أنباء اليوم
الخميس 5 نوفمبر 2026 02:12 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
فيرتيف تستعرض جاهزية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في معرض كايرو آي سي تي 2026 حلمي أبو العيش: تخصيص 10% من أرباح الشركات للمبادرات المجتمعية استثمار في مستقبل المجتمع الرئيس التنفيذي لشركة DDS Technologies يلتقي ممثلي القنصلية السعودية بمصر عقب افتتاح فرع الشركة في القاهرة . أسعار الورد في مصر.. كم بلغ سعر بوكيه الفلانتين 2026؟ من فكرة وُلدت عام 1996 إلى منصة إقليمية.. «Cairo ICT» يحتفل بثلاثة عقود من صناعة المستقبل الرقمي حلمي أبو العيش: تطوير البنية التحتية في الريف المصري حقق طفرة.. والتنمية تتطلب تلبية احتياجات المواطنين محافظ بني سويف يعقد اجتماعًا لمتابعة موقف أعمال رد الشيء لأصله الخاصة بأعمال شركة المصرية للاتصالات محافظ المنوفية يواصل سلسلة لقاءاته الجماهيرية بالمواطنين وزير الري يرأس الاجتماع السادس والعشرين لمجلس حوكمة مرفق المياه الأفريقي (AWF) بأبيدجان فيليب موريس مصر تعلن عن الأسعار الجديدة لمنتجاتها بدأ من 5 نوفمبر 2026 رئيس مجلس إدارة DDS technologies يلتقي سفير المملكة العربية السعودية عقب افتتاح فرع الشركة في القاهرة ولنا في الله ظنٌ لا يخيب

قيمة الوقت

أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف : يكتب ” قيمة الوقت”

الوقت قيمة هامة غالية ثمينة نفيسة لا يدرك قدرها كثير من الناس , يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ" , ويقول (صلى الله عليه وسلم): "لَا تَزُولُ قَدمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟" , فما من يوم إلا وينادى: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإن غابت شمسي لن تدركني إلى يوم القيامة.

ولأهمية الزمن أقسم به الحق سبحانه وتعالى في مواضع عديدة، وأشار إليه في مواضع أخرى من كتابه العزيز , حيث يقسم سبحانه وتعالى بالفجر الذي أفرد له الحق سبحانه وتعالى سورة سماها باسمه , فقال: "وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ", ويقسم بالضحى ويفرد له أيضا سورة سماها باسمه فيقول: "وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى", وأقسم سبحانه وتعالى بالعصر وأفرد له سورة باسمه في كتابه العزيز هي سورة العصر , فقال سبحانه: "وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ", ويقسم سبحانه وتعالى بالصبح فيقول: "وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ * إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيرًا لِلْبَشَرِ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ", ويقسم بالليل وبالنهار فيقول سبحانه: "وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى"، فتسمية أربع سور بأسماء أوقات: الفجر , والضحى , والعصر , والليل , لهو أكبر دليل على أهمية الزمن .

إضافة إلى إشارات متعددة تربط بعض الأحداث أو الأعمال بالزمن كقوله تعالى: "أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا", وقوله تعالى في شأن أصحاب الكهف: "وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا", وقوله تعالى: " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ", وقوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ", وقوله سبحانه: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا", وقوله سبحانه: "وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ", وقوله سبحانه: "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ".

على أن الناس في تعاملهم مع الوقت فريقان: الأول: يسرقه الوقت فإن لم يسرقه الوقت حاول هو قتل الوقت لأنه في فراغ قاتل ممل، لا هو في أمر دينه ولا في أمر دنياه، حيث يقول ابن مسعود (رضي الله عنه): إني لأكره أن أرى الرجل فارغًا، لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة.

أما الفريق الآخر: فليس لديه فاقد من الوقت ولا فائض، لأنه منظم يحسن استغلال وقته والاستفادة بكل جزء فيه، لا يدرك قيمة ثوانيه فحسب، إنما يدرك قيمة ما يعرف بالفيمتو ثانية، ويعمل على استغلال كل لحظة من الزمن، مدركًا أن النشاط يُولِد النشاط، والكسل يُولِد الكسل، وأن القليل إلى القليل كثير، وأن حياة الإنسان إنما هي عبارة عن مجموعة من الوحدات الزمنية التي تشكل في مجملها وتراكيبها حياته كلها .

على أن عمر الإنسان هو ما ينتجه أو يخلفه من تراث معرفي، أو فكري، أو إنتاج علمي، نظري أو تطبيقي، وكل ما يقدمه لخدمة البشرية , بغض النظر عن مدى الزمن الذي يعيشه .

كما أن البركة في العمر لا تكون بطول العمر فحسب، إنما هي مقدار ما ينتجه أو يقدمه المرء في هذا العمر لخدمة دينه أو دنياه أو دنيا الناس، فخير الناس من طال عمره وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله , وخير الناس أنفعهم للناس.