في تطوير الأداء النقابي والإعلامي التعليم العالي: تأهل 15 فريقًا من كلية الهندسة بجامعة المنصورة الجديدة إلى نهائيات مسابقة IEEE IC-SIT 2026 الدولية وزير الصناعة يشارك بالاحتفال بالذكرى السادسة والسبعين ليوم أوروبا المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي يزور منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة رئيس جامعة الأزهر يشهد فعاليات التصفيات النهائية لمسابقة «دوري النجباء» التي نظمتها وزارة الأوقاف محافظ الجيزة يقود جولة ميدانية موسعة بمركزي أوسيم وكرداسة «رجال سلة الأهلي» يفوز على الاتحاد في ثاني مواجهات نهائي دوري السوبر «سيدات يد الأهلي» يفوز على الشمس في الدوري محافظ الجيزة يجري جولة مفاجئة بحدائق الأهرام لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ”العلوم الصحية” في مؤتمر الأشعة التداخلية برعاية وحضور وزير الصحة

زودياك دندرة اللوحة السماوية التي سجّلت عبقرية المصريين القدماء


في قلب صعيد مصر، وعلى سقف معبد حتحور بدندرة، يتربع عمل فني علمي روحي فريد يُعرف باسم «زودياك دندرة»، لوحة سماوية جمعت بين الفن والفلك والدين في آن واحد. هذا الزودياك، الذي يُعدّ واحداً من أبرز المعالم الأثرية الفلكية في مصر القديمة، أثار اهتمام العلماء والباحثين منذ اكتشافه وحتى اليوم.

يقع المعبد في منطقة دندرة شمال مدينة قنا، وهو مخصص لعبادة الإلهة حتحور، وقد منح سقفه الفرصة لعرض الزودياك بشكل دائري كامل، وهو أسلوب نادر في الفن المصري القديم مقارنة بالنقوش المستطيلة المعتادة. يُظهر الزودياك دائرة مركزية تضم النجوم الشمالية، بالإضافة إلى الأبراج الاثني عشر التي تمثّل أشهر الكوكبات، مثل الحمل والثور والعقرب والجدي، إلى جانب تصوير خمسة كواكب معروفة في ذلك الوقت، وربما الكسوفين الشمسي والقمري بأسلوب رمزي. وتحيط بهذه الدائرة 36 مجموعة نجمية تُعرف بالديكانات، التي استخدمها المصريون القدماء لتقسيم الليل والسنّة ورصد الظواهر الفلكية.

أما تاريخ الزودياك، فقد أثار جدلاً بين الباحثين. فبينما رجّح بعض العلماء القدماء أن يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، تميل الدراسات الحديثة إلى تأريخه إلى العصر البطلمي أو بداية العصر الروماني حوالي عام 50 قبل الميلاد، استناداً إلى التأثيرات الهلنستية على الرسوم وتحليل مواقع الكواكب.

ولم يقتصر جدل الزودياك على تأريخه فقط، بل شمل نقل اللوحة نفسها. ففي أوائل القرن التاسع عشر، خلال حملة نابليون بونابرت على مصر، تم تسجيل اللوحة ورسمها في مؤلفات الحملة، قبل أن تُنقل قطعة الزودياك الأصلية إلى فرنسا، حيث تُعرض اليوم في متحف اللوفر بباريس، في خطوة أثارت نقاشات حول حقوق التراث الثقافي والهوية الوطنية للآثار المصرية.

يحمل زودياك دندرة رسائل عميقة عن رؤية المصريين القدماء للكون والإنسان وعلاقتهما بالطبيعة والقوى الإلهية. فالنجوم والكواكب لم تكن مجرد ظواهر طبيعية، بل رموز تعكس طقوساً دينية ومعتقدات روحية، كما أن تقسيم الليل والسنّة عبر الديكانات يدلّ على مستوى متقدم من التنظيم الزمني وفهم الظواهر الفلكية.

اليوم، يظل زودياك دندرة شاهداً على عبقرية المصريين القدماء، ورمزاً للتلاقح الحضاري بين مصر القديمة والعصر الهلنستي، ومثالاً على ضرورة حماية التراث الثقافي في مكانه. اللوحة ليست مجرد عمل فني، بل نافذة على عالمٍ قديم استطاع الإنسان فيه الجمع بين العلم والدين والفن في لوحة واحدة، تحاكي السماء وتروي قصة حضارة استمرت آلاف السنين.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0