وزير الأوقاف يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد «العمران ثلث الدين»
وجّه الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، رسالة تهنئة إلى عمال مصر بمناسبة «عيد العمال»، تقديرًا لدورهم الوطني في البناء والتنمية، مؤكدًا أن العمل قيمة إنسانية رفيعة، وأن العمران يمثل ثلث الدين وركيزة أصيلة في بناء الإنسان والحضارة، وأن ما يقدّمه العمال بسواعدهم وفكرهم هو أساس نهضة الأوطان واستقرارها.
إن العمل وإتقانه فريضة إسلامية، كما أنه مطلبٌ قانونيٌّ، وواجبٌ وطنيٌّ، فيجب على كل إنسان أن يؤدي عمله بأمانة وكفاءة، مصداقًا لقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده»، مؤكدًا أن هذا التوجيه النبوي يرسّخ ثقافة الاعتماد على الذات، وإعلاء قيمة الكسب الحلال، وربط العبادة بالعمل.
ومقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على ثلاثة محاور كبرى: الإيمان، والتزكية، والعمران، أي أن العمران يمثل ثلث هذا البناء المتكامل، استنادًا إلى قول الحق سبحانه: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، وهو ما يحمّل الإنسان مسئولية البناء والإصلاح، وحسن استثمار الموارد، بما يحقق النفع للفرد والمجتمع.
أما مراتب الإتقان في العمل فتبدأ بإجادة الأداء والالتزام بالمسئولية، ثم الارتقاء إلى الإتقان القائم على الدقة والانضباط، وصولاً إلى مرتبة الإحسان، وهي أعلى درجات الأداء، حيث يستشعر الإنسان رقابة الله في عمله، فيقدّمه على أكمل وجه نفعًا وخيرًا للناس.
لذلك، جعلت وزارة الأوقاف من «فلسفة العمران» محورًا رئيسًا في خطابها الدعوي، حيث جاء عنوان المؤتمر السنوي السادس والثلاثون للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بعنوان: «المهن في الإسلام: أخلاقياتها، ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي»، والذي انبثقت عنه «وثيقة القاهرة: المهن في الإسلام وفلسفة العمران»، تأكيدًا لعالمية رسالة العمل، وضرورة إحياء قيم الإتقان والإبداع في مختلف المجالات.
بارك الله تعالى جهود المخلصين المحسنين، وأدام على وطننا الأبيّ العظيم الأمن والاستقرار، ووفقنا جميعا إلى بلوغ أرقى مراتب الإحسان في العمل.


