بناء العلامة الوطنية للدول: الهوية المصرية وتجاربها ركيزة لتعزيز حضورها عالميًا

ناقشت جلسة «بناء العلامة الوطنية للدول: الحضور والجاذبية العالمية» (Branding Nations: The Global Appeal)، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من قمة صوت مصر، والتي أقيمت بسوماباي في الفترة من 13-15 أكتوبر، سبل تعزيز جاذبية مصر على الساحة الدولية من خلال إبراز هويتها المميزة، وما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية ومجتمعات متنوعة. وسلطت الجلسة الضوء على أهمية بناء صورة تعكس واقع الدولة وتجاربها الحقيقية، وتقديم قصص تعبر عن هويتها وتمنح الزائرين والمجتمعات الدولية أسبابًا أعمق للتواصل معها واكتشافها.
أشار برنار دالساندري، الأمين العام والعضو المنتدب لنادي اليخوت في موناكو، إلى أهمية نهر النيل باعتباره أحد أبرز مقومات الهوية المصرية وعناصر تميزها أمام العالم. وأكدت مداخلته أهمية التعريف بالمقومات التي تنفرد بها مصر وتوظيفها في تقديم صورة متكاملة عنها، بما يدعم قدرتها على جذب اهتمام جماهير جديدة ويفتح المجال أمام فرص متنوعة للاستفادة من ثرواتها الطبيعية والثقافية.
وبدورها، أكدت غادة والي، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة سابقًا ووزيرة التضامن الاجتماعي المصرية الأسبق، أهمية الأصالة في تقديم صورة مصر للعالم، مشيرة إلى أن مسؤولية إبراز هوية البلاد ومقوماتها تقع أيضًا على عاتق أبنائها. ولفتت إلى أن وصول قمة صوت مصر إلى نسختها العاشرة، واستمرارها رغم ما شهده العالم من اضطرابات وتغيرات سياسية، يعكسان قدرتها على الاستمرار والتطور. وأضافت أن مصر تمتلك ثراءً ثقافيًا وتنوعًا كبيرًا يمكن البناء عليه في تقديم صورتها عالميًا، إلا أن ذلك يتطلب مزيدًا من الوعي بكيفية التعبير عن هذه المقومات وإيصالها إلى الجمهور الدولي. وقالت إن "مصر فكرة ومجموعة من القيم وتجربة"، مؤكدة أن جاذبيتها لا ترتبط فقط بما تمتلكه من مقومات، بل أيضًا بكيفية تقديمها والتعريف بها.
وفي هذا السياق، استعرضت إيريني فانتاراكي، مستشارة الشؤون العامة والدولية واستراتيجية العلاقات التجارية ورئيسة العلاقات الدولية وعضو اللجنة التنفيذية لمعرض «آرت ثالونيكي» الدولي للفن المعاصر، تجربة اليونان، مشيرة إلى أن الصورة التي تقدمها الدولة عن نفسها قد تفقد مصداقيتها عندما لا تتوافق مع الواقع الذي يعيشه الناس. وأوضحت أن مصر تمتلك مقومات مهمة لبناء صورة معاصرة تعكس ثراء تاريخها وحيوية مجتمعها، في ظل ما تتمتع به من هوية تاريخية راسخة وشريحة واسعة من الشباب. وأضافت أن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب رؤية واضحة واتساقًا مستمرًا بين الرسالة التي تقدمها الدولة للعالم والتجارب التي يعيشها الناس على أرضها.
ومن جانبها، سلطت راوية منصور، المؤسسة ورئيسة مجلس إدارة شركة «رامسكو» لبناء وتشييد القرى البيئية، الضوء على دور المبادرات الاقتصادية المحلية في تقديم نموذج عملي للتنمية المستدامة والشاملة. وأوضحت أن النساء يشكلن نحو 90% من العاملين بالشركة، التي تطبق مبدأ الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي، وتوفر فرص عمل رسمية للنساء في المجتمعات الريفية. كما أشارت إلى اعتماد الشركة على نموذج زراعي يجمع بين إنتاج الخضراوات العضوية وترشيد استخدام المياه وتوظيف تكنولوجيا الفحم الحيوي، بما يسهم في توفير سبل كسب العيش مع الاستخدام الأكثر مسؤولية للموارد الطبيعية. وتعكس هذه الممارسات، قدرة الشركات المصرية على تقديم نماذج تنموية تربط بين التمكين الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وأكد بيتر جرينبرج، محرر السفر بشبكة «سي بي إس نيوز» وإعلامي متخصص في السياحة وحائز على جائزة «إيمي»، أن بناء صورة مميزة لأي وجهة يبدأ من أهلها والمجتمعات التي تمنحها طابعها الخاص. وأوضح أن تطلعات المسافرين لم تعد تقتصر على زيارة المعالم السياحية، بل تمتد إلى خوض تجارب حقيقية والتعرف على ثقافة المكان وأسلوب الحياة فيه، وهو ما يتطلب من الدول إبراز ما يميزها بالفعل والوفاء بما تعد به زوارها. استنادًا إلى فيلمه (Hidden Egypt)، الذي يعرض البلاد من خلال شعبها وتجاربهم، سلّط غرينبرغ الضوء على أهمية إطلاع الجمهور على ما يجعل مصر فريدة من نوعها. وأشار إلى أن مصر لا تحتاج بالضرورة إلى مزيد من الترويج بقدر حاجتها إلى تقديم قصتها بصورة واضحة ومؤثرة تصل إلى الجمهور المستهدف وتعكس خصوصية تجربتها.
وأدار الجلسة أرون سودامان، رئيس التحرير المؤسس لموقع «إيرند فيرست» (Earned First)، حيث تناولت المناقشات أهمية الربط بين الصورة التي تقدمها الدول عن نفسها والتجارب التي توفرها على أرض الواقع، مع إبراز مقوماتها الفريدة والمبادرات التي تجسد قيمها عمليًا. وأكدت الجلسة أن أمام مصر فرصة للاستفادة من تراثها الغني وهويتها المتجددة في صياغة صورة متكاملة وموثوقة، تمنح الجمهور الدولي فهمًا أعمق لما تتمتع به البلاد من تنوع وإمكانات، وتشجعه على اكتشافها والتفاعل معها.

