google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

التوجيـــــه

-

كريم جلال

حينما كتب "سن تزو" منذ قرابة خمسمائة عام قبل الميلاد، كتابه الأشهر عبر العصور "فن الحرب" لم يكن صياغة لقواعد الحرب بشكل أكاديمي أو بشكل تلقيني ، فكان يروي ما حدث في الحروب، ليشرح كيفية التخطيط للحرب، يسلط الضوء على الأحداث والتسلسل الزمني ليشرح أهمية التركيز على الاستراتيجيات، يضع نصب أعين القادة والجيوش والمواقع التي تمت فيها المعارك، إبرازاً لأهمية الخداع والمناورات والمعلومات خلال الحرب، كان يصف النتائج ويشرح أسبابها، ليوجه الأنظار قبالة نقاط الضعف والقوة ، لم يكن كتاباً شارحا ولا كتاباً قاصاً، بل كان مزيجاً من هذا وذاك، ليس قصصاً حربية بالشكل المفهوم، ولا شرح أكاديمي جاف.

تتبنى كثير من الدول التعليم التلقيني-تبعاً لسياسات ومنهجية الدولة بالأساس- وهو محور أحادي الاتجاه لحشو أكبر قدر ممكن من العلوم والمعلومات في رؤوس الأجيال الناشئة، والمعلم أو الملقن يهتم بمدى حفظ المتلقي دون اعتبار لاستيعابه، وهو ما يؤثر بشدة على مستقبل الكثير من الأجيال، فكل من له قدرة على الحفظ يبز أقرانه بلا منازع، ومن يتساءل ويُسائل كثيراً، إما يُقهر أو يُعزل، ولعل فكرة التلقين أحادي الاتجاه دوما ما تكون مثار إعجاب المنشآت الداعمة لغرز الأفكار كما كان الاتحاد السوفييتي والكيانات مشابهه له.

على غرار ذلك ترى دول أخرى اعتمدت المنهج التجريبي في كل خطوات التعليم بدءاً من المراحل الأساسية وحتى الجامعية، ولا يمكن أبداً إغفال النجاحات الملحوظة لتجربة الدول الاسكندافية لمثل هذا المبدأ وهو ما وضعها في مصاف الأول في تقييم التعليم ، كما يصنفها معيار " جودة التعليم العام"، والذي يرسخ قواعد التجربة و مفهوم الفوارق الفردية التي تميز نجاح كل فرد في مسار معين وتبنى مهاراته وموهبته للوصول به إلى بر الأمان في تأصيل وتأسيس حرفيته.

أسس معيار "مبادئ تعلم الراشدين" في علم النفس والذي يعد المرجع الأول لأغلب مؤسسات التدريب وأقسام التدريب بالشركات، يتم فصل طرق التعليم وتمييزها عن تعليم الصغار، وتتكون المبادئ الأساسية من ست قواعد متشابكة تؤثر على مدى تلقي الراشدين للعلم ومنهجية التلقين والتدريب المطلوب.

ويقوم المبدأ الأول "التوجيه الذاتي" على أن الراشدين يفضلون استشعار المسؤولية الكاملة عن تعلمهم واختيارهم بمحض إرادتهم ما يتعلمونه وكيفية تلقيه

حين يعزز المبدأ الثاني ذلك من خلال " الخبرات الحياتية" أن كل راشد له تجربته التي شكلت وعيه ويفضل استغلالها في مرحلة التدريب لاستخدامها كمصدر ثري لهم ولغيرهم بتبادل الخبرات.

ويقر المبدأ الثالث"الاستعداد للتعلم" بحاجة الراشد للتعلم من الأساس بشكل واقعي من خلال مدى فقده لتلك المعلومات أو المهارات في حياته اليومية ومسيرته المهنية.

ويهتم المبدأ الرابع " التطبيق والإجابة محل الاعتبار" بالمعرفة التي تهدي الراشد لحل جذري ونظرة واسعة على المشكلة وجدوى السعي لا المعرفة النظرية.

ويحفز المبدأ الخامس " التحفيز الذاتي" رغبة الراشد في التطور الشخصي لاثبات الذات في حياته الشخصية أو المهنية على حد سواء.

ختاماً يرى المبدأ السادس" الحاجة للتقدير" أن الراشد يرغب حقيقة في رؤية تقدير الآخر له سواء كان على مستوى أفقي أو رأسي.

خلال هذه المبادئ نرى فارقاً شاسعاً بين تعليم الصغار والراشدين والتعليم التلقيني والتجريبي، وتأثر تعليم الصغار التجريبي بذات المبادئ ليتم خلق استعداد للتعلم وحاجة للعلم لديهم وإرشادهم للوصول للحلول قبل النظريات عادة، وكيف يؤثر ذلك على اكتسابهم احترام الذات والآخرين على قدر المساواة، حين انخرط التدريب في كثير من المؤسسات إلى قولبة ثابته تُطلب وقت الترقيات، أو حالات الدمج الجديدة، أو ربما فقط لنيل جزء من المبادئ لا كلها، وحسب المنهجية التعليمية في كلا المنطقتين نجاحاً مقدراً، ولكن استدامة النجاح أولى ، فهل نرى كفاءات تنقح صدقاً أم يكون الأمر كما هو صورة ذات إطار زائف؟

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0