google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الثلاثاء 2 يونيو 2026 11:10 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الرئيس السيسي يتابع الموضوعات المُتعلقة بأنشطة ومهام القوات المسلحة وزير التربية والتعليم يبحث مع مسئولي منظمة اليونسكو تعزيز التعاون في تطوير المنظومة التعليمية قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية الداخلية: كشف ملابسات إستغاثة تغيب إحدى الطالبات عقب خروجها من مسكنها بالجيزة وزارة التعليم ووزارة التعليم الإيطالية تطلقان ”منتدي التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط” شركة GIGABYTE تكشف عن منظومة متكاملة من المنتجات الجديدة المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم في العيد الأول لتأسيسها رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة الإسكندرية حدث القرن يُطبخ على نار هادئة «هيئة المرأة العربية» تكشف ملامحه الداخلية: كشف ملابسات سرقة مشغولات ذهبية من إحدى السيدات بكفر الشيخ العباءة... حين تتحدث الذاكرة الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو بالقيام بحركات إستعراضية بالدراجات النارية بالقليوبية

الإمام أبو الحسن الشاذلي سيرة قطبٍ صوفي من الميلاد إلى الخلود

الإمام أبو الحسن الشاذلي سيرة قطبٍ صوفي من الميلاد إلى الخلود
الإمام أبو الحسن الشاذلي سيرة قطبٍ صوفي من الميلاد إلى الخلود

يُعد أبو الحسن الشاذلي واحدًا من أعظم أعلام التصوف في العالم الإسلامي، ورمزًا من رموز الاعتدال الروحي الذي جمع بين الشريعة والحقيقة، وبين السعي في الدنيا والتجرد لله. امتدت رحلته من بلاد المغرب إلى مصر والحجاز، وترك أثرًا عميقًا في الفكر الإسلامي، مؤسسًا الطريقة الشاذلية التي ما زالت حية في قلوب الملايين حتى اليوم.
وُلد الشاذلي سنة 593 هـ تقريبًا في بلاد المغرب الأقصى، ونشأ في بيئة علمية ودينية أهلته لحفظ القرآن الكريم وطلب العلوم الشرعية منذ صغره. لم يكتفِ بالعلم الظاهري، بل اتجه إلى البحث عن المعرفة الباطنية، فكانت رحلته إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش نقطة التحول الكبرى في حياته. هناك تلقى أصول السلوك الصوفي القائم على التوكل الخالص، ومجاهدة النفس، وتطهير القلب من التعلق بغير الله، حتى أذن له شيخه بالرحيل لنشر الدعوة.
انتقل إلى تونس، حيث أقام بجبل زغوان، وبدأ في نشر طريقته التي تميزت بالبساطة والوضوح، والدعوة إلى الجمع بين العبادة والعمل. لم يكن يدعو إلى الانعزال، بل إلى حضور القلب مع الله في قلب الحياة، وهو ما جعل طريقته قريبة من الناس ومؤثرة فيهم. ومع اتساع تأثيره، انتقل إلى مصر، واستقر في الإسكندرية، حيث ازدهرت مدرسته الصوفية، وتتلمذ على يديه عدد من كبار المريدين، أبرزهم أبو العباس المرسي الذي حمل لواء الطريقة من بعده.
وقد تميزت الطريقة الشاذلية بأورادها المنظمة التي تُعد من أهم معالمها، حيث وضع الشاذلي مجموعة من الأذكار والأحزاب التي تهدف إلى تربية المريد روحيًا وربطه بالله في كل أحواله. من أشهر هذه الأوراد “حزب البحر”، وهو من أعظم ما نُسب إليه من أدعية، يُتلى طلبًا للحفظ والتيسير، ويُستشعر فيه معنى التوكل الكامل على الله. كما يُنسب إليه “حزب النصر”، الذي يُقرأ طلبًا للتأييد الإلهي ورفع الشدائد، ويعكس روح الثقة في عون الله ونصره.
إلى جانب ذلك، وضع الشاذلي ما يُعرف بـ“الوظيفة الشاذلية”، وهي مجموعة من الأذكار اليومية التي يلتزم بها المريد صباحًا ومساءً، وتضم الاستغفار، والصلاة على النبي، وذكر الله بأسمائه الحسنى، في نسق متوازن يجمع بين حضور القلب واستمرار الذكر. ولم تكن هذه الأوراد مجرد نصوص تُردد، بل كانت منهجًا متكاملًا يهدف إلى تهذيب النفس، وتصفية الروح، وربط الإنسان بخالقه في كل تفاصيل حياته.
استمرت مسيرة الشاذلي في الدعوة والتعليم، حتى خرج في رحلته الأخيرة قاصدًا الحج. وفي عام 656 هـ، وأثناء مروره بالصحراء الشرقية لمصر، وافته المنية في منطقة حميثرة بالقرب من مرسى علم، حيث دُفن هناك، لتتحول هذه البقعة إلى مزار روحي عظيم. وقد أُقيم على قبره ضريح أبو الحسن الشاذلي، الذي أصبح مقصدًا للمريدين والزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
إن سيرة أبي الحسن الشاذلي ليست مجرد تاريخ لرجل صوفي، بل هي تجربة إنسانية عميقة تجمع بين العلم والعمل، وبين الذكر والحياة. لقد قدّم نموذجًا متوازنًا للتدين، يقوم على حضور القلب دون انقطاع، والعمل دون تقصير، وترك أورادًا أصبحت زادًا روحيًا لكل من يسير على دربه. وبين مولده في المغرب ووفاته في صحراء مصر، ظل الشاذلي شاهدًا على أن الطريق إلى الله ليس انسحابًا من الحياة، بل هو سلوك فيها بنور البصيرة وصفاء الروح.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0