أنباء اليوم
السبت 21 مارس 2026 10:54 مـ 2 شوال 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
الداخلية: كشف ملابسات واقعة قيام سيدة ونجليها بممارسة أعمال التسول بالقليوبية بيراميدز يودع دوري أبطال أفريقيا بعد الخسارة من الجيش الملكي توروب يعلن تشكيل الأهلي لمباراة الترجي بدوري أبطال أفريقيا ألمانيا تبحث توسيع تعاونها الدفاعي مع اليابان وتلوح باتفاق ثنائي جديد فلسطين: استشهاد 5 مواطنين جراء سقوط 198 شظية صاروخية في محافظات الضفة الولايات المتحدة تقرض شركات النفط 45 مليون برميل للحد من ارتفاع الأسعار الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تُجري الكشف الطبي لأكثر من 4.7 مليون شاب وفتاة وزير الكهرباء يتابع منظومة خدمات المواطنين ويتلقى تقريرًا يوضح الشكاوى وطبيعتها د.منال عوض: اعتماد المخططات التفصيلية لمدن رأس البر وباريس وحي الهرم و٣ قري بالمنيا الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك ”قطار الخير مع جهاز تنمية المشروعات” يختتم رحلاته بشباب العريش بعد جولات في 22 محافظة وزير الزراعة يتابع الجهود الميدانية لدعم المزارعين والمربين وإزالة التعديات وأنشطة المعامل والمعاهد

لعنة المقابر بدأت بمقبرة توت عنخ آمون إلى أسطورة الصحافة العالمية

منذ أن فُتحت مقبرة الملك الشاب توت عنخ آمون عام 1922 على يد هوارد كارتر، تسللت إلى أذهان العالم حكاية غامضة أُطلق عليها اسم "لعنة الفراعنة" أو "لعنة المقابر". صحيح أن المصريين القدماء تركوا في نصوصهم الجنائزية و"كتاب الموتى" عبارات تحذيرية مثل "من يفسد قبري ستطارده الآلهة"، لكن هذه الكلمات لم تكن سحرًا حقيقيًا بقدر ما كانت دعوات دينية هدفها ردع اللصوص وصون حرمة الميت في رحلته الأبدية وغير أن ما حدث بعد فتح المقبرة جعل الصحف العالمية تُحوِّل التحذيرات القديمة إلى قصة أسطورية حيّة.

ففي ربيع ذلك العام، توفي اللورد كارنارفون، الممول البريطاني للحملة، بعد أيام قليلة من تعرضه لعدوى بسيطة من لدغة بعوضة. لم يكن الحادث ليلفت النظر لولا أن وفاته جاءت عقب فتح المقبرة مباشرة، لتشتعل العناوين في الصحف البريطانية والفرنسية والأمريكية: "الموت يطارد من أزعج المومياء". ومع تتابع أخبار مرض أو وفاة بعض الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بالمقبرة، أخذت الأسطورة تتجذر حتى صار الرأي العام الغربي يتحدث عن "انتقام الفراعنة" وكأنها حقيقة مؤكدة.

لكن العلم كان له رأي آخر. فقد رأى الباحثون أن السبب قد يكون وجود فطريات وجراثيم خطيرة تراكمت آلاف السنين داخل المقابر المغلقة، وعند فتحها استنشقها بعض المستكشفين، فسببت لهم أمراضًا قاتلة. ورغم وجاهة التفسير العلمي، بقيت هناك مفارقة مثيرة: هوارد كارتر نفسه، مكتشف المقبرة وصاحب اليد الأولى في فتحها، عاش أكثر من خمسة عشر عامًا بعد الحدث ولم تصبه لعنة ولا مرض غامض، وكأن الأسطورة أرادت أن تبقي باب الشك مفتوحًا.

تحولت "لعنة المقابر" من واقعة مرتبطة باكتشاف أثري إلى رمز ثقافي عالمي. فقد غذتها الصحافة الأوروبية لتثير الرأي العام وتزيد من مبيعاتها، وتلقفتها السينما والأدب لتتحول إلى قصص عن مومياوات تستيقظ من سباتها لتنتقم، وأفلام رعب تُعرض في قاعات العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى اليوم. وبينما يرى بعض المؤرخين أن الأسطورة مجرد خيال صنعته الصحافة، يرى آخرون أنها تعكس احترامًا عميقًا لدى المصريين القدماء لحرمة الموتى ورغبتهم في حماية عالمهم الأبدي من أي عبث.

وهكذا بقيت "لعنة المقابر" حكاية تقف عند حدود الغموض بين الحقيقة والخيال، تجمع بين رهبة التاريخ وسحر الأسطورة، وتجعل من وادي الملوك ليس فقط مدفنًا للملوك، بل أيضًا مسرحًا لأشهر لغز أثري عرفه القرن العشرون.