أسير

بقلم - أميره عبدالعظيم
تشابكت الخيوط من حوله، وكلما حاول فكَّ عقدةٍ، تعقدت أخرى، حتى غدا أسيرَ شبكةٍ محكمةٍ لا يعرف لها بدايةً ولا نهاية.
لم يتبقَّ أمامه سوى قطعها بقاطعٍ حاد، لعلّه يجد منفذًا إلى الحرية.
لكن… كيف يقطعها؟
ومن أين يأتي بذلك القاطع؟
تقطَّعت به الأسباب، وانطفأ الأمل الذي يختبئ خلف الجدران ،
كان يتحسس شقوقها بأصابعه، يبحث عن ثغرةٍ يتسلل منها الضوء، فإذا به بسمع طرقاتٍ متلاحقة.
توقفت أنفاسه.
أهي طرقاتُ نجاة، أم أن الوهم يطرق أبواب عقله؟
وفجأةً، دوّى صوتٌ هائل، واهتزَّت الجدران من حوله، تساقطت الحجارة فوق رأسه، وتناثر الغبار في عينيه، من ثم خُيّل إليه أنه يعيش لحظاته.
مد يده يتحسس ما سقط بجواره، فوجد قطعةً من حجرٍ حادّ الحواف.
حدّق فيها طويلًا، ثم ابتسم بسخريةٍ موجعة.
وتم قائلا أهذا هو القاطع الذي انتظرته كل هذه السنين؟
أمسك الحجر، ومرر حافته على إحدى العقد. انقطع الخيط بسهولةٍ لدرجة أن اصابه الذهول.
كانت عقدةً رفيعة، واهنة… حبسته أعوامًا.
وحين أسدل الستار للمشهدالأخير، واطفئت الأنوار لم أجد خلف الستار إلا شخص يشبهني .

