google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

مخاطر الأمن السيبراني الكامنة داخل مؤسستك الطبية

بيتر أوغانسيان
على الحوفى -


بقلم بيتر أوغانيسيان، المدير الإداري لشركة HP Inc في الشرق الأوسط وشرق أفريقيا

يواجه الأمن الرقمي للمؤسسات الطبية يومياً عدد من السيناريوهات المختلفة: قد يكون تقرير طبي مهم يُترك في درج إخراج الورق المطبوع الخاطئ، أو سجل مريض ممسوح ضوئيًا لا يزال مخزنًا داخل جهاز متعدد الوظائف، أو حتى طابعة متصلة بشبكة المستشفى ولكنها غائبة عن الرقابة الأمنية الروتينية، لا يبدو أي منها يشكل تهديدًا خطيرًا، لكن كلًا منها يُمكن أن يُشكل خطرًا حقيقيًا على أمن البيانات في مؤسستك الطبية.
لقد أصبح هناك اهتماماً متزايداً بأمن البيانات داخل المؤسسات الطبية، ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة مع ازدياد رقمنة نظام الرعاية الصحية في مصر، فالحكومة المصرية أعلنت عن استراتيجيتها الوطنية للصحة الرقمية 2025-2029 في نوفمبر 2025، وبناء على ذلك نجحت في إحداث تقدم هائل في رقمنة السجلات الطبية، حيث أعلنت رقمنة حوالي 6.7 مليون سجل طبي ضمن المرحلة الأولى من نظام التأمين الصحي الشامل، والتي ضمت حوالي 334 منشأة رعاية صحية حتى أغسطس من هذا العام.
ومع التزايد المطرد في كمية معلومات المرضى المتداولة إلكترونيًا، يجب أن يمتد نطاق الأمن ليشمل، إلى جانب التطبيقات والخوادم، كل جهاز متصل يتعامل مع هذه المعلومات.
وبالنسبة لشركة HP، يشمل ذلك منظومة الطباعة بأكملها.

أمن الطباعة الثغرة المُهملة
تكمن الوظيفة الجوهرية للطابعات والأجهزة متعددة الوظائف في دعم سير إجراءات رعاية المرضى اليومي، حيث تتعامل مع الوصفات الطبية، وتقارير المعامل، وبطاقات هوية المرضى، والإحالات، وإجراءات الخروج، وسجلات الفواتير، والمعلومات التي تم مسحها ضوئيًا. ولا يكمن الخطر في الطباعة بحد ذاتها، وإنما في عدم التعامل مع أجهزة الطابعات بالطريقة نفسها التي تدار بها البنية التقنية في المؤسسة.
فقد يؤدي استخدام برامج قديمة مثبتة، مع ضعف الضوابط الإدارية، ووصول واسع النطاق إلى الشبكة إلى زيادة المخاطر. فالبيانات المخزنة بطبيعتها تشكل خطرًا عند إعادة تخصيص الأجهزة أو إيقاف تشغيلها، بينما قد تُعرّض المطبوعات غير المراقبة معلومات المرضى للخطر دون الحاجة إلى أي هجوم إلكتروني مُعقد. ففي مستشفى تنتشر فيه الأجهزة عبر الأجنحة والمعامل والصيدليات والمكاتب الإدارية، قد تقف الرؤية المحدودة للقائمين على الأمر حائلا أمام إدارة هذه المخاطر.
وفي HP، نؤمن بأن أمن الطباعة يجب أن يكون جزءًا من نفس منهجية أمن الأجهزة الأخرى المتصلة بالشبكة، والمُطبقة في جميع أنحاء المؤسسة: معرفة الأجهزة المتصلة، وتحكم وضبط إمكانية الوصول وتحديث أنظمة الأجهزة باستمرار، وحماية المعلومات التي يتم تتعامل معها.
إن إطار حماية البيانات في مصر يوفر دعمٌا هائلا لهذا التوجه، يُوفّر قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 واللائحة التنفيذية رقم 816 لسنة 2025 الإطارَ المناسبَ لمعالجة البيانات الشخصية إلكترونيًا مما يوفر دعماً ملحوظًا لهذا التوجه دون وضع قاعدة خاصة بالطابعات، بما في ذلك المعلومات الصحية المهمة. وتُشير اللوائح إلى أهمية حماية البيانات جنبًا إلى جنب مع الأجهزة والوسائط المستخدمة في جمعها ومعالجتها.
بينما بالنسبة لقادة خدمات الرعاية الصحية، فإنّ عملياً إذا كان الجهاز يتعامل مع بيانات المرضى، فيجب أن يكون مرئيًا وخاضعًا للرقابة ومحميًا كجزء من منظومة البنية التقنية الأوسع.
وتُعزّز معايير اعتماد المستشفيات لعام 2025 الصادرة عن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية GAHAR هذا النهج، حبيث يتناول معيار IMT.05 سرية المعلومات وسلامتها وتوافرها، والوصول المُصرّح به إلى المعلومات الصحية، وخصوصية معلومات المرضى وأمنها السيبراني، وتندرج الطباعة ضمن نموذج إدارة المعلومات نفسه.

أمن الطباعة كجزء من منظومة أمن الأجهزة المتصلة
ولا يقل الجانب التشغيلي أهمية عن الجانب التنظيمي، فالجهاز الذي تم اختراقه أو تتم إدارته بشكل سئ يُمكن أن يُسبّب مخاطر غير ضرورية، ويُعطّل بسببها سير العمل، ويُضيف ضغطًا على فرق تكنولوجيا المعلومات. لذلك، يحتاج أمن الطباعة إلى تطبيق نفس الأساسيات على الأجهزة المتصلة الأخرى: القدرة على رصد الأجهزة، والتهيئة الآمنة، وضبط الوصول، والإدارة المستمرة.
لذلك، لا ينبغي عزل الطباعة ضمن نطاق أمني منفصل، بل يجب إدراجها ضمن ضوابط الأمن المطبقة على مستوى البينة التقنية، مع إخضاعها للمستوى نفسه من المساءلة والحماية والرقابة.
إن فرق تقنية المعلومات في مجال الرعاية الصحية ينبغي أن تتوفر لديها رؤية واضحة للأجهزة المتصلة، وملكيتها، وإعداداتها، وحالتها. كما ينبغي تقييد صلاحيات الوصول الإداري، وتعطيل الخدمات غير الضرورية، والحفاظ على تحديث البرامج المثبتة باستمرار.
ولهذا،فهناك ضرورة ملحة لإستخدام المؤسسات لأدوات التشفير المناسب عندما تحتفظ الأجهزة بمعلومات حساسة، وكذلك وضع إجراءات واضحة لحماية البيانات المخزنة أو إزالتها عند إعادة تخصيص الجهاز أو إعادة ضبطه لوضع المصنع أو حتى إيقاف استخدامه، حيث إن إصدار الطباعة الآمن أو القائم على الهوية يمنع ترك المستندات دون رقابة، بينما تُمكن ميزة التحكم المركزي من تسجيل البيانات وتحسين الرؤية والتحكم على مستوى أسطول الطابعات.
ومن ناحية أخرى، هناك مسؤولية تقع على موردي الطابعات أيضًا، فإن HP تركز على مساعدة المؤسسات في تسهيل إدارة أمن منظومة الطباعة كجزء من استراتيجية أوسع لأمن الأجهزة المتصلة من خلال الجمع بين الحماية على مستوى الجهاز، وتسهيل الدخول إلى أسطول الطابعات، والحصول على إمكانيات الطباعة الآمنة، وإدارة كل هذا بشكل مركزي بطرق تدعم فرق الأمن وعمليات رعاية المرضى اليومية على حد سواء.

نحو تأمينا شاملاً للبنية التحتية التقنية للرعاية الصحية
إن التحول الهائل في قطاع الرعاية الصحية بمصر يُسهم بشكل كبير في إنشاء نظام أكثر ترابطًا واعتمادًا على البيانات، ولذا يجب أن يتطور مستوى نضج الأمن بالتوازي مع النضج الرقمي.
فالطابعات متعددة الوظائف الحديثة تُعدّ جزءًا من هذه البيئة: أجهزة متصلة بالشبكة قادرة على التعامل مع معلومات المرضى الحساسة، وتتطلب نفس النهج المنضبط المتبع مع الأجهزة الأخرى.
فالنسبة للمديرين التنفيذيين لتقنية المعلومات، ومديري ورؤساء أقسام أمن المعلومات في المستشفيات، الأولوية واضحة: دمج الطباعة ضمن نفس نطاق الأمان من خلال تحديد الأجهزة والأنظمة المتصلة، والتحكم في صلاحيات الوصول، وإدارة البرامج المثبتة، والتشفير المناسب، وإصدار الطباعة الآمن، والإشراف بشكل مركزي.
إن الإطار التنظيمي المحلي يوفر توجيهات مفيدة حقًا، ولكن التحدي الأكبر يكمن في المرونة، من خلال التعامل مع الطباعة كجزء من بيئة الأجهزة المتصلة، تستطيع مؤسسات الرعاية الصحية تقليل المخاطر، أو حتى تجنبها بالكامل ودعم سرية المرضى، وضمان استمرار تدفق المعلومات الحيوية. وهذا هو الدور الذي تعتقد HP أن الطباعة الآمنة يجب أن تؤديه في نظام الرعاية الصحية الرقمي المتنامي في مصر.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0