الرئيس السيسي من منتدى مصر 2026: الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الطاقة.. ومستحقات الشركاء الأجانب جرى تصفيرها في يونيو

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة حوارية بعنوان «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء وخبراء الطاقة وممثلي القطاع الخاص، لمناقشة تطورات قطاع الطاقة في مصر، والتحديات التي تواجهه، وخطط تأمين الإمدادات والتوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وشهدت الجلسة استعراض أبرز ما تحقق في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها تطوير الشبكة القومية لنقل الكهرباء وتعزيز شبكات التوزيع، بما يدعم استيعاب القدرات المنتجة من الطاقة المتجددة وتلبية احتياجات المشروعات التنموية، إلى جانب جهود وقف تراجع إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة النمو وتأمين احتياجات قطاعات الدولة، وتعزيز قدرات استقبال الغاز الطبيعي المسال.
السيسي: هدف المنتدى توضيح الحقائق للمواطنين
وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلته، أن الهدف من المنتدى هو شرح الحقائق للمواطنين وتوضيح التحديات التي تواجه الدولة في قطاع الطاقة، في ظل حرص الحكومة على ضمان استمرار توفير مصادر الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية، رغم التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح الرئيس أن الدولة بدأت منذ عام 2014 وضع خطة لمواجهة أزمة الطاقة التي شهدتها مصر خلال عامي 2012 و2013، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي تمثل في توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات المطلوبة، وهو ما استدعى التخطيط لإنشاء بنية أساسية متكاملة لقطاع الطاقة، تشمل مصادر الطاقة التقليدية والجديدة والمتجددة.
وشدد السيسي على ضرورة إدراك حجم الاستثمارات المطلوبة لإنشاء محطات توليد الكهرباء، سواء العاملة بالوقود التقليدي أو المعتمدة على الطاقة المتجددة، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على إنشاء محطات التوليد فقط، بل يشمل أيضًا شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها ومحطات التحكم والسيطرة اللازمة لضمان كفاءة المنظومة واستقرار الإمدادات.
وأشار إلى أن هذه المتطلبات تتزامن مع تحديات أخرى مرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية الدولية والإقليمية، وتأثيراتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة، أوضح الرئيس السيسي أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة المقدمة، خاصة في ظل الارتفاعات التي تشهدها الأسعار العالمية.
وأكد أهمية رفع وعي الرأي العام بحقيقة الأعباء المالية والفنية المرتبطة بقطاع الطاقة، لافتًا إلى أن عمليات البحث والاستكشاف عن مصادر الطاقة وتطويرها تحتاج إلى فترات زمنية طويلة قبل تحقيق عوائدها، إذ قد تستغرق المزايدات المتعلقة بالبحث عن الطاقة من خمس إلى سبع سنوات حتى تؤتي ثمارها.
وأضاف أن محدودية الموارد المتاحة للدولة قد تدفعها في بعض الأحيان إلى الاقتراض لضمان استمرار خدمات الطاقة للمواطنين والقطاع الصناعي، مشددًا على أهمية توضيح السياق الكامل للتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري.
ودعا الرئيس المواطنين إلى الوقوف بجانب بلدهم ومواصلة العمل والإنتاج، بما يساعد على تجاوز التحديات الراهنة وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
السيسي يؤكد استمرار التعاون مع القطاع الخاص
وأكد الرئيس حرص الدولة على مواصلة التعاون مع القطاع الخاص لتطوير قطاع الطاقة، وتعزيز قدراته على تلبية الاحتياجات المحلية، مشيرًا إلى التزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب العاملين في قطاع البترول والغاز.
وأوضح أن مستحقات الشركاء الأجانب جرى تصفيرها في يونيو 2026، في خطوة تستهدف تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار ودعم استمرار التعاون مع الشركات العاملة في القطاع.
وزير المالية: الدعم يبلغ 840 مليار جنيه خلال العام المالي
وخلال الجلسة، أشار أحمد كجوك، وزير المالية، إلى أن قيمة الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة في مختلف المجالات تبلغ 840 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري، بخلاف أعباء القروض ذات الصلة، التي تقدر بنحو 20% إضافية، بما يرفع القيمة الإجمالية الفعلية إلى نحو تريليون جنيه.
وتعكس هذه الأرقام حجم الالتزامات المالية التي تتحملها الدولة في إطار توفير الخدمات الأساسية ومساندة الفئات والقطاعات المستفيدة من الدعم، بالتزامن مع الضغوط التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية العالمية.
مدبولي: ارتفاع سعر برميل البترول يفرض أعباء إضافية
من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن موازنة الدولة للعام المالي الجاري بُنيت على أساس سعر يبلغ 75 دولارًا لبرميل البترول المستورد، إلا أن التطورات الجيوسياسية الراهنة أدت إلى ارتفاع السعر إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه الزيادة تضع الدولة أمام خيارات صعبة، تتمثل في تحميل المواطنين فروق الأسعار، أو تحمل الحكومة تلك الفروق رغم محدودية الموارد، أو اللجوء إلى الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لاستيراد البترول، وهو ما يثير بدوره تساؤلات بشأن ارتفاع حجم الدين العام.
وأكد مدبولي أن الحكومة تعمل على التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، وتنويع مزيج الطاقة المستخدم في مصر، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والحد من التأثر بتقلبات الأسواق العالمية.
وأوضح أن الدولة تستهدف الوصول إلى نسبة 50% من الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، في إطار خطتها لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق الاستدامة في توفير الكهرباء.
تحديات جيوسياسية وخطط لتعزيز أمن الطاقة
وتناولت الجلسة كذلك تأثير الاضطرابات الجيوسياسية العالمية والإقليمية على قطاع الطاقة، وما تفرضه من تحديات تتعلق بتأمين الإمدادات واستقرار سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الاستيراد، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتخفيف من تداعيات هذه المتغيرات.
كما شهدت الجلسة عرض فيلم تضمن رؤى ومقترحات المواطنين بشأن قطاع الطاقة في مصر، بما يعكس أهمية الاستماع إلى احتياجات المجتمع وتطلعاته عند مناقشة مستقبل القطاع.
وشارك في الجلسة إلى جانب الرئيس ورئيس الوزراء، أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والمهندس محمد شعيب خبير الطاقة والرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والمهندس خالد أبو بكر رئيس شركة طاقة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، والدكتور معتز بالله سليمان الأستاذ بمعهد الدراسات والبحوث بجامعة الإسكندرية.
وتأتي المناقشات في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين مصادر الطاقة وتنويعها، وتعزيز الاستثمارات في البنية الأساسية، والتوسع في الطاقة المتجددة، بما يدعم احتياجات المواطنين والأنشطة الصناعية والتنموية، ويحد من تأثر الاقتصاد المصري بالتقلبات التي

