أنباء اليوم
الخميس 5 مارس 2026 03:24 مـ 16 رمضان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
«كاف» يمنع حضور جماهير الأهلي مباراتين.. ويغرم النادي ٦٠ ألف دولار الداخلية:كشف ملابسات مقطع فيديو التعدي علي سيدة بالضرب بمنطقة الشرابية بالقاهرة بنك مصر و Modupay يعلنان عن ربط مباشر مع ماكينات الصراف الآلي لدعم خدمات شركات بطاقات التكنولوجيا المالية في مصر. «فوري» تحقق أعلى أرباح في تاريخها خلال 2025.. الإيرادات تقفز 57% وصافي الربح يقترب من 2.9 مليار جنيه محافظ بني سويف يلتقى وفداً من هيئة قضايا الدولة السفير يورجن شولتس يكرم الفائزين في مسابقة منتدى القاهرة للتغير المناخي للصحافة لعام ٢٠٢٥/٢٠٢٦ الداخلية: كشف ملابسات قيام 4 أشخاص بالتحرش بسيدة بالشرقية رسمياً الأهلي يُحرم من جماهيرة بمباراة إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا هواوي تطلق HUAWEI MatePad SE 11” كأفضل جهاز بشاشة 11 بوصة بأقل من 10,000 جنيه مع دعم قلم M-Pen Lite وتقنيات مريحه... توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين شركة أوتروفاتو والبنك التجاري الدولي (CIB) الأهلي يواجه المقاولون العرب اليوم بدوري نايل توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة المقاولون العرب بدوري نايل

أحمد باشا المنشاوي سيرة رجل خلّد اسمه بالوقف والعطاء

صورة توضيحية
صورة توضيحية

داخل مسجده العريق بمدينة طنطا يرقد أحمد باشا المنشاوي، أحد أبرز رموز العمل الخيري والإنساني في دلتا مصر، في ضريح يتسم بالوقار والبساطة التي تعكس روح عصره ومكانته. جاءت تركيبة المقبرة من الرخام، منقوشة بآيات قرآنية كريمة تتصدرها آية الكرسي، في دلالة واضحة على الإيمان والسكينة، بينما يعلو الضريح طربوش تقليدي، وهو رمز اجتماعي كان شائعًا آنذاك للإشارة إلى أن المدفون من كبار الأعيان ورجال الدولة.

وُلد أحمد باشا المنشاوي في أسرة كبيرة من أعيان محافظة الغربية، وامتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، غير أن ثروته لم تكن يومًا هدفًا في ذاتها، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر عدلًا ورحمة. ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بالإنصاف ومساعدة المحتاجين، وكان قريبًا من الفلاحين والعمال، يشاركهم همومهم ويحرص على تأمين حياة كريمة لهم ولأسرهم.

يُعد مسجد أحمد باشا المنشاوي في طنطا من أبرز معالم المدينة الدينية والتاريخية، إذ أنشأه على نفقته الخاصة ووقف له أوقافًا تضمن استمراره. ولم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، بل مركزًا روحيًا واجتماعيًا احتضن حلقات العلم والذكر، وكان مقصدًا لأهل طنطا وزائريها، ليصبح شاهدًا حيًا على رؤية صاحبه التي جمعت بين العبادة وخدمة المجتمع.

وامتد عطاؤه إلى المجال الصحي، حيث أنشأ مستشفي المنشاوي العام لعلاج المرضى، وخصّص أموالًا وأوقافًا لعلاج الفقراء دون مقابل، خاصة في أوقات انتشار الأوبئة. وقد مثّلت هذه الجهود نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الصحية القائمة على الوقف الأهلي، ورسّخت اسمه كأحد رواد العمل الإنساني في عصره.

وفي قرية القرشية أقام أحمد باشا المنشاوي قصره الشهير، وسط أراضٍ زراعية واسعة. ولم يكن القصر رمزًا للوجاهة فحسب، بل مركزًا لإدارة شؤون الزراعة والأوقاف، حيث اهتم بإدخال أساليب حديثة في الزراعة والري، وسعى إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين أوضاع العاملين في أراضيه.

كما أولى التعليم اهتمامًا خاصًا، فدعم الكتاتيب والمعاهد الدينية، ووقف أراضي وأموالًا لخدمة نشر العلم، إيمانًا منه بأن المعرفة هي أساس النهضة وبناء الإنسان. وقد مثّلت مبادراته التعليمية نواة لفكر تنويري مبكر يهدف إلى تمكين أبناء الأقاليم من العلم والمعرفة.

رحل أحمد باشا المنشاوي عن الدنيا، لكن أثره بقي حيًا في مسجده وضريحه وأوقافه ومؤسساته الخيرية. وتظل سيرته نموذجًا لرجل جمع بين الثروة والمسؤولية، وبين المكانة الاجتماعية والضمير الإنساني، ليؤكد أن الأعمال الصالحة وحدها هي التي تمنح أصحابها الخلود الحقيقي في ذاكرة الأوطان.