هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تغيير مستقبل الخدمة الاجتماعية؟.. جامعة العاصمة تفتح الملف في مؤتمرها العلمي الـ35
في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، والاستحواذ المتنامي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات الحياة، تستعد جامعة العاصمة (جامعة حلوان سابقًا) لحدث أكاديمي وعلمي مهم، من خلال انعقاد المؤتمر العلمي السنوي الخامس والثلاثين لكلية الخدمة الاجتماعية، يومي 7 و8 نوفمبر 2026، تحت عنوان:
«مستقبل مهنة الخدمة الاجتماعية في ضوء متطلبات الثورة الصناعية الخامسة: نهج جديد للاستدامة».
ويأتي المؤتمر ليطرح تساؤلًا جوهريًا يتجاوز حدود التطور التكنولوجي: كيف يمكن لمهنة الخدمة الاجتماعية أن تواكب ثورة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وتوظف أدواتهما في تطوير الممارسة المهنية، دون أن تفقد هويتها الإنسانية التي تمثل جوهر وجودها؟
ويناقش المؤتمر، من خلال محاوره العلمية المتعددة، آفاق توظيف الذكاء الاصطناعي في مؤسسات الخدمة الاجتماعية، وتطوير التعليم والتدريب الميداني، وإعداد الأخصائيين الاجتماعيين لمتطلبات المستقبل، إلى جانب القضايا الأخلاقية المرتبطة باستخدام التقنيات الحديثة، ومستقبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية في ظل الثورة الصناعية الخامسة.
كما يسلط الضوء على أهمية بناء شراكات علمية ومهنية بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات الممارسة، وتبادل الخبرات والتجارب الرائدة، ودعم الابتكار الرقمي في تقديم الخدمات الاجتماعية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتكمن أهمية هذا الحدث العلمي في أنه لا يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة تقنية حديثة، بل باعتباره متغيرًا يعيد تشكيل طبيعة المهن وأدوار المؤسسات وأساليب تقديم الخدمات، وهو ما يفرض ضرورة تطوير قدرات ومهارات الأخصائي الاجتماعي، ليصبح أكثر استعدادًا للتعامل مع تحديات المستقبل.
فالخدمة الاجتماعية أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة دورها في المجتمع؛ من خلال الجمع بين قوة التكنولوجيا وعمق القيم الإنسانية.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع تحليل البيانات، ورصد الاحتياجات، واقتراح الحلول، لكن تظل القدرة على فهم الإنسان، واحتواء معاناته، واحترام كرامته، وتمكينه من المشاركة في تنمية مجتمعه مسؤولية إنسانية ومهنية لا غنى عنها.
ومن هنا، لا يقتصر الرهان على امتلاك أدوات التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى حسن توظيفها، وضمان استخدامها بصورة أخلاقية ومسؤولة تحقق العدالة الاجتماعية وتحسن جودة حياة المواطنين.
إن مؤتمر كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة العاصمة يمثل مساحة علمية للحوار والتفكير في مستقبل المهنة، وفرصة لتقديم رؤى جديدة تجعل من التكنولوجيا شريكًا في التنمية، ومن الإنسان محورًا لكل تقدم.
فالمستقبل ليس لمن يمتلك التكنولوجيا وحدها، بل لمن يستطيع أن يوظفها من أجل الإنسان.














