google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الأحد 25 أكتوبر 2026 07:40 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
رئيس هيئة الدواء يبحث مع شركة «إيست فارما» تعزيز الاستثمارات وتوطين صناعة المستحضرات الدوائية في مصر ترامب: لا نعتزم الهجوم على إيران الليلة ليفربول يفوز على برايتون بثنائية نظيفة بالدورى الانجليزي الممتاز بورنموث يُسقط مانشستر يونايتد بثلاثية في أولد ترافورد ويعمّق جراح الشياطين الحمر إير كايرو تمدد تعليق رحلاتها من القاهرة وأسيوط وسوهاج إلى الرياض حتى 31 أكتوبر القناة الناقلة لمباراة الأهلي وكيتارا الأوغندي الأن في الكونفدرالية.. وموعد انطلاق اللقاء عاجل| ترامب لفوكس نيوز: ندرس حاليا خيارات إبرام اتفاق مع إيران أم القضاء عليها نهائيا الداخلية: كشف ملابسات مقطع فيديو خطف طفلة عقب تعرف شقيقتها بإحدى محطات مترو الأنفاق بالقاهرة عموتة يعلن تشكيل الأهلي أمام كيتارا بالكونفيدرالية الصحة: 74 مليون زيارة ضمن مبادرة دعم صحة المرأة وفحص آلاف السيدات بالعيادات المتنقلة مسح سيزمي جديد بخليج السويس بتكنولوجيا OBN لتعظيم فرص اكتشاف البترول وزيادة الإنتاج رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات

أحمد باشا المنشاوي سيرة رجل خلّد اسمه بالوقف والعطاء

صورة توضيحية
صورة توضيحية

داخل مسجده العريق بمدينة طنطا يرقد أحمد باشا المنشاوي، أحد أبرز رموز العمل الخيري والإنساني في دلتا مصر، في ضريح يتسم بالوقار والبساطة التي تعكس روح عصره ومكانته. جاءت تركيبة المقبرة من الرخام، منقوشة بآيات قرآنية كريمة تتصدرها آية الكرسي، في دلالة واضحة على الإيمان والسكينة، بينما يعلو الضريح طربوش تقليدي، وهو رمز اجتماعي كان شائعًا آنذاك للإشارة إلى أن المدفون من كبار الأعيان ورجال الدولة.

وُلد أحمد باشا المنشاوي في أسرة كبيرة من أعيان محافظة الغربية، وامتلك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، غير أن ثروته لم تكن يومًا هدفًا في ذاتها، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر عدلًا ورحمة. ارتبط اسمه في الذاكرة الشعبية بالإنصاف ومساعدة المحتاجين، وكان قريبًا من الفلاحين والعمال، يشاركهم همومهم ويحرص على تأمين حياة كريمة لهم ولأسرهم.

يُعد مسجد أحمد باشا المنشاوي في طنطا من أبرز معالم المدينة الدينية والتاريخية، إذ أنشأه على نفقته الخاصة ووقف له أوقافًا تضمن استمراره. ولم يكن المسجد مجرد مكان للصلاة، بل مركزًا روحيًا واجتماعيًا احتضن حلقات العلم والذكر، وكان مقصدًا لأهل طنطا وزائريها، ليصبح شاهدًا حيًا على رؤية صاحبه التي جمعت بين العبادة وخدمة المجتمع.

وامتد عطاؤه إلى المجال الصحي، حيث أنشأ مستشفي المنشاوي العام لعلاج المرضى، وخصّص أموالًا وأوقافًا لعلاج الفقراء دون مقابل، خاصة في أوقات انتشار الأوبئة. وقد مثّلت هذه الجهود نقلة نوعية في مفهوم الرعاية الصحية القائمة على الوقف الأهلي، ورسّخت اسمه كأحد رواد العمل الإنساني في عصره.

وفي قرية القرشية أقام أحمد باشا المنشاوي قصره الشهير، وسط أراضٍ زراعية واسعة. ولم يكن القصر رمزًا للوجاهة فحسب، بل مركزًا لإدارة شؤون الزراعة والأوقاف، حيث اهتم بإدخال أساليب حديثة في الزراعة والري، وسعى إلى رفع كفاءة الإنتاج وتحسين أوضاع العاملين في أراضيه.

كما أولى التعليم اهتمامًا خاصًا، فدعم الكتاتيب والمعاهد الدينية، ووقف أراضي وأموالًا لخدمة نشر العلم، إيمانًا منه بأن المعرفة هي أساس النهضة وبناء الإنسان. وقد مثّلت مبادراته التعليمية نواة لفكر تنويري مبكر يهدف إلى تمكين أبناء الأقاليم من العلم والمعرفة.

رحل أحمد باشا المنشاوي عن الدنيا، لكن أثره بقي حيًا في مسجده وضريحه وأوقافه ومؤسساته الخيرية. وتظل سيرته نموذجًا لرجل جمع بين الثروة والمسؤولية، وبين المكانة الاجتماعية والضمير الإنساني، ليؤكد أن الأعمال الصالحة وحدها هي التي تمنح أصحابها الخلود الحقيقي في ذاكرة الأوطان.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0