google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الخميس 29 أكتوبر 2026 04:49 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
نقابة الصحفيين : نتيجة انتخابات ” رابطة المحررين والنقاد الرياضيين ” الزمالك يفوز بثنائية أمام المقاولون بالدوري الرئيس السيسي يؤكد على حرص مصر على تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا وزارة الإسكان تختتم فعاليات الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه وزير الري يشهد ختام البرنامج التدريبي «BCLEAR» لتأهيل مدربين أفارقة في مجال المياه والأمن الغذائي الشباب والرياضة : انطلاق الدورة ال30 لمهرجان الشرقية للخيول العربية الأصيلة بمشاركة 5 دول عربية هيئة الرقابة الإدارية تشارك بالاجتماع الوزاري الثالث لأجهزة إنفاذ قوانين مكافحة الفساد في دول منظمة التعاون الإسلامي الرئيس السيسي يعقد جلسة مباحثات موسعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الفيدرالي الأمريكي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير نقيب الإعلاميين يترأس اجتماع مجلس إدارة النقابة ويقر إجراء قرعة الحج وإعلان أسماء الفائزين عموتة يعلن قائمة الأهلي لمباراة مودرن سبورت بدوريORA الديوان الملكي: ميناء ”الناظور غرب المتوسط” يستكمل عرض ”طنجة المتوسط” ويرسخ التنافسية اللوجيستية والصناعية للمغرب

السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لطالما شكل التدخين عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً على الدول، حيث يستهلك جزءاً ضخماً من ميزانيات الرعاية الصحية بسبب الأمراض المرتبطة به، وعلى رأسها السرطان. وبينما تعتمد العديد من الدول على سياسات الحظر والتقييد للحد من التدخين، تتبنى السويد نهجاً مختلفاً يعتمد على تقليل المخاطر من خلال بدائل خالية من الدخان.
ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن السويد حققت أكبر نسبة انخفاض في وفيات سرطان الرئة التي يمكن تجنبها بين الرجال في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة بين 2011 و2021، متفوقةً على جميع الدول الأوروبية الأخرى. فكيف نجحت السويد في تحقيق هذه النتيجة؟ وما الدور الذي لعبته استراتيجيتها القائمة على تقليل المخاطر؟
لا يخفى على أحد أن التدخين يشكل ضغطاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإدمان على التبغ. على سبيل المثال، في إسبانيا، يستهلك التدخين 10% من ميزانية الصحة العامة، وهو رقم يفوق بكثير العائدات المالية الناتجة عن مبيعات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى.
وفي تقريرها الأخير حول معدلات الإصابة بالسرطان في أوروبا، صنّفت منظمة OECD السويد، إلى جانب النرويج وآيسلندا، كالدول التي تسجل أدنى معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي.
وقد أكدت البيانات أن السويد شهدت أكبر انخفاض في الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال خلال العقد الماضي. ووفقاً للتقرير، يبلغ معدل الإصابة بسرطان الرئة في السويد 39 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنةً بالمجر، التي تسجل أعلى معدل في أوروبا عند 139 حالة لكل 100 ألف شخص، أي بزيادة 46% عن المتوسط الأوروبي البالغ 95 حالة لكل 100 ألف شخص.
ويظهر التقرير تراجعاً كبيراً في معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض بنسبة 27% بين عامي 2011 و2021، لكن السويد سجلت الانخفاض الأكبر بنسبة 42%، في حين كانت قبرص الأقل تراجعاً بنسب 2% فقط.
وعلى النقيض، فإن الوضع بين النساء يثير القلق؛ حيث ارتفعت وفيات سرطان الرئة بنسبة 4% خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا الارتفاع تغير أنماط استهلاك التبغ بين النساء، حيث ازداد إقبالهن على التدخين خلال العقود الماضية، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة والوفيات.
هذا وكانت السويد قد تبنّت على مدار سنوات سياسات قائمة على تقليل المخاطر كأحد الحلول لمكافحة التدخين. ولم تكتفِ الحكومة بحظر التدخين في الأماكن العامة، بل سمحت بطرح بدائل خالية من الدخان مثل السنوس وهو تبغ فموي محظور في بقية دول الاتحاد الأوروبي، وأكياس النيكوتين التي حصلت مؤخراً على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" لتسويقها في الولايات المتحدة.
وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبحت السويد أول دولة أوروبية تقترب من تحقيق مجتمع خالٍ من التدخين، وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية، حيث انخفضت نسبة المدخنين فيها إلى أقل من 5%، وهو إنجاز لم تحققه أية دولة أوروبية أخرى.
وإلى جانب الفوائد الصحية، يسلط تقرير منظمة OECD الضوء على التأثير الاقتصادي الإيجابي لاستراتيجية السويد. مع تقدم السكان في العمر وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، من المتوقع أن تزداد تكاليف علاج الأمراض السرطانية في أوروبا بشكل كبير خلال العقود المقبلة. وتُقدَّر الزيادة المتوقعة في نصيب الفرد من الإنفاق على علاج السرطان داخل الاتحاد الأوروبي بنسبة 59% بحلول عام 2050. لكن في السويد، يُتوقع أن يكون هذا الارتفاع أكثر اعتدالاً، أقل من 36%، وهو معدل أقل بكثير مقارنةً بدول أخرى مثل قبرص وبولندا، حيث من المتوقع أن تتجاوز الزيادة 80%.
هذا وقد أثار النجاح السويدي نقاشاً واسعاً في أوروبا حول كيفية التعامل مع البدائل الخالية من الدخان، في حين بدأت المملكة المتحدة باعتماد نهج مشابه، لا تزال بعض الدول الأخرى تفرض قيوداً صارمة على هذه المنتجات، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات التقليدية في مكافحة التدخين.
ويرى خبراء مثل كارل فاجرستروم، المطوّر لاختبار إدمان النيكوتين وأحد أبرز المختصين في مكافحة التدخين عالمياً، أن السماح باستخدام البدائل الأقل خطورةً قد يكون الحل الأكثر واقعية لمواجهة آثار التدخين. يقول فاجرستروم: "عالم بلا تدخين ممكن، لكن عالماً بلا نيكوتين ليس كذلك."
وقد أثبتت التجربة السويدية أن الاعتماد على بدائل خالية من الدخان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من سياسات الحظر التقليدية في تقليل مخاطر التدخين. وبينما تكافح معظم دول أوروبا لمواجهة ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة، نجحت السويد في تحقيق انخفاض ملحوظ، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان على الدول الأخرى إعادة التفكير في نهجها تجاه مكافحة التدخين والبدائل المتاحة للمدخنين البالغين.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل هذه السياسات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتبع بقية الدول الأوروبية النموذج السويدي، أم ستتمسك بسياسات الحظر رغم محدودية تأثيرها؟

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0

موضوعات متعلقة