google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

متصل الآن.. غائب وبرئ

-

بقلم - هبه قاسم

يعتقد البعض أن ظهور كلمة «متصل الآن» على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وواتساب وماسنجر وتليجرام والعديد من البرامج الأخرى، تعني أن صاحب الحساب متواجد بالفعل ومتصل بالإنترنت في الوقت الحالي. وفي حقيقة الأمر، قد لا يكون متصلًا الآن ولا متاحًا للتحدث.

إن الكثير منا قد ينسى، سهوًا، أثناء استخدامه لهذه البرامج، الخروج منها، بل ويغلق الهاتف على هذا الوضع، ولا يعلم أنه بعدم خروجه بطريقة صحيحة سيظل «متصل الآن»، وسيظهر لجميع من يراه أنه متصل الآن، وهو بريء من التواجد.

ومن المؤسف أن عبارة «متصل الآن» تسببت في العديد من المشاكل، بل وتدمير علاقات اجتماعية وأسرية، من ناحية سوء الظن وانعدام الثقة بين الأشخاص، ومسميات أخرى ليس لها أساس من الصحة، كالتجاهل والإهمال وعدم التقدير والخيانة والكذب والتهرب وغيرها.

وعلى سبيل المثال، كثرة المشاكل الزوجية بين الزوجين؛ فكيف للزوجة أن تصدق أن زوجها منشغل بعمله، وهي تراه أغلب الوقت «متصل الآن» على فيسبوك؟ والعكس مع الزوجة. وكيف للأب أو الأم أن يصدق أن أحد أبنائه نائم، وهو يراه في الليل «متصل الآن» على واتساب أو فيسبوك أو غيره من البرامج الأخرى؟

كما أن خصومة الأهل والأصدقاء انتشرت وبكثرة، بسبب أن البعض منهم ظن أن صديقه أو أحد أقاربه يتعمد تجاهله أو التهرب منه بعدم الرد عليه، في حين أنه «متصل الآن».

عبارة أصبحت مزعجة، تسببت في تفاقم الكثير من المشاكل والزعل، بسبب سوء الظن وعدم التروي والتفكير السليم، حتى ساد الصمت دون العتاب لفترات طويلة، وربما لسنوات، وتحول إلى قطيعة دون الشعور.

فمن منا لم يكن ظالمًا أو مظلومًا بسبب تلك العبارة السخيفة؟

فكلمة «متصل الآن» لا تعني بأنني متواجد الآن، ولا أنني متعمد التجاهل أو إثارة المشاكل أو غضب أحد. «متصل الآن» لا تعني الخيانة، سواء للمرأة أو الرجل، ولا تعني أن أبناءنا متورطون في علاقات خاطئة.

«متصل الآن».. لا تعني أن وقتي أو وقت غيري يسمح بالتحدث الآن، ولا أن الرسائل تمت قراءتها، ورغم ذلك أتعمد التجاهل.

«متصل الآن».. لا تعني إعطاء نفسك حق اقتحام حياة ووقت غيرك دون إذن أو العلم بظروفه الخاصة.

ولكن هناك كلمة «متصل الآن»، وأنا بالفعل متصل الآن، ولكن حالتي النفسية لا تسمح بالتحدث مع أحد، أو ربما متصل الآن ولكنني أتابع أو أباشر أشياء مهمة فيما يخص عملي، أو أتابع أخبارًا مهمة.

أو ربما الهاتف مع أحد الأبناء، الكبار أو الصغار، للعب عليه، أو فُتح سهوًا من أحدهم.

أو مثلما يحدث الآن وأنا أكتب مقالي هذا، ومنشغلة بالكتابة، وأظهر أمام الكثير من الأصدقاء والأهل أنني «متصل الآن»، ولكني لا أستطيع الرد لانشغالي بعملي، ولأن وقتي وتفكيري لا يسمحان بأي حديث آخر غير التركيز في عملي.

فيجب التماس الأعذار لبعضنا البعض، حيث إن التماس العذر لكل منا من أهم المفاهيم التي يجب أن نتبعها في تعاملاتنا الشخصية، وذلك للحفاظ على دوام ونجاح العلاقات، لتسود روح المحبة والمودة بدلًا من سوء الظن والحكم على الأشخاص بالباطل، دون علم أو بينة.

فما أصعب الندم بعد سوء الظن!

فأحسنوا الظن، وتعاملوا مع «متصل الآن» وكأنها مجرد كلمة وليست أفعالًا سيئة، وأحسنوا النوايا مع «متصل الآن».. فالله وحده هو المطلع العليم.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0