كندا تؤكد التزامها بتوسيع شراكاتها خارج واشنطن
أكدت كندا تمسكها بنهجها التجاري المستقل وتوازنها الدبلوماسي، مؤكدة أن علاقاتها الدولية تُدار وفقاً لأولوياتها الوطنية، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثاره الاتفاق التجاري المحدود مع الصين، والذي أثار جدلاً واسعاً في الداخل والخارج
ففي بيان، شدد وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان على أن بلاده "لا تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين"، مضيفاً: "كما ذكر رئيس الوزراء هذا الأسبوع، فقد أقامت كندا والولايات المتحدة شراكة مميزة في مجالي الاقتصاد والأمن، وسنواصل التركيز على ضمان أن يعود مستقبل هذه العلاقة بالنفع على العمال والشركات على جانبي حدودنا".
وجاءت تصريحات لوبلان بعد إعلان رئيس الوزراء الكندي كارني عن توصله إلى اتفاق تجاري وصفه بـ"التاريخي" مع الرئيس الصيني شي جين بينج، يتضمن خفض الرسوم الصينية على بذور الكانولا الكندية إلى 15% بحلول مارس، وإعفاء واردات كندية من كسب الكانولا وجراد البحر والبازلاء من الرسوم "المضادة للتمييز" حتى نهاية 2026. وفي المقابل، ستسمح أوتاوا بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية برسوم مخفضة تبلغ 6.1%.
وأثار الاتفاق ردود فعل سياسية داخلية، إذ قال رئيس حكومة مانيتوبا واب كينيو إن كندا "لن تخضع لسيطرة أي جهة، لا الصين، ولا ترامب"، بينما كتب رئيس حكومة مقاطعة بريتش كولومبيا ديفيد إيبي على منصة "إكس": "أنت تسير على الطريق الصحيح يا مارك… بريتش كولومبيا تدعمك".
ويأتي الاتفاق بعد عام من تبادل الرسوم بين البلدين، إذ فرضت الصين رسوماً بنسبة 100% على منتجات الكانولا الكندية رداً على رسوم كندية على السيارات الكهربائية الصينية.
وفي منشور على "تروث سوشيال"، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن "كندا والصين لم تتوصلا إلى اتفاق بعد"، في إشارة فسرها مراقبون كضغط على أوتاوا، وهدد ترامب كندا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% إذا أبرمت البلاد "صفقة مع الصين".
وفي المؤتمر الصحفي الذي حل محل كارني، طلب من الوزير شامبين الرد على المخاوف من أن نهج كارني (بما في ذلك إبرام اتفاقية تجارية مع الصين) قد يضر بعلاقة كندا بجارتها الجنوبية، وقال الوزير إن الولايات المتحدة لا تزال شريكًا تجاريًا رئيسيًا، ولن يتغير ذلك. لكن كندا تتعامل مع "ديناميكية اقتصادية جديدة" وعليها تطوير شراكات أخرى لتعزيز قدرتها على الصمود، على حد قوله. وأضاف: "كما تعلمون، نحن نضيف إلى ما لدينا، ولا ننتزع شيئًا".
وتابع: "أعتقد أن الكنديين يدركون ضرورة تطوير شراكات أخرى".
غير أن خبراء كنديين قللوا من أهمية الاتفاق، إذ قال فين أوسلر هامبسون، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كارلتون في تصريحات نقلتها هيئة الأذعة الكندية: "لا يوجد اتفاق تجارة حرة تم توقيعه أو حتى قيد الدراسة حالياً… الاتفاق أعاد ببساطة الوضع الراهن قبل الحرب الجمركية"، وأضاف: "هذه ليست تجارة حرة، بل هي أبعد ما تكون عنها".
وتؤكد الحكومة الكندية أنها ستواصل العمل مع واشنطن لتفادي أي تصعيد تجاري، مع الحفاظ على مصالحها في الأسواق العالمية.


