المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يحيي ذكرى القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش
يحيي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برعاية معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية اليوم، الرابع من فبراير، ذكرى رحيل القارئ الكبير الشيخ راغب مصطفى غلوش –رحمه الله– الذي وافته المنية عام 2016م عن عمر يناهز سبعة وسبعين عامًا، بعد مسيرة قرآنية حافلة شكّلت صفحة مضيئة في تاريخ التلاوة المصرية.
ويستحضر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في هذه الذكرى سيرة قارئ جليل خدم كتاب الله بإخلاص وأسهم في ترسيخ مكانة التلاوة المصرية في وجدان الأمة، مؤكدًا أن الأصوات الصادقة لا تغيب برحيل أصحابها، بل تبقى حيّة بما خلّفته من أثر طيب وسيرة نقيّة.
وُلد الشيخ راغب مصطفى غلوش في الخامس من يوليو عام 1938م بقرية "برما" بمركز طنطا في محافظة الغربية، ونشأ في بيئة قرآنية أصيلة، حفظ القرآن الكريم كاملًا قبل أن يتجاوز العاشرة من عمره، ثم انتقل إلى مدينة طنطا لتلقي علوم التلاوة والتجويد والقراءات على يد كبار شيوخها، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الغني الشرقاوي، فتكوّنت ملامح شخصيته القرآنية على أسس راسخة من العلم والانضباط.
وبرزت موهبة الشيخ راغب غلوش مبكرًا، فذاع صيته في القرى والمراكز المجاورة وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبدأت دعوات القراءة تنهال عليه خلال شهر رمضان منذ أوائل الخمسينيات. ولم تمض سنوات طويلة حتى التحق بالإذاعة المصرية عام 1962م، ليصبح من أصغر القراء المعتمدين في ذلك الوقت، ويشق طريقه بثبات بين أعلام التلاوة الكبار، مزاملًا شيوخا من طراز الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
تميز الشيخ راغب –رحمه الله– بصوت مهيب خاشع الطباع، صادق النبرة، عميق التأثير، وكان لأدائه في مقام الصبا حضور خاص ترك أثرًا بالغًا في نفوس المستمعين، حتى لقّبه محبوه بألقاب تعبّر عن مكانته الفنية والروحية، مثل: "فارس القراء" و"قلب التلاوة النابض" ، حيث جمع القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش بين صدق الأداء وعمق الإحساس وحضور الرسالة.
ولم يقتصر عطاؤه على الداخل المصري، بل مثّل مصر في عشرات المحافل والبعثات القرآنية الرسمية، فطاف بصوته آفاق العالم الإسلامي، وصدح بالقرآن في معظم الدول العربية والإسلامية، وأحيا ليالي شهر رمضان في عدد من البلدان لأكثر من ثلاثة عقود متواصلة، مجسدا صورة القارئ المصري الذي يجمع بين الإتقان الفني والوقار وحُسن الرسالة.
وخلّف الشيخ –رحمه الله– إرثا ثريا من التلاوات المسجلة والمصاحف المرتلة، التي لا تزال تُبث عبر الإذاعات والمنصات المختلفة، وتشهد على مدرسة خاصة في الأداء وصوت عابر للزمن ظلّ وفيا للقرآن لفظًا ومعنى.
رحم الله الشيخ راغب مصطفى غلوش، وجزاه عن القرآن وأهله خير الجزاء، وجعل تلاوته نورا له في قبره، وذكراه باقية في ذاكرة التلاوة ووجدان المحبين.


