google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

ليلة زفاف

-

بقلم - أميره عبدالعظيم

قامت من مرقدها دون أن يوقظها أحد.

ليلة إنتظرتها سنين طوال.

وَقفت أمام المرآة تُمشِط خُصلات شعرها القرمزي رويداً رويدا، تعطرت بقليلًا من عطره المفضل على عُنقها المرمري . ابتسمت لصورتها، وتمتمت بلحن رقيق على بالي لاتنساني:

اليوم ستأتيني.

ارتدت فستانها الأسود.

لم يكن تعبيراً عن الحزن ، بل كان يشبه الليل الذي أحبته دائمًا ليل تتلمس فيه أصابعه وهى تمتد إليها من بين النجوم.

خرجت، الجميع في انتظارها.

المعازيم يرتدون الأبيض، والورود تملأ المكان، والموسيقى تنساب خافتة، كأنها تخشى أن توقظ النائمين.

جلست، وظلّت عيناها معلقتين بكرسي العريس.

كان خاليًا.

لم تسأل عنه، ولم يسألها أحد.

كل دقيقة تلتفت نحو الباب، ثم تبتسم.

سيأتي.

انتهت الأغنية الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة.

اقتربت منها امرأة ترتدي الأبيض، وانحنت نحوها هامسة:

ربما لن يأتي الليلة.

رفعت رأسها بثقة:

بل سيأتي لقد وعدني.

أخرجت من جيبها صورة صغيرة له. مررت أصابعها على وجهه بحنان، وقالت:

هو لا يُخلف الميعاد.

في تلك اللحظة، هبّت نسمة باردة،رفرفت ستارة الشرفة قليلا، سقطت الوردة البيضاء عند قدميها.

رفعت رأسها نحو السماء.

كان القمر مكتملًا.

ابتسمت، ومدت يدها إلى الأمام.

تأخرت كثيرًا...

فجأة، شعر الجميع بشيء غامض يمر بينهم.

لم يروا أحدًا.

أما هي، فنهضت ومدت ذراعيها نحو فراغ لا يراه سواها.

ثم بدأت ترقص.

كانت تضحك وتدور بفستانها الأسود، كأنها للمرة الأولى منذ أعوام تشعر بذراعيه تحيطان بخصرها .

وضعت رأسها على صدره وهمست:كنت أعلم أنك ستأتي.

وفي منتصف الرقصة، أغمضت عينيها.

سكنت الموسيقى...

وسكن كل شيء.

إلا صوتٍ جاء صارخًا من خلفها:

احذري! دموعك! لقد أفسدتِ المكياج... والكحل الأسود لطّخ الفستان الأبيض!

فتحت عينيها مذعورة.

لم يكن هناك عريس.

ولا قاعة.

ولا موسيقى.

كانت جالسة أمام المرآة، وفستانها الأبيض ينساب حولها، ويد خبيرة التجميل تمسح دموعها المرتجفة.

نظرت إلى صورتها في المرآة.

ابتسمت بحزن.

ثم همست، كأنها تكمل حديثًا لم يسمعه أحد:

لكنك أتيت... أليس كذلك؟

وسقطت من بين أصابعها صورة صغيرة.

صورة الغائب الحاضر.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0