الدكتور حيدر فاضل الربيعي يتحدث عن مرض السكري
أجرى الحوار- شريف هاشم
تصوير - مصطفى عبد علي
ان مرض السكري هو مرض شائع يعاني منه نسبة لا يستهان بها من الشعب العراقي ومن البشر في عموم المعمورة ، حيث يتراوح نسبة الإصابة بالسكري ضمن المجتمع العراقي من 14 إلى 24% من أفراد المجتمع ، عن هذا الموضوع حدثنا الأستاذ المساعد الدكتور حيدر فاضل الربيعي ( المعاون العلمي لعميد كلية الطب / الجامعة المستنصرية – اختصاص أمراض الغدد الصم والسكري )
فكان سؤالنا الأول ، ماهي أنواع مرض السكري ؟ فأجابنا قائلاً :
- مرض السكري يشمل نوعين وهما مرضين منفصلين يجمع بينهما ارتفاع السكر ، فمرض السكري من النوع الأول هو مرض مناعي لا توجد به وراثة كمؤثر أساسي ، وكذلك هذا المرض المناعي السبب الرئيسي لحدوثه هو التهاب في خلايا البنكرياس مما يؤدي الى موتها وحدوث نقص حاد في الانسولين الذي يفرز من البنكرياس وهذا المرض النوع الأول يكون علاجه بالانسولين اي الأبر ، أما المرض الأكثر شيوعاً أو النوع الأكثر شيوعاً هو النوع الثاني من السكري والذي يكون السبب الرئيسي له بغض النظر عن الأسباب الأخرى هي مقاومة الإنسولين في هذا المرض الذي يشكل النسبة الكبرى من مرضى السكري يتجاوز نسبته 90% من كل مرضى السكري في العراق ، وهناك السكري الحملي يحدث أثناء الحمل ويختفي غالباً بعد الولادة.
- ماهو السبب الرئيسي لمرض السكري من النوع الثاني ؟
- ان مقاومة الإنسولين البذرة التي تشكل التهديد الأساسي بمرض السكري من النوع الثاني هي السمنة وتلعب الوراثة دوراً رئيسياً في انتشار المرض ضمن العائلة خصوصاً إذا كان أقارب المصابين بالسكري من الدرجة الأولى ، فالسمنة ومقاومة الإنسولين هي البذرة التي تنمو لتنتج لنا مرض السكري من النوع الثاني ، ولذلك يجب مكافحة السمنة وبالتالي مكافحة وعلاج مقاومة الإنسولين حيث أن مقاومة الإنسولين هي نتيجة للسمنة وليس سببا لها وهذا مفهوم خاطئ شائع الآن في المجتمع العراقي أن البدين يذهب ليعمل تحليل مقاومة إنسولين ويعتقد أن المقاومة هي سبب للسمنة وليس نتيجة للسمنة .
- ما هي أعراض مرض السكري ؟
- أعراضه العطش الشديد والتبول الزائد ، الجوع الشديد ، فقدان الوزن ، التعب ، وضبابية الرؤية ، بطء شفاء الجروح ، تنميل أو وخز في اليدين والقدمين .
- ما هي أعراض نقص السُكر في الدم (هبوط السُكر)؟
- تظهر على معظم الناس أعراض نقص سُكر الدم عندما يكون مُستواه أقل من 60 ملغم/دل ( ملليغرام لكل ديسيلتر ) ، وتختلف أعراض نقص سُكر الدم باختلاف الأشخاص ولكن يُمكن للمريض تمييز الأعراض الخاصة به ، وتشمل الأعراض الشائعة لنقص سُكر الدم ( الشعور بالوهن (الضعف) ، الشعور بالدوار ، الشعور بالجوع ، الارتجاف ، الترنّح ، التعرق ، خفقان القلب ، شحوب الجلد ، الشعور بالخوف والقلق ).
- ما هي المضاعفات الرئيسية؟
- العمى والفشل الكلوي وأمراض القلب والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والقدم السكري التي هي مشكلة موضعية في القدم نتيجة تأثير السكري ، أما المضاعفات الخطيرة أمراض القلب والسكتات الدماغية وتلف الأعصاب (الاعتلال العصبي) وأمراض الكلى المزمنة ومشاكل في العين قد تؤدي إلى العمى.
- كيف يمكن للمرء معرفة ما إذا كان مُصاباً بالسكري؟
- يمكن مُتابعة المريض بإجراء تحاليل الدم والبول لمعرفة ما إذا كان الفرد مُصاباً بمرض السكري ، وتتراوح النسبة الطبيعية للسكر في الدم 70-100 ملغم/دل ، ومن الطبيعي تشخيص السكري إذا كان مُعدل السُكر في الدم 126 ملغم/دل أو أعلى من ذلك عند إجراء اختبارين منفصلين للدم على أن يكون المريض صائماً في المرتين.
- ما هي طرق الوقاية ؟
- طرق الوقاية من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني كثيرة وأهمها الحفاظ على الوزن الصحي والرياضة ، حيث أن الوزن الصحي يعني مقاومة إنسولين أقل وشحوم ضارة أقل وحياة صحية أطول وأفضل أما الرياضة فالرياضة تلعب دوراً مهماً في الاثنين في السيطرة على الوزن وكذلك في محاربة مقاومة الإنسولين ، حيث أن أكبر عضو من أعضاء الجسم يتأثر بمقاومة الإنسولين هي العضلات الحركية هذه العضلات إذا تم تنشيطها والعمل على التمارين الرياضية المتوسطة الشدة يتم من خلال ذلك سحب السكر الزائد في الدم واستخدامه بطريقة صحية مما يقلل الحاجة للإنسولين ولمستويات أعلى من الإنسولين للمحافظة على نسبة جيدة للسكر ، إضافة إلى ذلك الغذاء الصحي فالغذاء الصحي طبعاً يمكن تلخيصه بكونه قليل النشويات والابتعاد عن السكريات والمواد الدسمة وكذلك التركيز على البروتينات وعلى الخضروات وعلى النشويات المعقدة والألبان وقليلة الدسم والأغذية الصحية التي يمكن إطلاق عليها تسمية أو ما يقارب نظام طعام حوض البحر الأبيض المتوسط .
- هل تخفيض الوزن يعتبر من طرق الوقاية ؟
- أن تخفيض الوزن والطعام الصحي والرياضة هي طرق للوقاية وهي أساسيات أي برنامج وطني للوقاية من السكري فأن هذه المحاور العلاجية أيضاً مهمة بالنسبة لعلاج السكري والسيطرة عليه ، فدائماً ننصح المريض بتخفيض الوزن او المحافظة على الوزن المثالي ، ننصحه بالطعام الصحي وبالرياضة ، وهناك ايضاً نقطة مهمة يجب الاشارة اليها وهي انه يوجد فرق بين الرياضة والنشاط البدني حيث أن المشي بالسوق وخلال فترات العمل هذا يعتبر نشاط بدني وليس رياضة والرياضة يجب أن تكون منتظمة بفترة قد تكون على الأقل ثلاثين دقيقة في اليوم خمسة أيام في الأسبوع يعني مئة وخمسين دقيقة في الأسبوع.
- ما هي طرق العلاج ؟
- الطرق العلاجية الحديثة أيضاً من الأمور والنقاط المهمة لمرضى السكري يجب أن يعلمون بها والتي هي أدوية وجدت خلال العقد الماضي من القرن الحادي والعشرين ، وهذه الأدوية ليست فقط تخفض مستوى السكر في الدم ولكن إضافة إلى تأثيرها المهم على نسبة السكر في الدم إلا أنها تحمي القلب وتحمي الكلى وممكن أيضاً أن تكون وسيلة علاجية لعلاج مرضى عجز القلب على سبيل المثال أو تقليل نسبة إصابات تصلب الشرايين كالتجلطات والذبحة وغيرها إضافة إلى ذلك ممكن أن تعتمد كعلاج لمرضى السكري الذين يعانون من اعتلال وظائف الكلية ، اضافة الى ذلك ايضاً هذه الطرق العلاجية اثبتت انها فاعلة حتى بدون الاصابة بالسكري عند مرضى اعتلال وظائف الكليتين ومرضى عجز القلب ومرضى تصلب الشرايين إن تأثيراتها أصبحت تبعث بارقة أمل للكثير من مرضى السكري لحياة أطول دون مضاعفات مزمنة أو بسيطرة أفضل للسكري إضافة إلى الابتعاد عن المضاعفات المزمنة .
- هل يمكن الشفاء من السكري؟
- لا يوجد شفاء تام ، لكن يمكن التحكم فيه ليعيش المريض حياة طبيعية.
- ما الذي تقدموه من نصائح ؟
- النصيحة المهمة التي من الممكن اعطاءها لأبناء المجتمع في هذه الفرصة أن الغذاء الصحي والحياة الصحية وممارسة الرياضة هي الطريقة المثلى للحفاظ على الجسم من الإصابة بالسكري ولسيطرة أفضل عند المصابين بالسكري لحياة أطول وصحة أفضل بأقل أدوية ممكنة ، وإن احتجنا الأدوية فيجب أن نأخذها وأن تكون هذه الأدوية اضافة للسيطرة على السكر تأمن لنا هذه الحياة الأطول والأفضل من خلال منع المضاعفات المزمنة من مرض السكري من النوع الثاني.
- شكراً جزيلاً دكتور على هذه المعلومات القيمة .






