google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 16 أكتوبر 2026 09:21 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
*للعام التاسع على التوالي، بيبسي الشريك الرسمي للمشروبات لمهرجان الجونة السينمائي، ودوريتوس تنضم كشريك رسمي للمأكولات* الداخلية: ضبط المتهمين في مقطع فيديو الاعتداء بأسلحة نارية وبيضاء وتحطيم محتويات هواتف محمولة مياه الجيزة : قطع المياه لمدة 6 ساعات عن شوارع (العروبة – الإخلاص – عثمان محرم حتى محور عمرو بن العاص) لربط... قيادات أعمال وتكنولوجيا: مصر أمام فرصة لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي وجذب الاستثمارات العالمية الداخلية: ضبط أحد الأشخاص لقيامه بالترويج لأعمال الدجل والشعوذة للنصب على المواطنين وزاره البترول : الإبقاء على اسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغير الرئيس الصربي السابق ”بوريس تاديتش”: بناء صورة عالمية قوية لمصر يبدأ من إبراز مقوماتها وقدراتها الصناعية بناء العلامة الوطنية للدول: الهوية المصرية وتجاربها ركيزة لتعزيز حضورها عالميًا رجال أعمال بقمة صوت مصر: مراكز البيانات والمشروعات العملاقة والذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار منير نخلة في قمة «صوت مصر»: من تمويل «التوك توك» إلى البورصة.. الطرح لن يغير فلسفة «حالا» وطموحاتنا بلا حدود هواوي تطلق سلسلة HUAWEI nova 16s ومجموعة من منتجاتها المبتكرة خلال فعالية الإطلاق في المتحف المصري الكبير مهما بتعملي مش بيتحسن.. اخصائي يكشف أسرار علاج الشعر وطرق تقنية فعالة

المستشار عصام فريد.. من منصة القضاء إلى قبة التشريع حيث يجدد المصريون ثقتهم في رجال العدالة

في مشهد سياسي بالغ الدلالة، اختار أعضاء مجلس الشيوخ المصري المستشار عصام فريد رئيسًا للمجلس الجديد، بعد أن تقدّم منفردًا لشغل المنصب دون منافس، ليؤكد المصريون – داخل البرلمان وخارجه – أن ثقتهم في القاضي لا تتوقف عند حدود منصة العدالة، بل تمتد إلى قبة التشريع.

لم يكن هذا الاختيار حدثًا عابرًا في مسار السياسة المصرية، بل امتدادًا لما يبدو تقليد يترسخ خلال السنوات الأخيرة، حين آلت رئاسة غرفتي البرلمان (النواب والشيوخ) إلى قامات قضائية سامقة ومشهود لها بالكفاءة والنزاهة وحُسن التصرف، بدأت بالمستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق ورئيس مجلس الشيوخ السابق، وتستمر اليوم مع المستشار حنفي جبالي في مجلس النواب، والمستشار عصام فريد في مجلس الشيوخ.

تلك الثقة التي يمنحها المصريون لقضاتهم ليست مجرد امتنان لماض مهني ناصع، بل إيمان بقدرة رجل المنصة على إدارة منصات أخرى لا تقل أهمية، تمتد من قاعات المحاكم إلى مقاعد التشريع.

فالقاضي الذي تمر بين يديه مظالم الناس، ويزن بين الحق والباطل بميزان الدستور والقانون، هو ذاته القادر على قيادة مؤسسة تشريعية توازن بين المصلحة العامة وحماية الحقوق الفردية.

ولعل اختيار المستشار عصام فريد دون منافس، وبإجماع أصوات نواب مجلس الشيوخ، يجسد قناعة داخلية لدى أعضاء الغرفة الثانية للمجلس التشريعي، بأن ميزان القاضي أصدق معيار لقيادة الحوار التشريعي وصون الدستور من داخل قبة البرلمان.

وتخرج المستشار عصام فريد في كلية الحقوق، وعمل فور تخرجه بالنيابة العامة، وتدرج في مناصبها المختلفة إلى أن وصل لدرجة محام عام، ثم انتقل إلى منصة القضاء، وترأس عددا من الدوائر الجنائية بمحاكم الاستئناف، ثم انتدب وكيلا أول لإدارة الكسب غير المشروع.

كما عمل المستشار عصام فريد رئيسا للمجموعة الجنائية ورئيسا للمكتب الفني بمحكمة استئناف القاهرة، وترأس محاكم استئناف قنا وأسيوط والقاهرة، وبرئاسته للأخيرة أصبح رئيسا لمجلس رؤساء محاكم الاستئناف، وعضوا بمجلس القضاء الأعلى.

حين يجلس القاضي على منصة القضاء، لا يحكم فقط في النزاعات، بل يتعامل مع القوانين ككائن حي يتطور مع المجتمع.. يلمس عيوبه واحتياجاته، ويدرك قبل غيره الفجوات التي تفرزها تطورات الجريمة أو تغير طبيعة العلاقات الإنسانية والاقتصادية، ومن ثم، تصبح خبرته اليومية في الفصل بين المتنازعين زادًا ثمينًا حين ينتقل إلى مقعد المشرّع.

القاضي الذي صاغ أحكامه في ضوء روح القانون، وأدرك فلسفة المشرّع في كل نص، يصبح في موقعٍ يسمح له اليوم بأن يطوّر النص ذاته ليواكب متغيرات المجتمع، ويوازن بين الردع والرحمة، وبين الصرامة والعدل.

نجاح التجربة في مجلس النواب وما لاقته من استحسان من جانب النواب وكذا عموم المواطنين، ثم امتدادها إلى مجلس الشيوخ، يكشف أن مهارة القاضي في إدارة الجلسات القضائية بما تتطلبه من تفهم ومرونة وضبط وإتقان وحزم، انعكست على إدارة الجلسات البرلمانية بروح النظام ذاته، ولكن في أجواء الحوار والديمقراطية.

فمنصة القضاء علّمت القاضي كيف يُصغي بإنصات، وكيف يُصدر قرارًا منصفا في وقته، وكيف يوازن بين الحزم والاحترام، وهي ذات المهارات التي يحتاجها رئيس البرلمان لإدارة نقاشات مفتوحة بين أطياف سياسية متعددة.

يُدرك المصريون أن العدالة ليست حكرًا على المحكمة، بل هي روح يجب أن تسري في كل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية، وحين يجتمع على منصة البرلمان رجل تدرب على تحكيم الضمير قبل النص، وعلى تغليب المصلحة العامة فوق الضغوط، فإن البرلمان يكتسب بعدا جديدا من المصداقية والوقار.

من هنا، يصبح اختيار المستشار عصام فريد رئيسًا لمجلس الشيوخ ليس مجرد خطوة تنظيمية في دورة برلمانية جديدة، بل تجديد لثقة وطن في رجاله الذين صاغوا العدالة بأيديهم، وانتقلوا بها من قاعة المحكمة إلى قبة البرلمان، حاملين ذات الرسالة وذات القسم: أن يُنصفوا الناس، وأن يُحكموا الضمير قبل القرار.

لا تبدو التجربة المصرية في إسناد قيادة السلطة التشريعية إلى رموز قضائية محض مصادفة، بل هي تعبير عن وعي جمعي يرى في القاضي نموذجا للدولة الرشيدة: رصين في كلمته، دقيق في حكمه، ومخلص في أداء واجبه.

وهو ما يجعل اختيار المستشار عصام فريد استمرارًا طبيعيا لنهجٍ اختبره المصريون، ووجدوا فيه اطمئنانًا بأن صوت القانون لا يزال الأعلى، سواء نُطق به من منصة القضاء أو من قبة البرلمان.

السابق

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0