google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 10 سبتمبر 2026 03:04 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
محافظ بني سويف يتابع جهود وأنشطة مشروع النمو الأخضر الشامل (IGGEI) التابع لمنظمة الأمم المتحدة محافظ أسوان يتفقد بشكل مفاجئ مقر الشهر العقارى ببركة الدماس محافظ المنوفية يناقش مستجدات الموقف التنفيذي لعدد من مشروعات قطاعي مياه الشرب والصرف الصحي وزيرة الإسكان تصدر 7 قرارات إزالة لمخالفات بناء بالساحل الشمالي الغربي ومدينة القاهرة الجديدة الداخلية: ضبط احد الأشخاص لقيامه بالنصب والإحتيال علي راغبى شراء الأثاث المنزلى غبر مواقع التواصل عميد المعهد القومي للسكر للتليفزيون المصري : مبادرة ”100 مليون صحة” أرست قواعد تطوير المنظومة الصحية في مصر مخاطر الأمن السيبراني الكامنة داخل مؤسستك الطبية «مستقبل وطن» يستعين بخبرات الدكتور محمد سناء الدين وافي في أمانة التجارة الداخلية والخارجية سينرجي كابيتال وناوي ناو تُغلقان الإصدار الثاني بقيمة 633 مليون جنيه.. والبرنامج يتجاوز حاجز المليار جنيه وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ عدد من المشروعات السكنية والخدمية بمدن الصعيد الجديدة رئيس الوزراء يُتابع المشروعات والخطط الحالية والمستقبلية في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة محافظة الجيزة تنهي استعداداتها لاستقبال العام الدراسي الجديد 2027/2026

أحمد باشا المنشاوي سيرة رجل خلّد اسمه بالوقف والعطاء

صورة توضيحية
صورة توضيحية

داخل مسجده العريق بمدينة طنطا يرقد أحمد باشا المنشاوي، أحد أبرز رموز العمل الخيري والإنساني في دلتا مصر، في ضريح يتسم بالوقار والبساطة التي تعكس روح عصره ومكانته. جاءت تركيبة المقبرة من الرخام، منقوشة بآيات قرآنية كريمة تتصدرها آية الكرسي، في دلالة واضحة على الإيمان والسكينة، بينما يعلو الضريح طربوش تقليدي، وهو رمز اجتماعي كان شائعًا آنذاك للإشارة إلى أن المدفون من كبار الأعيان ورجال الدولة.

وُلد أحمد باشا المنشاوي في أسرة كبيرة من أعيان محافظة الغربية، وامتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، غير أن ثروته لم تكن يومًا هدفًا في ذاتها، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر عدلًا ورحمة. ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بالإنصاف ومساعدة المحتاجين، وكان قريبًا من الفلاحين والعمال، يشاركهم همومهم ويحرص على تأمين حياة كريمة لهم ولأسرهم.

يُعد مسجد أحمد باشا المنشاوي في طنطا من أبرز معالم المدينة الدينية والتاريخية، إذ أنشأه على نفقته الخاصة ووقف له أوقافًا تضمن استمراره. ولم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، بل مركزًا روحيًا واجتماعيًا احتضن حلقات العلم والذكر، وكان مقصدًا لأهل طنطا وزائريها، ليصبح شاهدًا حيًا على رؤية صاحبه التي جمعت بين العبادة وخدمة المجتمع.

وامتد عطاؤه إلى المجال الصحي، حيث أنشأ مستشفي المنشاوي العام لعلاج المرضى، وخصّص أموالًا وأوقافًا لعلاج الفقراء دون مقابل، خاصة في أوقات انتشار الأوبئة. وقد مثّلت هذه الجهود نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الصحية القائمة على الوقف الأهلي، ورسّخت اسمه كأحد رواد العمل الإنساني في عصره.

وفي قرية القرشية أقام أحمد باشا المنشاوي قصره الشهير، وسط أراضٍ زراعية واسعة. ولم يكن القصر رمزًا للوجاهة فحسب، بل مركزًا لإدارة شؤون الزراعة والأوقاف، حيث اهتم بإدخال أساليب حديثة في الزراعة والري، وسعى إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين أوضاع العاملين في أراضيه.

كما أولى التعليم اهتمامًا خاصًا، فدعم الكتاتيب والمعاهد الدينية، ووقف أراضي وأموالًا لخدمة نشر العلم، إيمانًا منه بأن المعرفة هي أساس النهضة وبناء الإنسان. وقد مثّلت مبادراته التعليمية نواة لفكر تنويري مبكر يهدف إلى تمكين أبناء الأقاليم من العلم والمعرفة.

رحل أحمد باشا المنشاوي عن الدنيا، لكن أثره بقي حيًا في مسجده وضريحه وأوقافه ومؤسساته الخيرية. وتظل سيرته نموذجًا لرجل جمع بين الثروة والمسؤولية، وبين المكانة الاجتماعية والضمير الإنساني، ليؤكد أن الأعمال الصالحة وحدها هي التي تمنح أصحابها الخلود الحقيقي في ذاكرة الأوطان.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0