أنباء اليوم
الجمعة 6 فبراير 2026 04:28 صـ 18 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الزمالك يتعاقد مع الإيطالي فرانشيسكو كاديدو لتولي تدريب فريق الكرة الطائرة وزير الخارجية يشارك في اجتماع مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة قصر من رماد وزير الصناعة والنقل يزور معرض مصر الدولي للسيارات «أوتومورو 2026» مجلة ”علاء الدين” تعقد ندوة عن النشء والاستخدام المسئول لأدوات الاعلام الرقمي وزير التعليم العالي يشهد انطلاق يوم التعاون العلمي والأكاديمي المصري الفرنسي بجامعة سيرجي بباريس وزير البترول يعقد لقاء مائدة مستديرة موسع مع ممثلي الشركات الأمريكية بغرفة التجارة محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا عمليات إطفاء حريق بمصنع أخشاب بالمنطقة الصناعية الثالثة بمدينة السادس من أكتوبر وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصري نائب وزير الإسكان يلتقي مسئولي تحالف شركتى ايميا باور الاماراتية و كوكس واتر الاسبانية رئيس الوزراء يلتقي رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ويتلقى التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري وزير الخارجية يستقبل رئيس الاتحاد العربي للمحاربين القدماء وضحايا الحرب

خطيب الجامع الأزهر: ”لبيك اللهم لبيك” نداءٌ يتجاوز حدود المكان والزمان

خطيب الجامع الأزهر: "لبيك اللهم لبيك" نداءٌ يتجاوز حدود المكان والزمان
خطيب الجامع الأزهر: "لبيك اللهم لبيك" نداءٌ يتجاوز حدود المكان والزمان

ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر فضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، ودار موضوعها حول "معاني لبيك اللهم لبيك"، مؤكدًا أنها تتجاوز كونها مجرد كلمات تُردد، بل هي إقرارٌ راسخٌ بوحدانية الله وطاعته المطلقة، وتعبيرٌ خالصٌ عن المحبة والإخلاص التام لله -سبحانه وتعالى-، ففي هذه الأيام المباركة، تتجه قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بشوقٍ جارفٍ نحو بيت الله الحرام، حتى وإن حالت دونهم الأسباب عن الوصول بأجسادهم، عليهم أن يرددوا هذه التلبية العظيمة التي تمثل استجابةً لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام بالحج، لتصل أصداؤها إلى كل مكان بإذن الله تعالى.

وأوضح الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن التلبية تحمل في طياتها معاني عظيمة، تبدأ بالإقرار بوحدانية الله؛ فالمسلم يعترف بأن الله هو الغني، القوي، الكريم، وأنه لا شريك له في ألوهيته، وهو المبدأ الذي دعت إليه جميع الرسل والأنبياء -عليهم السلام- على مر العصور، إنها دعوة للتوحيد الخالص الذي قامت عليه السماوات والأرض، كما أن التلبية هي شعار الطاعة والانقياد؛ فهي تعبير عن الطاعة الكاملة لله -سبحانه وتعالى- ولأوامره ولتوجيهاته، دون تردد أو بحث عن الأسباب والعلل، وهذا يتجلى في أداء المناسك حيث يلتزم الحاج بالأوامر الإلهية بكل خضوع وتسليم.

وبين الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن التلبية ليست مجرد نداء، بل هي استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام؛ استجابةٌ خالدةٌ لنداء الخليل إبراهيم الذي أذن في الناس بالحج، فوصل صوته إلى كل مكان بإذن الله -سبحانه وتعالى- " وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"، كما تتضمن التلبية أيضًا حقيقة العبودية لله؛ فهي ليست طاعة مجردة، بل تتجاوز ذلك لتشمل كمال الطاعة مع كمال المحبة، فهي إقامةٌ على طاعة الله بحب وإخلاص، رغم مشقتها وبذل الكثير من الجهد والمال في سبيلها، ولكن الالتزام والتسليم لله -سبحانه وتعالى-جعل الإنسان يقوم بكل هذا وهو فرح مسرور وقلبه متشوق لفعله، وأخيرًا هي تعبير عن الإخلاص لله؛ فكما أن "اللب" هو خلاصة الشيء وجوهره، فالتلبية تعني إخلاص العبادة لله وحده، وتصفية النية له في كل عمل.

وتوقف الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية عند تحليل معاني التلبية الشريفة: "لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"، موضحًا أن استخدام أداة التعريف "ال" التي تفيد الاستغراق في كلمات "الحمد، النعمة، الملك" يدل على أن جميع المحامد والنعم والملك هي لله وحده لا شريك له، فالله -سبحانه وتعالى- هو المستحق للحمد لذاته، وهو مصدر كل نعمة لا تُحصى، والملك كله له دون سواه، فالبشر عاجزون عن إحصاء نعم الله أو الوفاء بحمده، ولذا تولى الله سبحانه وتعالى حمد نفسه، ليعلم الخلق أنهم لا يحيطون بحمده كاملاً. فالملك الحقيقي هو لله، بينما ملك البشر زائل ومحدود، وهو ما يوضحه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».

وفي ختام الخطبة دعا الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، المسلمين إلى أن تكون تلبيتهم صادقة من القلب، وأن تعكس تعلقهم بالله وحده وثقتهم به ورجاءهم فيه، وليس بغيره من الخلق، كما توجه إلى الحق -سبحانه وتعالى- بالدعاء لنصرة المستضعفين في كل مكان والفرج العاجل لإخواننا في فلسطين، وأن يثبتهم، وأن يزيل الله بقدرته ملك الظالمين.