google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 31 أكتوبر 2026 12:06 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
تهنئة زواج باريس يوسع الفارق في الصدارة بفوزه على لو هافر طَرْقٌ على باب الغياب الرئيس السيسي يغادر العاصمة المجرية بودابست عقب اختتام الزيارة الرسمية التي قام بها الى المجر الرئيس السيسي يلتقي رئيس وزراء المجر بمقر البرلمان المجري في بودابست الداخلية: كشف ملابسات سرقة عقد شقة سكنية خاصة بإحدى السيدات والضغط عليها للتنازل عن ملكيتها بالقاهرة الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء العامة الرئيس السيسي يلتقي اليوم في بودابست بالرئيس المجري الدكتور اندراش باكا الداخلية: ضبط المتهم في مقطع فيديو بالتعدي بالضرب علي إحدى السيدات الرئيس السيسي يبعث برقية تهنئة إلى الرئيس رجب طيب اردوغان رئيس تركيا بمناسبة الاحتفال بذكرى العيد القومي بدور القاسمي تفتتح ”حروف وكلمات – مؤتمر القرائية للطفولة المبكرة” 2026 في أبوظبي وزير التربية والتعليم يزور المعهد الوطني للتربية بسنغافورة ويطلع على تجربته في إعداد المعلمين وتطوير البحث التربوي

وثيقة وقف عمرها أكثر من 120 عامًا السيدة فاطمة برلنتة هانم ومقبرة العظم السورية بالإمام الشافعي

في قلب جبانة الإمام الشافعي بالقاهرة، وبين المقابر التي ارتبطت بأسماء شخصيات وأسر بارزة، تقف مقبرة العظم السورية باعتبارها جزءًا من الذاكرة التاريخية للمكان، بما تضمه من شواهد وتركيبات ونقوش ووثائق تكشف جانبًا من تاريخ القاهرة .

ومن بين الأسماء المرتبطة بهذه المقبرة اسم السيدة فاطمة برلنتة هانم، حرم المرحوم شريف باشا الكبير، التي حفظت وثيقة وقفها جانبًا من سيرتها وعلاقتها بمقبرتها في قرافة الإمام الشافعي.

وتعود وثيقة الوقف إلى 20 ربيع الثاني سنة 1316هـ، أي إلى أكثر من 120 عامًا، وتحمل صيغة وقفية شرعية واضحة، جاء فيها:

«أوقفت وحبست وتصدقت لله تعالى الست فاطمة برلنتة هانم حرم المرحوم شريف باشا الكبير هذه الربعة الشريفة وقفًا صحيحًا شرعيًا لا تباع ولا ترهن ولا تبدل، وجعلت ثواب قراءتها فيها على روحها، وجعلت مستقرها على قبرها بمد فيها الكائن بقرافة سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه، فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم. تحريرًا في 20 ربيع الثاني سنة 1316 بعد الهجرة النبوية.»

وتكشف الوثيقة عن تقليد الوقف المرتبط بالقراءة والدعاء، إذ خصصت الواقفة ثواب القراءة على روحها، وربطت الوقف بقبرها في قرافة الإمام الشافعي.

وكان هذا الوقف مرتبطًا بمقبرة السيدة فاطمة برلنتة هانم في مقبرة العظم السورية بالإمام الشافعي، أمام تركيبتها الجنائزية، الأمر الذي يمنح الوثيقة قيمة إضافية؛ لأنها لا تتحدث عن وقف مجرد، وإنما تربط بين النص المكتوب وموقع القبر والتركيبة الجنائزية.

والوقف بضم آيات قرآنية، من بينها سورة يس، وهو ما يعكس الحضور القوي للنص القرآني في الثقافة الجنائزية وفي تقاليد القراءة والدعاء. وقد ارتبطت سورة يس في الوجدان الشعبي الإسلامي بالسكينة والرجاء والرحمة، وإن كان من المهم التمييز بين هذا الارتباط الثقافي وبين تخصيص السورة بوظيفة تحصين محددة دون دليل شرعي صحيح صريح.

وكانت تكتسب مقبرة العظم السورية أهمية إضافية في الوقت الحاضر بسبب ما تعرض له جزء من عناصرها الجنائزية من نقل، حيث نُقلت شواهد وعناصر من مقابر العظم إلى موقع مقابر الخالدين، ضمن عمليات نقل وتجميع بعض الشواهد والعناصر التاريخية.

ومن هنا تأتي أهمية وثيقة السيدة فاطمة برلنتة هانم؛ فهي تساعد في قراءة تاريخ المقبرة من خلال مصدر أصلي يؤرخ لوقفها، ويحدد علاقتها بقبرها وموقعها في قرافة الإمام الشافعي، في الوقت الذي أصبحت فيه بعض العناصر والشواهد التاريخية مرتبطة اليوم بموقع مقابر الخالدين.

كما تكشف الوثيقة عن الدور الذي لعبته النساء في إنشاء الأوقاف؛ فالسيدة فاطمة برلنتة هانم تظهر في النص باعتبارها صاحبة إرادة في إنشاء وقف شرعي وتحديد الغرض منه، وربط ثوابه بقراءته على روحها.

وتظل مقبرة العظم السورية شاهدًا مهمًا على تاريخ المجتمع السوري والعربي في القاهرة، وعلى العلاقات الاجتماعية والثقافية التي امتدت بين مصر وبلاد الشام، بينما تمثل تركيباتها وشواهدها ووثائقها مصادر مهمة لدراسة تاريخ الجبانات المصرية.

إن قراءة هذه الوثيقة بجوار ما تبقى من المقبرة وشواهدها، وما نُقل منها إلى مقابر الخالدين، تفتح بابًا جديدًا لتوثيق الذاكرة التاريخية للمكان؛ فالوثيقة تحفظ الاسم والتاريخ والغرض من الوقف، والتركيبة تحفظ صاحب القبر، والنقوش القرآنية تحفظ الجانب الروحي، بينما تحفظ الشواهد المنقولة جزءًا من تاريخ المقبرة حتى بعد انتقالها من موضعها الأصلي.

وهكذا لا تصبح مقبرة العظم السورية مجرد مكان للدفن، وإنما أرشيفًا تاريخيًا مفتوحًا يجمع بين الشاهد والوثيقة والنص القرآني والذاكرة الإنسانية، وتأتي وثيقة وقف السيدة فاطمة برلنتة هانم، حرم المرحوم شريف باشا الكبير، لتضيف صفحة جديدة إلى تاريخ الإمام الشافعي ومقابره وشخصياته.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0